اليمن وخطورة المرحلة الملتهبة

لقد نبهنا سابقا عن خطورة تواصل واستمرار الحرب العسكرية وتغليب لغة العنف على العقل والحوار في الصراع الدائر بين الحكومة المركزية وجماعة الحوثي، وآثارها الفادحة على اليمن وعلى دول الجوار والمنطقة، لاسيما إن هناك أزمات أخرى في اليمن لا تقل خطورة عنها ومنها ما يحدث في الجنوب بين الحكومة المركزية وأهل ما كان يعرف باليمن الجنوبي الذين يطالبون بالانفصال.
إن اختيار الحكومة اليمنية بقيادة القائد المخضرم الرئيس علي عبدالله صالح المواجهة المسلحة لحل الأزمة مع الحوثيين واستبعاد أي حلول أخرى، خطأ استراتيجي وعملية انتحارية للحكومة اليمنية التي عجزت منذ استلامها الحكم أكثر من 30 عاما في بناء دولة حضارية ناجحة تحقق تطلعات الشعب اليمني، بل هذه الحرب أدخلت الشعب اليمني في مستنقع دامٍ مكلف بالأرواح والدماء والمال، في ظل أزمة مادية خانقة يعاني منها الشعب اليمني الرافض لتلك الحرب التي تحولت إلى مستنقع دموي، لاسيما إن الحكومة عجزت من حسم المعركة بعد أكثر من ثلاثة شهور من انطلاقها وباستخدام جميع الوسائل الحربية ومنها الطيران والمدفعية والدعم العسكري القوي، وكذلك الدعم السياسي من العديد من الدول وأمريكا.
ولم تستطع الحكومة اليمنية من خلال اعلامها وإعلام دول أخرى داعمة لها، من نصرها وفرض أقوالها التي ترددها طوال أيام الحرب من قتل واسر المئات من المتمردين، وتدمير الآليات العسكرية والسيطرة على مواقع الحوثيين، والادعاء الدائم على اقتراب تحقيق النصر، إذ كشف الواقع عكس ذلك فمقاومة جماعة الحوثي لا زالت مستمرة وقوية، وكشف الواقع عن كذبة كبيرة للحكومة اليمنية على الشعب اليمني المسكين وعلى دول الجوار وعلى الدول الداعمة التي اكتشفت الحقيقة.
إن استمرار الأعمال الحربية في اليمن عملية انتحارية للحكومة، وتدمير للشعب اليمني، وإحراج للدول الداعمة للحكومة اليمنية، وخطر على دول الجوار التي ستتأثر بلا شك من اتساع ساحة الحرب نظرا لاستخدام كل طرف الأساليب التي تجعله الأقوى، وقد حدث على الحدود السعودية اليمنية ما يشكل قلقا ومرحة خطيرة بعد استنفار القوات المسلحة السعودية وإنشاء مخيمات إيواء، وتدخل القوات السعودية كما صرح مسؤول امني نقلته وكالات الأنباء جاء فيه "بان الطيران السعودي شن غارات على معاقل للمتمردين الحوثيين شمال اليمن، وذلك بعد يوم على مقتل جنديين سعوديين في هجوم شنه المتمردون الحوثيون على جبل دخان"، أكده الحوثيون في بيان أصدره المكتب الإعلامي لقائد جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي جاء فيه" ان الطيران السعودي شن غارات جوية مكثفة يوم الخميس..على القرى المجاورة للحدود السعودية". وعبرت الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها" اننا قلقون حيال توسع النزاع على الحدود السعودية اليمنية".
وهذه التطورات للأعمال الحربية على الساحة يشكل خطرا كبيرا على اليمن وعلى الدول المجاورة والمنطقة، حيث إن الخاسر الأكبر في استمرار القتل هو الشعب اليمني بكل أطيافه وتياراته، والناس الذين يعيشون على الحدود اليمنية السعودية.
إن تطور الوضع بهذا الحجم المخيف وقتل الآلاف، والزج بالفتن الدينية والنعرات الطائفية البغيضة في الصراع المسلح الذي تحول إلى شأن غير داخلي وإنما إقليمي دولي يحتم على الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بضرورة تغليب العقل والحكمة والابتعاد عن الحلول العسكرية. ويحتم على العقلاء في الدول المجاورة والدول العربية والإسلامية التدخل لإنهاء الأعمال الحربية وضرورة الجلوس على طاولات الحوار، فالعمليات الحربية ستزيد من اتساع رقعة النزاع وهذا ليس في صالح أي طرف يمني أو مجاور، وان افراد القوات المسلحة وجماعة الحوثي يمنيون ودمائهم غالية. وبلا شك ان الملف اليمني يأتي ضمن الملفات والأهداف لزيارة الشيخ حمد آل ثاني أمير دولة قطر إلى إيران بشكل سريع وعاجل لتحريك ملف الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وإيقاف النزيف الخطير.
الحكومة اليمنية مقبلة على أزمات كبرى وصعبة لأنها تعاني من مشاكل كبيرة تنخر في وزاراتها، ولولا الدعم الذي تحصل عليها من الخارج لكانت في خبر كان. فهل سينجح اليمن في الخروج من هذه الازمة الدموية بالانتصار عبر الحوار؟ علي ال غراش