فضائح ومهازل في الوسط الأدبي العربي (1)

بقلم: عزت الطيري
حتما سأعثر على صاحبها الحقيقي

طوال عمري الأدبي الذي تجاوز الثلاثين عاما مع الكتابة والنشر والإبداع مررت بحالات مرضية كثيرة وأشياء مريبة فقد كنت أظن أن وسط الإبداع طاهر ونقي وأن الأديب ملاك يمشى على الأرض، وأن الموهبة وحدها هي القادرة على وضع الأديب والمبدع في مكانه اللائق به والوصول به إلى آفاق بعيدة، فإذا بظنوني ومعتقداتي محض هباء، وأن باستطاعة أنصاف الموهوبين وأرباعهم ومعدومي الموهبة أن يصبحوا بين عشية وضحاها أدباء وشعراء ونقاد وروائيين تتناقل أخبارهم وأسفارهم الصحف والمجلات، وأن ينشروا كتاباتهم التي كتبوها بأنفسهم أو التي كتبوها لهم.
ولما فاتحت صديقى الناشر الكبير في ذلك الأمر قال لي أنت مثلهم، فحينما تسكت عن فضحهم ولا تخبر عنهم فأنت مثلهم فالساكت عن الحق شيطان أخرس، وعرض عليَّ أن أجمع كل الوقائع في كتاب وسوف ينشره حالا.
من هنا جاءت الفكرة، ومن هنا سأنشر الجزء الأول من كتابي الذي يستغرق أكثر من عشرين جزءا، وسوف أختصر ما شئت في هذا الجزء وسوف أحذف الحروف الأولى من أسماء كل نصاب أو نصاب أومدعٍ أومدعية حفاظا على كرامتهم، ولكن إن استدعت الحاجة فسوف أنشر الحروف وربما نشرت الأسماء الأولى فقط مع وعد أن أنشر الأسماء كاملة أو أسماء مشتقة من أسمائهم أو مشابهة لها بحيث يكتشفها القارىء بسهولة. الجزء الأول
* شاعرة عربية كنت معجبا بكتاباتها السهلة البعيدة عن التكلف سواء كانت عاطفية أو وطنية، قرأت بحثا عنها أخيرا، وفيها يجزم الكاتب الباحث أن كل أشعارها التى كتبتها ونشرتها ليست من إبداعها بل مشتراة من شاعر كبير جدا، ولكن الشاعر بخبثه وحرفيته أبى إلا أن يطل برأسه من بين كل بيت من أبيات قصائدها ليقول ها أنذا ويدلل الباحث على رأيه بأن بموت الشاعر ماتت قصائد الشاعرة ولم نعد نسمع عنها شيئا.
***
* روائي مصري كبير جدا شغل مناصب ثقافية كبيرة وكتب روايات تحولت إلى أفلام سينمائية قام ببطولتها نجوم مشهورون ونجمات كبيرات، وبعد وفاته اعترف كاتب مصري آخر بأنه كتب له أكثر من رواية، وأن الكثير من رواياته الأخرى كتبها كتاب آخرون، وأنه لم يعلن عن ذلك في حياة الروائي خوفا من بطشه وخوفا من حرمانه من وظيفته التي وظفه فيها.
***
* في بداية الثمانينيات، وكنت أنشر دائما أشعاري، وتحتها عنواني البريدي، وكنت أتلقى كتبا وروايات ودواوين شعرية على هذا العنوان، ومن بينها وصلتني مجموعة من شاعرة مبتدئة تنتسب لعائلة صحفية، وعند قراءتي للمجموعة أدركت أنه عبارة عن خواطر مسجوعة وأن أمامها الكثير من السنوات الطويلة لتصبح شاعرة.
