عجائب الحكومة العراقية السبع!

شخّص المؤرخ الإغريقي القديم هيرودتس مع العالم كاليماخوس في القرن الرابع قبل الميلاد قائمة تتألف من سبع عجائب في العالم القديم، وهي الهرم الأكبر في مصر وحدائق بابل المعلقة في العراق والتمثال الضخم لرودس في روما وضريح موسولوس وهيكل آرتميس في أفسوس وتمثال زوس في أوليمبيا ومنارة الإسكندرية!
وقد طرح المخرج والملاح الكندي بيرنارد ويبر عام 1999 مشروع اختيار سبع عجائب جديدة في العالم، وقد بدأوا بالفعل في اختيار ذلك عام 2001، حيث تم اختيار سبع عجائب جديدة في العالم من بين 200 صرح من ضمنها تمثال الحرية في الولايات المتحدة ومسرح الاوبرا في سيدني وتاج محل، كما قامت صحيفة يو أس أي
توداي الأميركية، وانسياقا مع نفس الغاية، في نوفمبر عام 2006 بالتعاون مع البرنامج التلفزيوني صباح الخير أميركا، بالكشف عن سبع عجائب جديدة للعالم من اختيار ستة قضاة كبار وكان من ضمنها قصر بوتيلا في الصين والمدنية القديمة في القدس والوادي العميق في اريزونا بالإضافة الى الانترنت!
ومن خلال قراءة واقعية، ازعم أنها موضوعية، للوضع السياسي في العراق بعد التغيير الجارف في 2003، فإننا يمكن أن نسجل ظهور عجائب جديدة في الحقل السياسي يمكن أن تضاف بجدارة لعجائب الدنيا السبع، بل إنني أدعو، بالإضافة إلى ذلك، أن تكون هنالك سبع عجائب في السياسة والاقتصاد والرياضة والاجتماع والفن والأدب والفلسفة.
وقد حصرت عجائب الوضع السياسي في العراق في سبع عجائب ابتلى بها هذا الشعب الذي خرج من قبضة دكتاتور مصاب بجنون العظمة أوصل بلده الزاخر بالخيرات والثروات إلى بلد فقير مُعدم اقتصاديا مفكك المؤسسات مدمر البنى يعاني الديون من دول ما كانت تحلم يوما أن العراق بثرواته يمكن أن يستدين منها أصلا!
الى القارئ الكريم... والمهتمين في هذه المسألة هذه العجائب ومحددات منحها هذه الصفة:
1. وزير عراقي يزور وزارته!
أحدى عجائب الحكومة والوضع السياسي الجديد في العراق هو ظاهرة عدم ذهاب بعض الوزراء لوزاراتهم وعدم حضورهم فيها يوميا ولا أسبوعيا ولا حتى شهريا وربما بعضهم لم يصل وزارته خلال سنة! ولعل الخبر الذي ورد في وكالات الأنباء عن زيارة وزير المالية السيد بيان جبر لوزارة المالية بعد التفجير الإرهابي الذي حدث فيها يوم 19-8-2008 خير مثال على هذه الأعجوبة الجديدة في عالم السياسية العراقية.
2. المحكمة تغرم وكيل وزير بتهمة التشهير بوكيل وزير في نفس وزارته!
أصدرت محكمة بداءة الكرخ /بغداد بتاريخ 14/9/2009امراً قضائياً يحمل الرقم 1774/ب/2009 يقضي بتغريم السيد فوزي الاتروشي وكيل وزارة الثقافة وكالة مبلغاً مقداره عشرة ملايين دينار وذلك بعد تعرضه بالتشهير والقذف للسيد جابر الجابري الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة في وسائل الإعلام. وهذا أمر يدعو للدهشة والتأمل، أذ تصوروا الموقف في وزارة يرفع فيها وكيل وزير دعوة على زميل له، كيف يمكن أن يتعاونا وينسقوا العمل ويساهموا في بناء وتطوير وزارتهم وتوحيد مواقفها وهم أصلاً في شقاق وخلاف!
3. رئاسة الجمهورية لا تعلم بقرار السيد رئيس الوزراء!
