الحرب السعودية النادرة.. حرب القلق واستعراض القوة

بيروت - من أليستير ليون
السعودية تتلمس أزمات اليمن بين جنودها

ردت المملكة العربية السعودية التي تشعر بقلق بالغ من انعدام الاستقرار في اليمن بقوة على متمردين يمنيين انتهكوا حدودها لكنها ستحاول تجنب التورط بشكل أكبر في الصراع باليمن.

ولم تشن السعودية عملا عسكريا من جانب واحد خارج حدودها في العقود الاخيرة الا نادرا حيث تفضل حشد النفوذ الاقليمي عن طريق المال والدبلوماسية.

وأفادت تقارير بأن الطائرات الحربية والمدفعية السعودية قصفت ولليوم الثالث على التوالي الجمعة منطقة جبل الدخان الحدودية في اطار جهود لطرد متمردين يمنيين متهمين بالتسلل عبر الحدود اليمنية السعودية التي لم ترسم بعد.

وقالت وكالة الانباء السعودية ان "العمليات سوف تستمر لحين اكتمال تطهير كافة المواقع داخل الاراضي السعودية من أي عنصر معاد مع اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تكرار ذلك مستقبلا".

ونفت الحكومة اليمنية تقارير أوردها المتمردون الحوثيون الشيعة وجاء فيها أن الغارات الجوية السعودية أصابت أهدافا داخل اليمن. واتهم الحوثيون السعودية في الاسابيع القليلة الماضية بالسماح للقوات اليمنية باستخدام أراضيها كقاعدة خلفية لشن هجمات عليهم وهددوا بالرد عليها.

وقال مصطفى العاني وهو محلل أمني في مركز الخليج للابحاث ومقره دبي ان توغل الحوثيين في جبل الدخان "خط أحمر" سعودي لكنه استبعد اي تدخل للسعودية في اليمن. ويسيطر الحوثيون على معبرين أمنيين.

وأضاف أن السعودية لا تنوي التورط فعليا والتدخل في الحرب الاهلية باليمن. ولا يزال السعوديون يتذكرون الحرب الاهلية المريرة التي شهدها اليمن بعد الاطاحة بالامام الزيدي عام 1962.

وقالت جيني هيل وهي كاتبة بريطانية مهتمة بشؤون اليمن ان الغارات الجوية السعودية الهدف منها هو استعراض القوة للتوضيح لليمن والحوثيين والمنطقة أن الحدود ليست "مرتعا سهلا".

وأضافت أن الغارات تعكس أيضا قلقا في السعودية ودول عربية أخرى والغرب من تعدد الازمات في اليمن.

وتابعت "مسار الازمات مثير للقلق بشكل كبير ليس فقط بسبب القتال في الشمال وانما أيضا بسبب الازمة الاقتصادية والحركة الانفصالية في الجنوب والاعتقاد أن الحكومة اليمنية قد لا تتمكن من الامساك بزمام الامور وبسبب تنظيم القاعدة".

واندمج جناحا تنظيم القاعدة في السعودية واليمن في وقت سابق من العام الحالي تحت لواء جماعة واحدة تستخدم منطقة الحدود نفسها حتى يتسلل منها متشددون الى المملكة العربية السعودية.

وتبني الحكومة السعودية سياجا أمنيا تستخدم فيه تقنية متقدمة على طول الحدود مع اليمن التي تمتد 1500 كيلومتر والتي تمثل نقطة عبور لمهربي البضائع والمخدرات والمهاجرين لاسباب اقتصادية لكن استكمال بناء السياج لا يزال أمامه الكثير.

وقال دبلوماسي عربي في الرياض "سيتحتم على السعودية نشر فرقة عسكرية على طول الحدود لحين الانتهاء من بناء السياج".

وأضاف أن السعوديين ربما يرون في الغارات الجوية عملية سريعة وفعالة لكنهم يواجهون خطر هجمات حدودية يشنها عليهم الحوثيون أو حتى الدخول في حرب ميليشيات طويلة الامد.

وقد يؤدي هذا الى تنامي توترات بين الاقلية الشيعية في السعودية والتي تتركز في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. وأشار الدبلوماسي العربي الى أن السعودية لن تتهاون مع أي اتجاه للانشقاق بين الشيعة فيها أو الاقلية الاسماعيلية في جنوبها.

واتفق المحللون على أن الصراع الحدودي من غير المرجح أن يكون له أي تأثير على منشآت النفط السعودية البعيدة.

ويقر السعوديون بشكل غير رسمي بأن السياج الحدودي قد لا يضمن لهم الامن. وقال مصدر حكومي "لن يمنع الناس من التسلل الى الاراضي السعودية وانما فقط السيارات".

وأضاف "سيكون هناك فرار من الاضطرابات في اليمن الى السعودية وتشير التطورات الاخيرة الى أن الحوثيين سيشنون عمليات كر وفر واحتكاك قد يؤدي الى عمليات داخل الاراضي السعودية".

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه ان السياسة السعودية في الوقت الحالي هي سياسة احتواء حيث يشير حجم الانتشار العسكري الى تواجد في المنطقة على المدى المتوسط أو البعيد.

والسعودية هي أكبر مانح للمساعدات لليمن لكن دعمها المالي قد لا يكون كافيا لمنع جارها الفقير من الانزلاق الى فوضى خطيرة.

وقال ديفيد بيندر من مجموعة يورواسيا الاستشارية "تساعد السعودية الحكومة اليمنية في قتالها ضد الحوثيين لكنها لا تزال بعيدة من الناحية الرسمية".

وأضاف "مشاكل اليمن لا تعد ولا تحصى. وما لم يكن السعوديون يريدون بالفعل تكريس موارد مالية وعسكرية ضخمة -وهو ما لم يفعلوه- فلا يمكنهم توقع تحسن المسار السلبي للاوضاع في اليمن".

ويشعر الكثير من اليمنيين بالاحباط من وعود الحكومة لهم بانتهاء الحرب مع الحوثيين قريبا.

وقال عبد الغني الايراني وهو محلل سياسي يمني مستقل ان "من الواضح أن السعوديين قلقين وربما يشعرون بأنهم يتعرضون للخداع وقد يكون هذا هو ما دفعهم في نهاية المطاف الى اتخاذ اجراء حتى لا تلجأ صنعاء لعذر عدم امتلاكها للقوة اللازمة لسحق التمرد".