باريس تستذكر زمن بيوت الهوى

لندن- من كرم نعمة
زمن الحب

يمر الصحفي كلير روزيمبيرغ أمام مبنى عتيق في 12 شارع شابانيس وسط العاصمة باريس، حيث كان من بين الارقى في استقطاب زبائن لبنات الهوى، وبجملة ترحيب علقت على بوابته "مرحبا بكم في شابانيس الدار التي تجمع قوميات العالم!"
يستذكر روزيمبيرغ هذا المبنى الرومانتيكي قبل ستين عاما حيث أغلقت بيوت الهوى في باريس، وتقتصر الان تلك البيوت على مجموعة من الشقق الصغيرة المحاذية لاروقة متحف اللوفر لا تقدم المتعة الجنسية بمواصفاتها الازلية!.
والغيت بيوت الدعارة في فرنسا بموجب القانون عام 1946. وكانت 1،500 من هذه البيوت التي تعرض الجنس في فرنسا، من بينها 177 داراً في باريس وحدها.
ويستطلع كلير روزيمبيرغ مراسل وكالة الصحافة الفرنسية هذا العالم الجنسي الباهر لمناسبة المعرض الاستعادي لصور بيوت الهوى وبنات الحب المقام حاليا في باريس.
وقالت نيكول كانيه التي تدير معرضا صغيرا لبيع الصور المثيرة والعاب الجنس التاريخية:" كان زمنا اسطوريا آنذاك مع تراخيص بيع الحب والمتعة الآمنة، الاساطير لا تبقى الى الأبد، هكذا ألغيت بيوت الهوى في باريس".
وتحب كانية العودة بالذاكرة الى الوراء وهي تسرد تاريخ بائعات الهوى في المدينة التي لا تنام، حيث سمح بشكل ما الى بعض بيوت الدعارة فتح أبوابها عام 1960، بعدما كانت تمارس عملها بكل حرية منذ عام 1860 الى ان أغلقت عام 1946.
وكانت دار شابانيس ملتقى لأهم الشخصيات السياسية في الحكومة الفرنسية آنذاك، الذين يتسللون سراً لانتقاء أجمل بنات الهوى، كما كان أكثر الزوار تردداً على الدار أمير ويلز "بيرتي" الذي أصبح بعدها مقربا من الملك ادوارد السابع.
وكان لـ"بيرتي" غرفة خاصة بحمام نحاسي في دار بائعات الهوى، حيث يحضى بعناية خاصة، وتجلب له قناني الشمبانيا الذي يفضلها قبل ان يمارس الحب مع الفتاة التي ينتقيها.
وتبدو اليوم غرف الدعارة القذرة والبليدة التصميم في باريس معادلا للذة الفاقدة المتعة، بينما كان التصميم الفخم لتلك البيوت آنذاك بخطوط مغربية أو يابانية يحوى على الحب وحده!
الصور المتبقية من تاريخ بيوت الهوى تبدو وكأنها قصور رئاسية بغرف استقبال واسعة وديكور مدجج بالفخامة.
وقالت نيكول كانيه "ان غرفة امير ويلز أضحت بمثابة علامة لوكالات السفر في استقطاب المسافرين".
واغرت بيوت الهوى كما هي الحانات والمطاعم الانيقة في باريس نجوم ذاك الزمن مثل همفري بوغارت وكاري غرانت ومايا ويست ومارلين ديتريش التي اطلق اسمها على أحد شوارع باريس.
وكانت تستخدم المقايضات والرموز بدلا من النقود في شراء المتعة لتجنب المشاكل والديون.
وأرخ الفوتغرافي روبيرت دوسينيه لدار الهوى "واحد اثنان اثنان" في صورة من ذاك الزمن الآفل.
الكاتب الروائي الفرنسي مارسيل بروست كان بين رواد تلك الاماكن وكان كريما مع أصحابها الامر الذي انعكس على جانب مهم من أدبه.
وأمضى الرسام هنري دي تولوز لوتريك أغلب وقته في مواخير باريس
وكانت لوحاته تجسد لليوميات الباذخة من الحب والجنس والجمال والاردية القصيرة.
وتحاول نيكول كانيه التجوال في اسواق باريس العتيقة علها تجد شيئا من صور ومستندات ذاك الزمان الغاطس في الحب واللذة.
وقالت وهي تتقصى تاريخ المومسات في باريس "للاسف لا يوجد سوى مجلد واحد يدرج اسماء بنات الهوى آنذاك، احتفظ بنسخة نادرة منه اسمه (الدليل الوردي)".