وبعد عام تقريبا دعتنى إلى مكتبها في مؤسسة صحفية كبيرة بعد أن عُيّنت صحفية بها وأعطتنى مجموعتها الثانية، بطباعتها الفاخرة التي طبعتها لها المؤسسة، وعندما تصفحتها وجدت قصائد عمودية مكتملة لا يكتبها إلا المتمرسون على الكتابة لعشرات السنين، وعند عودتي إلى قريتي رحت أطالعها مرة أخرى، فوجدت أن لكل قصيدة عالمها المختلف عن القصيدة الأخرى تلك سهلة الكلمات، وهذه جزلة الألفاظ المعجمية التي تحتاج لمعجم لفك شفرات كلماتها، وفطنت أن هذه القصائد كتبها أكثر من عشرة شعراء، وأهدوها لها نظرا لصفحتها الأسبوعية التي ينشرون بها أخبارهم وأعمالهم.
أما الذي أدهشني حقا أنني وجدت قصيدة في ديوانها بها أبيات من قصيدة لشاعر كبير نشرها في مجلة "الشعر" التي كان يشرف عليها الدكتور عبدالقادر القط في الستينيات، وأن صاحبها أعطى لها نصف القصيدة وأكمل الباقى من عنده!
***
* قاصة وأديبة سكندرية قابلتني ذات مؤتمر وأهدتني مجموعتها القصصية، وكتبت لي في إهدائها على الصفحة الأولى (إلى أوستاذي الشعر الكبير أهدي لكا مجموعتى وأتمنه أن توعجبك معا دعواتى بنجاح الدائم إنشاء الله) وطبعا كما تعلمون هى تقصد (إلى أستاذي الشاعر الكبير أهدى لك مجموعتي وأتمنى أن تعجبك مع دعواتي بالنجاح الدائم إن شاء الله).
وهنا يطرح السؤال نفسه، أكانت هذه الأديبة خريجة فصول محو الأمية، فمن كتب لها قصصها وان كانت قد كتبتها بنفسها فمن صحح لها وكم ساعة أستغرقها التصحيح.
***
* راعية غنم في بيئة صحراوية كافحت ونالت قسطا معقولا من التعليم الفني المتوسط، ساق الله لها رجلا مليونيرا فانتشلها وتزوجها وانتقلت إلى حيها الراقي في مدينة سياحية، فقلن لها إن تكوني كاتبة وشاعرة، ولك صالون أدب يجتمع فيه علية القوم، فحصلت على دليل اتحاد الكتاب وراحت تكلم أعضاءه بالساعات الطويلة، وتعرض عليهم كتاباتها المتدنية جدا، وكنت أنا من بين الذين ابتلوا بها فصارحتها بأن ما تكتبه بدايات أولية، ولم تقتنع، وراحت تدعو الناس إلى صالونها وإلى حفلاتها في منتجعها السياحي، وبين يوم وليلة كانت ضيفة لإحدى ندوات معرض الكتاب الدولي يناقشون فيها إبداعها الملفت للنظر، بل وحصلت على عضوية اتحاد الكتاب، وشاركت في أنشطته وتوجه لها الدعوات عملا بالمثل (خذيني إلى منتجع زوجك السياحي والساحلي لأقضى أياما مجانية فيه أدعوك إلى ندوتي وأكتب عنك ما لذ وطاب متمثلا أمامي ديوك الرومى الشهية والإقامة الفاخرة).
***
* منذ سنوات جاءتني فتاة من بيئة ريفية مدقعة الفقر متزمتة صعبة العادات والتقاليد، وعرضت عليَّ أنا والأصدقاء مخطوطات رواية لها فأخبرتها أنا وصديقى الشاعر الكبير أنها ركيكة الأسلوب تحتاج إلى مراجعات في اللغة والنحو والإملاء، فأخبرتنا أنها راجعتها جيدا مع مدرسي اللغة العربية في قريتها البعيدة جدا، وبدلا من أن تعمل بالنصيحة، نزحت إلى القاهرة، وهناك لجأت إلى الطريق الأسهل، فأقامات علاقات واسعة مع الأدباء، ودخلت الجمعيات الأدبية بتوصية من ناقد محترم متدين لا يعرفها على حقيقتها، واختارت من يخدمها من المهيمنين على النشر في مؤسسات النشر المختلفة، وراحت تجري معهم الحوارات الصحفية وتنشرها على الشبكة الإلكترونية.
