دعوة لإعدام عبوسي وحجي راضي

في أميركا حزبان رئيسان يقتسمان الملايين الأميركية الثلاثمئة في كل موسم انتخابي. وكثيرا ما تحول الناخب الأميركي، بوعي وتصميم، لا بأمية وجهل، من الديمقراطيين إلى الجمهوريين أو العكس. ويوم أمس صفع ناخبو نيوجيرسي أوباما وحزبه وصوتوا للجمهوريين في انتخابات الإدارات المحلية، على غير العادة، وبما يشبه الكارثة للديمقراطيين الذين ركبهم الغرور في أعقاب الهوجة السياسية التاريخية التي انتزع بها أوباما وحزبه مفاتيح المكتب البيضاوي في البيت الأبيض والأغلبية في الكونغرس، ولأول مرة منذ عقود.
والدافع الوحيد الذي يجعل الناخب الأميركي يتحول من حزب إلى حزب هو البرنامج الانتخابي وحده، ومدى القناعة بجدية صاحب البرنامج على تنفيذ وعوده، لا بفتوى مرجعية، ولا بأوامر شيخ عشيرة، ولا بأموال دولة جوار.
ولمن لا يتابع السياسة الأميركية أشرح الفرق بين الحزبين الأميركيين، ببساطة. فالجمهوريون يؤمنون بأولوية التخفيف عن كاهل الأثرياء، لتمكينهم من زيادة استثماراتهم، الأمر الذي يخلق فرص عمل، ويقلل نسب البطالة، وينعش الاقتصاد. أما الديمقراطيون فيرون العكس، فهم ينادون بالتخفيف عن كاهل الطبقتين الوسطى والفقيرة، وتوفير خدمات حكومية أفضل وأوسع، وزيادة "الحمل" على الأثرياء، باعتبار أن الغني لا يضيره أن يتحمل زيادة في الضرائب، وهو الذي يحقق أرباحا تتعدى الملايين بل المليارات كل عام، بينما يعجز كثيرون من أبناء الطبقتين عن توفير الحد الأدنى من العيش الكريم.
أطلت قليلا في هذا التمهيد، مضطرا، لأجعل السؤال الذي يؤرقني هذه الأيام أكثر مشروعية ومنطقية عن التحالفات والتجاذبات والانصهارات والاحتكاكات والصطدامات بين قادة القوائم الانتخابية العراقية.
إنه منظر لا يقل طرافة ومضحكة من منظر "عبوسي" و"الحاج راضي" الشخصيتين الكوميديتين في حلقات مسلسل "تحت موس الحلاق" العراقي. فلا عبوسي كان لديه سبب منطقي واضح لمناكفاته واستفزازاته لأستاذه، ولا لدى الحاج راضي تفسير معقول ومقنع لعصبيته وهجومه الكاسح باستمرار على أذن عبوسي.
فمن يستطيع أن يفيدني ويحدد لي أهم الفروق والاختلافات الفلسفية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين البرنامج الانتخابي الذي صممه المالكي أو الحكيم أو البولاني أو أياد علاوي أو المطلق أو غيرهم!
وما هو الفكر الذي جعل أياد علاوي - مثلا - يتحالف مرة مع مشعان الجبوري ويتراجع، ثم مع الحكيم ويتراجع أيضا، وهذه المرة مع صالح المطلق، ولا ندري متى سيتراجع وينفرط هذا العقد، ويفاجئنا صالح المطلق أو أياد علاوي بمؤتمر صحفي يعلن فيه براءته من "رفيقه"، ثم يعود كل منهما إلى مربط خيله القديم؟
فهل من مراقب سياسي حصيف لديه تفسير منطقي للتصدعات المستمرة في وفاق علاوي، من أيام صلاح عمر العلي ثم د. تحسين معلة ثم صهره نوري البدران ثم صلاح الشيخلي وغيرهم، أو للانسحابات المدوية لأهم أعضاء قائمته العراقية (د. مهدي الحافظ، أياد جمال الدين، صفية السهيل، عزت الشابندر، أسامة النجيفي، والحزب الشيوعي العراقي). ثم من الذي يستطيع أن يرد على سؤال أحدهم، وأظنه الشابندر: إذا كان أياد علاوي لم ينجح في قيادة القائمة العراقية التي لا يتجاوز عدد أعضائها العشرة، لأنه ديكتاتور وأناني ومغرور ويدير القائمة على هواه من الخارج، فكيف سيصلح لإدارة وطن مثل العراق، بفقرائه الملايين الباحثين عن الكفاف والأمان، وبكل علمائه وخبرائه ومثقفيه وعباقرته في السياسة والثقاتفة والاقتصاد؟ ومن يستطيع أن يقنعني بأن أياد علاوي أفضل من المالكي أو أن المالكي أفضل من الجعفري أو أن الجعفري أفضل من عادل عبدالمهدي أو أن عبدالمهدي أفضل من الجلبي، أو أن البولاني أفضل من المالكي وأفضل من علاوي والجعفري والجلبي وعبدالمهدي؟
ثم ماهي الأرضية الثابتة والواضحة التي صلحت لتكون أرضا صلبة يقوم عليها هذا الاندماج العضوي الكامل بين جبهة الحوار وبين الوفاق؟ وما هو الفكر الواضح والخطاب السياسي المتميز الذي جمع حزب الدعوة (الطائفي الشيعي) مع الجبهة العربية المستقلة ومجالس الصحوات ومجالس الاسناد (الطائفية السنية)، وكتلة مستقلون وكتلة الكرد الفيلية (الشيعية) والاتحاد الإسلامي لتركمان العراق (الشيعي) أيضا؟
وما الذي جمع بين البولاني وأحمد أبو ريشة ورئيس الوقف السني أحمد عبدالغفور السامرائي وعبدالكريم الياور وسعدون الدليمي وضياء الشكرجي وغيرهم؟
إن المضحك المبكي هو أن جميع هذه التحالفات والتجمعات والتيارات ترفع لواء "الوطنية" و"الديمقراطية" و"وحدة الوطن" و"سيادة القانون".
ترى إذن من الذي مزق الوطن، وأحرق الزرع والضرع، واستباح الحرمات، وسطى على الثروات والوزارات والسفارات والمصارف والشركات والصفقات والعمولات، وسرق النفط وهرب الملايين من الدولارات والدنانير إلى دمشق وطهران وعمان وبيروت والرياض وجدة ودبي؟
مؤكد أن الذي فعل كل ذلك وخرب البصرة والنجف وكربلاء والناصرية والكوت وبغداد وتكريت والفلوجة وكركوك والموصل هو عبوسي أو حجي راضي. وعليه فأنا هنا أقترح إلقاء القبض على عبوسي في هولندا وإحضاره مخفورا لمحاكمته علنا، وإحالة حجي راضي إلى محكمة السيد رؤوف، وأطالب بإنزال أشد العقوبات على الحي منهما، وعلى الميت أيضا، لينظَف الوطن من المخربين، فنتمكن من انتخاب حكامنا الجدد بروية ووعي، بعد تدقيق وتمحيص وتفصيص برامجهم الانتخابية، ودراسة آفاقها المستقبلية، وأبعادها الفلسفية العميقة، دون فتاوى مرجعية، ودون دولارات ودراهم وريالات وتومانات تمر من بوابات الحدود من دول الجوار. وكان الله في عون هذا الوطن المهزوم. إبراهيم الزبيدي