عن الشعر والشعراء

بقلم: طلال الشعلان
ايها المستشعرون، اتركوها خالية افضل

منذ ان تلاشت من الاذهان كلمة مبدع ووضع تحتها خط، اصبح الشعر مشاعا لكل من يريد واصبح الانترنت هو الملاذ الآمن على اساس انه افتراضي. وبعض المطبوعات ومحطات التلفزة - للأسف - تسوق الشعر على انه سلعة لا اكثر متناسين بأنه ملكة وموهبة واحساس قبل كل شيء.

الى متى هذا التقهقر في الأدب ومسمياته؟ والى متى نمارس دور المتفرجين الصامتين الذي لا يلوون على شيء وكأننا دمى تحركها العواطف البعيدة كل البعد عن المنطق.
ننظر ببرود إلى المبدع حتى يتوهم أنه لم يفعل شيئاً مهماً فيترك مهمته ونخسره ،بينما كنا في دواخلنا معجبين به، لذلك فإن النجوم عندنا معدومون وغير موجودين باستثناء الممثلين بسبب ظهورهم المتكرر على الشاشة لا أكثر.
نحن مختصون بقتل المواهب في مهدها، ففي البيت يتهكم الأهل على إنجازات الولد أو يعتبرونها طبيعية. وفي المدرسة لا ينتبه أستاذ الموسيقا لطفل بصوت جميل بل يعامل الجميع سواسية على اعتبار العدالة المطلقة والعلم للجميع! وفي الجريدة لا يجب أن يُكتب عن مبدع أكثر من غيره من أبناء مهنته
على اساس انهم كلهم أبناء وبنات رئيس التحرير، والجمهور لا يرضى أن يكون جمهوراً ولو ليوم واحد فقط، فإذا أعجب أحدهم بشاعر لا يبدي إعجابه به بل يذهب ويكتب الشعر أيضاً ليصبح مثله.
مشكلتنا أننا صدَّقنا ذلك واعتقدنا بأن الجميع سواسية حقاً، وأن المبدع لا يتميز عن غيره بشيء. ومشكلتنا أننا صدقنا ذلك وقررنا أن نصبح كلنا نجوماً ولم نقبل أن نكون جمهوراً ولو للحظة واحدة.
الشعراء اصبحوا اكثر من الهم على القلب وحالهم حال اخواتهم الشاعرات. لقد تميزت الساحة الأدبية من قبل بــ شعراء اضافوا للأدب الق خاص، ومن شرف ومبدأ يطغى على كل ما هو طارئ.
ولكن ما نراه اليوم اصبح لا يطاق، وقد يكفر البعض ان تساءل، اين السيرة الذاتية التي تخول هؤلاء المستشعرين ان يتزعموا منتديات أدبية وهمهم الوحيد شخصي وليس عاما.
لا اعلم ما الذي حدث او ما الذي سيحدث. ولكن ما اعلمه جيداًن أنهم ظاهرة ويجب ان تنتهي .
الرسم بـ الكلمات لا يجيده الا شاعر فنان، بل ويضفي على تلك اللوحة/النص الكثير من سجايا روحه البيضاء المتألقة. وهذا الشاعر وامثال اصبحوا قلة!
يعجبني
-------------
الشاعر صاحب الموقف والكلمة الذي قال عنهم ابن خلدون في تعريفه للرجل.
لا يعجبني
-------------
المرضى النفسيون الذين اصبحوا يجرحون ويسبون ويكيلون الشتائم والمدح وهم لا يفقهون من النقد شيء وحبذا لو كانوا بدؤوا بأنفسهم قبل.
طلال الشعلان