أوباما في موقع صعب على خريطة الشرق الاوسط

واشنطن ـ من كريستوف شميت
ينبغي اعتماد نهج مختلف بشكل جوهري

يرى خبراء ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما باتت أبعد ما يكون من تحقيق السلام في الشرق الاوسط ويتحتم عليها تبديل نهجها، وذلك بعد الجولة المثيرة للجدل التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في المنطقة.

وقال امجد عطا الله من معهد نيو اميركا انه بعد تسعة اشهر من الجهود غير المجدية "لا يبدي اي من الاسرائيليين والفلسطينيين احتراماً للسياسة الحالية ويتعين العودة الى وضع تكون فيه الولايات المتحدة الجهة التي تحدد وتيرة المفاوضات وتقدمها".

وقامت كلينتون بزيارة الى المنطقة استمرت من السبت الى الاربعاء والتقت خلالها الاسرائيليين والفلسطينيين ونظراء عرباً لها.
واستهلت جولتها بتأييد عرض اسرائيلي بوقف جزئي للاستيطان، مثيرة بذلك خيبة لدى الفلسطينيين وقلقا لدى العرب عموماً.

واوضحت كلينتون لاحقاً ان واشنطن لا تزال تطالب مثل الفلسطينيين بتجميد كامل للاستيطان، غير ان اقتراح التجميد الجزئي كاف لاستئناف الحوار بين الطرفين.

وقالت مارينا اوتاواي الباحثة في معهد كارنيغي ان كلينتون "سعت لاحراز تقدم في مسألة المستوطنات في وقت لا يريد الاسرائيليون ذلك. لكن ما فعلته بنظر الفلسطينيين انها هنأت الاسرائيليين على ابدائهم المزيد من الاعتدال في مسألة غير قانونية في مطلق الاحوال".

ورأى امجد عطا الله انه كان يجدر بكلينتون بعدما لاحظت أنها في مأزق ان تجعل من هذه الزيارة "جولة لتقصي كل ما يمكن القيام به لتغيير الامور بدل ان تحاول ارغام الطرف الفلسطيني الاضعف على الدخول في مفاوضات".

وشدد على ان الولايات المتحدة هي التي اضعفت الفلسطينيين حين ساندت مطالبتهم بتجميد تام للاستيطان قبل ان تتراجع عن هذا الطرح.

كذلك اشير الى مسؤولية اميركية في اوساط الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اعلن مساء الخميس عدم ترشيحه لولاية ثانية في الانتخابات العامة المقبلة التي دعا الى اجرائها في كانون الثاني/يناير.

وكتب اليوت ابرامز مستشار الرئيس السابق جورج بوش في صحيفة واشنطن بوست ان الادارة اخطأت بمطالبتها بتجميد كامل للاستيطان، واصفا مثل هذا المطلب بانه غير واقعي.

وتابع انه كان من الافضل ان تعلن الادارة عن اتفاق حول تجميد جزئي فاوض بشأنه فريق بوش وأن يتبين بعدها أن اسرائيل غير متمسكة به مضيفاً "عوضا عن ذلك شهدنا تسعة اشهر من الضياع".

وقالت اوتاوا ان الادارة الاميركية ارتكبت "خطأ جسيماً بطرحها مسألة المستوطنات ان لم تكن على استعداد للمضي حتى النهاية" باتخاذ الاجراءات المناسبة "لردع" رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن مواصلة الاستيطان.

وعملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين متعثرة منذ حوالي عام بعدما جعل منها اوباما احدى اولويات سياسته الخارجية.

ومن الحجج التي ذكرتها كلينتون لاستئناف الحوار في غياب تجميد تام للاستيطان ان الوقت يلعب ضد عملية السلام، واصفة دور واشنطن في هذه العملية بأنه دور "ميسر".

غير ان المراقبين يرون ان على الولايات المتحدة ان تدرك انه لن يكون بوسع كلا الطرفين التوصل الى السلام بدون التزام مباشر من قبل واشنطن، وأن تاخذ بالتالي الوقت الكافي للبحث عن استراتيجية جديدة.

وقال عطا الله "ينبغي اعتماد نهج مختلف بشكل جوهري. الطرفان يتلقيان مساعدات من الولايات المتحدة والولايات المتحدة لاعب وعليها ان تدرك ذلك".