العدادات الذكية جاسوس صامت في منازل الغد

مدريد ـ من دنييل سيلفا
الخصوصية على المحك

يخشى ان تصبح "العدادات الذكية" التي ترسل الى شركة الكهرباء والماء والغاز كشوفات عن الاستهلاك جاسوساً صامتاً يفضح معلومات عن عادات كل منا.

فقد ترسل هذه العدادات التي تعتزم المفوضية اوروبية تعميمها حرصا منها على ادخار الطاقة تفاصيل استهلاك كل مشترك بشكل تلقائي الى المزود.

الا ان خبراء يشاركون في مؤتمر دولي حول حماية الخصوصية في مدريد حذروا من ان مثل هذه العدادات يمكن ان تصبح ادوات للتنصت على الحياة الشخصية.

واوضح الياس كوين وهو خبير اميركي في مركز امن الطاقة والبيئة في جامعة كولورادو ان شركات الكهرباء قد تبيع البيانات التي تجمعها عداداتها الذكية.

فهذه العدادات يمكن ان تكشف مثلا اي مشترك يشعل النور مراراً خلال الليل مما يعني انه يعاني من الارق، الامر الذي يمكن يهم شركات تصنيع المنومات.

اما شركات تأمين السيارات فيمكن ان تهتم بالحصول على قائمة الاشخاص الذين يعودون الى منازلهم في اوقات متأخرة جدا بعد اقفال الحانات، فترفع تكاليف بوالص التأمين للذين يسهرون كثيرا او يميلون الى تعاطي الكحول.

وتريد بروكسل تسريع تعميم هذه العدادات الذكية من اجل محاربة الاحترار المناخي باعتبار ان المشترك الذي يحصل على المعلومات الكافية وعلى الدعم التكنولوجي المناسب سيتمكن بنفسه من الحد من استهلاك الطاقة.

وتبنى البرلمان الاوروبي في نيسان/ابريل خطة تهدف الى تزويد 80% من السكان بالعدادات الذكية بحلول 2020.

وعلى الصعيد الاوروبي تعتبر ايطاليا رائدة في هذا المجال حتى الان حيث ان 85% من الاسر مزودة بهذه الاجهزة، تليها فرنسا بنسبة 25% بحسب ارقام فريق العمل الاميركي لحماية البيانات الشخصية "فيوتشر برايفسي فوروم".

وفي الولايات المتحدة، تم توزيع ثمانية ملايين عداد ذكي فيما تتوقع الادارة الاميركية ان يوضع 52 مليون جهاز قيد التشغيل بحلول 2012.

وقال كريستوفر وولف احد المسؤولين في "فيوتشر برايفسي فوروم" "نود ان نعرف كمية المعلومات التي يمكن لاي شركة ان تجمعها عنا، وكمية المعلومات التي تحتاجها وشروط احتفاظها بهذه المعلومات ولاي مدة".

واعتبر كوين ان "منافع العدادات الذكية تفوق مخاطرها على المستهلكين"، لكنه يقترح وضع اطار قانوني صارم لمنع بيع البيانات التي تجمعها العدادات.