هذه الفتاة نشرت أخيرا قراءة لرواية أديب محترم خلوق أقدره أنا شخصيا وأحترمه وأكن له معزة شخصية، قالت عن روايته إنها فاقت الروايات العالمية وأنها من الممكن أن ترشح لجائزة عالمية كبرى وستحصل عليها، وأن هذا الأديب قضى بالضربة القاضية على من كانوا قبله من الروائيين ومن سيجيئون بعده أو من جاءوا وأنه أفضل روائي عربي أنجبته العربية.
وتساءلتُ عن سبب هذا النفاق فعرفت أن هذا الأديب بيده أن يخرج أعمالها للنور، وفعلا رغم أنفي وأنف الجميع صدرت الأعمال من المؤسسة الحكومية، ومعروضة في أسواقنا وعند بائعي الجرائد، وقد تغير لون غلافها من الأبيض إلى الأحمر من شدة تعرضهاللشمس دون شراء.
عموما لن يصح إلا الصحيح فقد علمت أنها شاركت مؤخرا في إحدى المؤتمرات التي تحضرها بالإستجداء حينا وبالتذلل حينا وبالواسطة حينا، وأنها أدمنت جميع أنواع المكيفات والمخدرات، وأنها تدخن بشراهة، وأنها عادت إلى غرفتها في فندق الإقامة فجرا، وهي تترنح، وأن زميلتها في الحجرة الأديبة المؤدبة الرقيقة، هربت منها بعد رأتها تنظر إليها نظرات شرهة مريبة، فاستدعت مشرفة المؤتمر وكادت تحدث فضيحة.
***
* شاعر وقاص أو هكذا يدعي، أنشأ له موقعا على النت، وراح يستجدي به وينصب على الناس، أرسل لي قصيدة عمودية طويلة، وقال لى من أي بحر هذه القصيدة التي فرغت من كتابتها، وبعدها بيومين قال لي هل من الممكن أن تستغني عن إحدى قصائدك الغزلية القديمة، كي أهديها إلى خطيبتي العربية، كأنني أنا الذي كتبتها.
وقلت لنفسي ما أغباه يكتب قصيدة طويلة، ولا يعرف على أي بحر، وكيف لشاعر يكتب بمثل هذه القوة أن يطلب مني قصيدة ليهديها إلى فتاته، وبالطبع فالقصيدة لم تكن قصيدته وهي موجودة معي وحتما سأعثر على صاحبها الحقيقي.
***
* رئيس جامعة تنتمى إلى صرح دينى كبير اكتشفوا بعد خروجه على المعاش أنه سرق رسالة الماجستير ورسالته للدكتوراه وأبحاثه للحصول على الأستاذية من زملائه الدكاترة في مصر والبلاد العربية، وعندما نشروا ذلك في الصحف لم يعلق ولم يكذب ولم يحرك ساكنا.
***
* ومادمنا نتكلم عن الأبحاث، ففي مصر عدد كبير من الورش التي تقوم بإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه للأغنياء العرب، في أي موضوع يطلب منهم، ووصلت التسعيرة الآن إلى 10 دولارت لكل صفحة، مكونة من عدد قليل من الأسطر، ولك أن تتخيل كم من المبالغ يمكن أن تكسبها هذه الورش في رسالة دكتوراه تتكون من آلاف الصفحات بحسابهم؟

***
روائية وقاصة متواضعة المستوى تقيم صداقة مع أديب كبير ويلتقيان معا في القلعة والمقطم، وعندما يصحو ضمير الكاتب الكبير يرفضها ويطردها فتفضح علاقتهما في قصة تنشرها بأدق التفاصيل وتدخل بها مسابقة! عزت الطيري ezzateltairy@yahoo.com