ايطاليا تدين ضباط مخابرات أميركيين بخطف إسلامي

روما ـ من مانويلا دالساندرو ودانييل فلين
السلطات الإيطالية متورطة كذلك

أمر قاض ايطالي بحبس 23 أميركياً مدداً تصل الى ثمانية أعوام الاربعاء بسبب خطف رجل دين مسلم في إدانة رمزية لرحلات جوية للمخابرات المركزية الاميركية استخدمتها الحكومة الاميركية السابقة لنقل سجناء بصورة غير قانونية.

وصدرت الاحكام بحق الاميركيين جميعاً غيابياً بعد أن رفضت الولايات المتحدة تسليمهم.

وعبرت وزارة الخارجية الاميركية عن استيائها من الحكم ولكن المدافعين عن حقوق الانسان الذين طالما اشتكوا من أن سياسة نقل السجناء تنتهك حقوق الانسان الاساسية قالوا ان الحكم ارسى سابقة هامة.

وقال المدعي الايطالي ارماندو سباتارو "هذا الحكم يوجه رسالة واضحة لجميع الحكومات بأنه حتى في الحرب على الارهاب يجب الا تتخلوا عن الحقوق الاساسية لنظمنا الديمقراطية".

وأصدر القاضي أوسكار ماجي الاحكام في قضية خطف رجل الدين المصري المولد حسن مصطفى أسامة نصر الذي خطف من شارع في ميلانو في عام 2003 ونقل الى مصر لاستجوابه.

وصدرت أكبر عقوبة على رئيس مكتب وكالة المخابرات المركزية السابق في ميلانو روبرت سيلدون لادي حيث حكم عليه بالسجن ثمانية أعوام وحكم على 21 آخرين من الضباط السابقين بالوكالة بالسجن خمسة أعوام لكل منهم.
وحكم بالسجن خمسة أعوام أيضاً على اللفتنانت كولونيل جوزيف رومانو بالقوات الجوية الاميركية.

وعبرت وزارة الخارجية الاميركية عن "خيبة أملها" بشأن الاحكام.
وقال ايان كيلي المتحدث باسم الوزارة "اننا نشعر بخيبة أمل من الاحكام التي صدرت على اميركيين وايطاليين وجه اليهم الاتهام في ميلانو لتورطهم المزعوم في قضية شملت رجل الدين المصري أبو عمر".

وأسقط ماجي التهم عن ثلاثة متهمين أميركيين من بينهم رئيس سابق لمكتب وكالة المخابرات المركزية في روما لتمتعه بحصانة دبلوماسية.

كما أسقط الحكم عن خمسة متهمين ايطاليين من بينهم نيكولو بولاري الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية الايطالي "سيسمي" لان الادلة المقدمة بحقهم تنتهك قوانين حماية أسرار الدولة.

لكن القاضي أصدر أحكاما بالسجن ثلاثة أعوام على ضابطين آخرين من رتبة أدنى في جهاز سيسمي لتواطؤهما مما يشير الى أن السلطات الايطالية كانت على علم بالخطف.

وقضى بأن يدفع هؤلاء الذين عوقبوا بالسجن تعويضاً قدره مليون يورو لنصر المشهور بأبو عمر و500 ألف يورو لزوجته.

وكان أبو عمر يخضع لمراقبة الشرطة الايطالية حين خطف للاشتباه في أنه يجند مسلحين للعراق ونقل سرا جوا من قاعدة افيانو الاميركية في شمال شرق ايطاليا مرورا بقاعدة رامشتاين في ألمانيا الى مصر حيث يقول انه تعرض للتعذيب واحتجز دون اتهام حتى عام 2007.

وقال أبو عمر لمنظمة هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الانسان) "علقت كما تعلق الشاة المذبوحة وتعرضت للصعق بالكهرباء".

وهذه أول قضية من نوعها تطعن في سياسة نقل السجناء بطرق غير عادية في عهد حكومة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش حيث اعتقل أشخاص يشتبه في صلتهم بالارهاب في دولة ونقلوا لاستجوابهم في دولة ثالثة تستخدم اساليب أكثر قسوة في الاستجواب.

وكانت المحاكمة التي بدأت في عام 2007 اختبارا للعلاقات الاميركية الايطالية.
وتحركت ببطء لان الحكومات الايطالية المتعاقبة بما في ذلك حكومة سيلفيو برلسكوني المحافظة رفضت المطالبة بتسليم المتهمين الاميركيين.

وقالت جوديث ساندرلاند من هيومان رايتس ووتش "من الواضح أن هذا حكم تاريخي...انها شهادة حقيقية على اصرار مكتب الادعاء في ميلانو على المضي قدما في هذه القضية".

ولم تعترف واشنطن قط بنقل أي سجناء من ايطاليا جوا.
وما زال الجدل يدور هناك حول مسألة اللجوء الى أساليب قاسية في استجواب أشخاص يشتبه في صلتهم بالارهاب محتجزين في سجون أميركية وما اذا كان ينبغي محاكمة المسؤولين عن ذلك.

وقالت منظمة العفو الدولية "لا تحتاج الولايات المتحدة الى محكمة أجنبية للتمييز بين الصواب والخطأ".

واضافت قولها "يجب على حكومة اوباما نبذ هذه الممارسة المخالفة للقانون بنقل أناس بطريقة غير عادية وان تحاسب اولئك المسؤولين عن وضع هذا النظام والا فان حكومته سينتهي بها الحال ان تصبح ملوثة مثل حكومة سلفه".

ونفلت صحيفة "ال جورنال" الايطالية المملوكة لعائلة برلسكوني في يونيو/حزيران الماضي عن لادي قوله "بالطبع كانت عملية غير قانونية.لكنه عملنا. نحن في حرب ضد الارهاب".