استغرب أعضاء مجلس الرئاسة العراقية من طلب السيد رئيس الوزراء نوري المالكي تشكيل محكمة دولية على خلفية تفجيرات الأربعاء الدامية، اذ كيف يمكن أن يسمع رئيس الجمهورية ونائبيه خبرا مهما يتعلق بسياسة دولة من وسائل الأعلام بدلا أن ينسق السيد المالكي معهم في ذلك ويبلغهم به بينما يدل صراحة الدستور على أن السلطة التنفيذية الاتحادية تتكون "من رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون".
4. البرلمان العراقي لم يكتمل نصابه منذ تأسيسه!
يتعطل إمرار الكثير من القرارات في البرلمان العراقي وذلك بسبب عدم اكتمال نصاب البرلمان نتيجة تغيب أعضاءه عن الحضور إلى قاعة البرلمان العراقي، ونحن نرى دائما في كل جلسة برلمانية وجود تغيب كثير من قبل الكثير من أعضاء هذا البرلمان عن الحضور بل يقتصر الحضور في كل جلسة على أعضاء عرف اغلب الشعب وجوههم، أما البقية فربما بعضهم لا يحضر الا لاستلام راتبه الشهري اذا لم يبعث "حضرته" سكرتيره أو احد أعضاء حمايته لاستلامه!
5. شارك في انتخابات مجالس المحافظات السابقة 502 كيان سياسي!
لم يعرف العراقيون في تاريخهم ظاهرة تعدد وتنوع الأحزاب في فضاءه السياسي بل كان هنالك حزب واحد يحكم بقبضته النارية على السلطة ويمارس قائده ورمزه الوهمي دكتاتورية بشعة وسياسية فاشلة بامتياز أوصلت العراق الى احتلال وفوضى، حيث تفجرت بعده ونزف العراق أحزابا وتيارات وتجمعات تحمل أسماء وعناوين متنوعة ولا يختلف الكثير منها في الواقع بعد تفكيك بنيتها في المنطلقات والأهداف والبرامج التي يتصدرها دائما وصف الوطني وشعار الوحدة الوطنية والنأي عن الميول الطائفية والقومية!
6.رواتب المسئولين تثقل كاهل ميزانية الدولة!
قال السيد احمد الجلبي، في لقاء أجرته معه صحيفة المدى، الأربعاء 21-10-2009 جوابا على سؤال يتعلق برواتب المسئولين،" أن النائب في البرلمان يتقاضى مبلغ قدره 25000 ألف دولار أي ما مقداره 30 مليون عراقي، وسأحسبها لك، النائب في السنة يحصل على 300 ألف دولار، أي مجلس النواب يكلف في السنة 140 مليون دولار، والوزراء 200 مليون دولار. ومجموع ما يتقاضاه المسئولون في الدولة نحو 250 مليون دولار". وهذا يحدث في مقابل بطالة كاسحة في الشارع العراقي فضلا عن وجود عوائل تحلم ان يدخل لها في الشهر 200 أو 300 دولار، وهو أمر يضاف الى قائمة الغرائب في الوضع العراقي الجديد!
7.هروب وزير أو برلماني عراقي بتهمة الإرهاب!
هاهنا قمة العجب الذي نعيشه في عصرنا الحالي أذ شهدنا هروب وزير أو برلماني عراقي بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه بتهم تتعلق بالإرهاب بشتى أشكاله سواء كان عن طريق التحريض أو الدعم المالي أو المعنوي متناسي هذا الوزير أو البرلماني المتهم انه يقبض راتبا من اجل خدمة المواطن العراقي وتحسين وضعه وحالته لا من اجل القضاء عليه واغتيال وجوده وحياته وأماله في المستقبل.
أنها فعلا غرائب.. وعجائب.. ومصائب الزمن العراقي الجديد التي، نعترف بها بكل جرأة وواقعية، لا من اجل غاية النقد فحسب، بل من اجل محاولة كشف وتسليط الضوء عنها تمهيدا للتعرية التي تسبق محاولة علاجها وتجنبها مستقبلا في العراق الجديد، النافض عن وجهه ركام الحكم الشائن لصدام، والذي يحيى في وطن عربي لا يعرف الا حكاما بصموا على بقاءهم في السلطة عشرات السنين على الرغم من أرادة شعوبهم المسحوقة تحت بلدوزرات طغمتهم الحاكمة! مهند حبيب السماوي
رئيس مشروع وزارة السلام العالمي في العراق alsemawee@gmail.com