افريقيا تواجه 'استعمارا جديدا' على الطريقة الصينية

القاهرة
اكتساح صيني للقارة الافريقية

تستضيف مصر الاحد والاثنين المنتدى الرابع للتعاون الصيني الافريقي الذي سيدفع في اتجاه قيام علاقات اقتصادية مزدهرة بين الطرفين، وسط اجواء متضاربة ما بين الآمال بتحقيق تطور اقتصادي متبادل والمخاوف من قيام "استعمار جديد على الطريقة الصينية".
ويتوجه رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الاحد برفقة الرئيس المصري حسني مبارك الى منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر لاطلاق "المؤتمر الوزاري لمنتدى التعاون الصيني الافريقي".
وسيشارك عدد من كبار القادة ووزراء الخارجية والاقتصاد من خمسين بلدا في هذا اللقاء الذي يعقد كل ثلاث سنوات وقد جرى عام 2000 و2006 في بكين وعام 2003 في اديس ابابا.
ويعكس المؤتمر الطموحات السياسية والتطلعات الاقتصادية للقوة الناشئة الاولى في العالم وقد اعلنت بكين ان منتدى شرم الشيخ سيضع خارطة طريق لتعزيز هذا التعاون خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2012.
وضاعفت الصين استثماراتها في جميع انحاء افريقيا من السودان الى انغولا، ومن غينيا الى الجزائر، مدفوعة بحاجاتها الهائلة الى المواد الاولية من اجل ضمان نموها والى أسواق لتصريف بضائعها.
وحققت الاستثمارات الصينية المباشرة في هذه القارة بحسب الاحصاءات الرسمية الصينية قفزة من 491 مليون دولار عام 2003 الى 7.8 مليار دولار في نهاية 2008، ما فرض بكين كشريك هام في منافسة مع الغربيين.
كذلك تضاعفت المبادلات التجارية بين الصين وافريقيا منذ مطلع العقد لتصل الى 106,8 مليارات دولار عام 2008، مسجلة ارتفاعا بنسبة 45.1% في سنة.
ويشكل النفط القسم الاكبر من الواردات الصينية من افريقيا (39 مليار دولار من اصل 56 مليار عام 2008) الى جانب المواد الاولية. اما صادرات الصين الى افريقيا (50.8 مليار دولار)، فتتألف بنسبة 51% من آلات وتجهيزات كهربائية وسيارات ودراجات نارية.
غير ان الاعلان عن مشروع ضخم لاستثمار سبعة مليارات دولار في قطاع المناجم في غينيا بعد ايام قليلة على مجزرة ذهب ضحيتها 150 معارضا في هذا البلد، سلط الضوء مجددا على قلة اكتراث بكين للحقوق الاساسية.
كذلك تتعرض الصين لانتقادات منظمات الدفاع عن حقوق الانسان لدعمها النظام في السودان حيث تتهم بالتغاضي عن التجاوزات والجرائم المرتكبة في دارفور (غرب).
غير ان دولا افريقية كثيرة تقدر للصين تكتمها على صعيد الحقوق والديموقراطية، فيما تتهم الغربيين بالتبشير بالاخلاق.
وفي المقابل، لا تزال بعض البلدان الافريقية تقاوم "الاغواء الصيني" ومنها نيجيريا التي تبدي حتى الان تحفظات شديدة حيال مشاريع بكين لشراء سدس احتياطها النفطي المثبت.
وقال مدير الدائرة الاقتصادية في الاتحاد الافريقي رينيه نغيتا كواسي في ايلول/سبتمبر ان "على افريقيا ان تحذر الخروج من الاستعمار للوقوع في استعمار جديد صيني".
ورد وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي ان "الصين هي اكبر دولة نامية في حين تضم افريقيا اكبر عدد من الدول النامية" واضاف متحدثا لوكالة الصين الجديدة ان الطرفين لديهما "تجارب تاريخية متشابهة ومهام مماثلة ومصالح مشتركة".