دماء وأزمة دبلوماسية بعد أسابيع من 'التسخين الكروي'

الكرة تفرق بين المصريين والجزائريين

القاهرة - القت الاجواء المشحونة بظلالها على المواجهة بين المنتخبين المصري والجزائري غدا السبت في ستاد القاهرة الدولي والتي ستحدد هوية المتأهل منهما الى نهائيات كأس العالم بكرة القدم، وذلك اثر الاعتداء الذي تعرض له لاعبو الجزائر في الحافلة التي كانت تقلهم من المطار الى الفندق مساء امس الخميس.
وكان مجهولون اعترضوا حافلة المنتخب الجزائري بعيد مغادرته مطار القاهرة وراحوا يرشقونها بالحجارة ما ادى الى تهشم زجاجها واصابة ثلاثة لاعبين جزائريين بجروح في اليد والوجه.
واخذ هذا الاعتداء بعدا سياسيا حيث قامت السلطات الجزائرية باستدعاء السفير المصري في الجزائر الى وزارة الخارجية واعربت له عن استيائها مما حصل.
وابلغ مجيد بوقرة امين عام وزارة الخارجية الجزائرية، السفير المصري عن "القلق الكبير للسلطات الجزائرية من هذه الحادثة وطلب منه بالحاح بان تتخذ السلطات المصرية جميع التدابير الضرورية حتى تضمن سلامة الوفد الجزائري وكذلك المشجعين الجزائريين الذين سافروا الى القاهرة لحضور المباراة".
وأعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي ان لاعبين عدة في صفوف المنتخب الجزائري تعرضوا للإصابة، كما "ادان بشدة" هذا الاعتداء الذي وصفه "بالخطير" وطلب من نظيره المصري احمد ابو الغيط "اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان إقامة عادية لجميع اعضاء الوفد الجزائري".
واكد مدلسي ان خبراء تابعين للاتحاد الدولي (فيفا) حضروا الى الفندق الذي يقيم فيه الوفد الجزائري من اجل الوقوف على الأضرار التي سببتها هذه الحادثة.
اما وزير الشباب والرياضي الجزائري هاشمي جيار فاعرب لاذاعة الجزائر عن اسفه "لهذه الحادثة الاليمة". واضاف "يتوجب على الاتحاد الدولي ان يأخذ التدابير اللازمة، لان ما حصل غير مقبول على الاطلاق على الرغم من ان هذه الحادثة لا يمكن ان تؤثر على العلاقة القديمة بين البلدين". واضاف "نحن شعب مسالم ولا نريد استفزاز احد".
وفتح الاتحاد الدولي تحقيقا في الحادثة وهو سينتظر تقرير مراقب المباراة قبل ان يتخذ القرار المناسب اليوم على الارجح.
وكان رابح سعدان المدير الفني للمنتخب الجزائري وصل الاربعاء الى الفندق الخاص بالفريق الاربعاء وسط حراسة امنية قوامها ثمانية أفراد من الحرس الوزاري الجزائري.
وكانت السلطات في الدولتين عقدت اجتماعات دورية على مدار الاسابيع الاخيرة في محاولة لتخفيف الجو المشحون خصوصا في وسائل الاعلام في البلدين، التي دعتها وزارة الخارجية المصرية الثلاثاء وسائل الاعلام الى تجنب "الاستفزاز" في تغطيتها للحدث.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية حسام زكي في بيان ان "هناك رغبة جزائرية-مصرية مشتركة في تهدئة الاجواء قبل مباراة المنتخبين"، مضيفا ان "ما يحدث في التنافس الرياضي ايا كانت حدته لن يؤثر على العلاقة الثنائية المميزة بين الشعبين والبلدين".
وحذر المتحدث الرسمي من ان "انحراف البعض عن ادوات التنافس السوي يمكن ان يؤدي الى عواقب سلبية وهو ما تسعى وزارة الخارجية لاجهاضه واحتوائه".
واعتبر البيان ان "الاعلام الرياضي في البلدين يتحمل مسؤولية خاصة في هذا الاطار وينبغي ان يضطلع بها بشكل جيد بما يخدم الرابطة الوثيقة بين البلدين وليس بما يصب في اتجاه تأجيج خلافات بعيدة عن الروح الرياضية".
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية "جميع العاملين في الحقل الرياضي والمجال الاعلامي، سواء في الجانب المصري او الجانب الجزائري، الى تغليب الهدوء في تغطيتهم المتعلقة بالاعداد للمباراة وعدم اللجوء الى استفزاز الجانب الاخر بامور تمس الحس الوطني للجماهير وهو امر غير مقبول وغالبا ما تكون له عواقب سيئة".
وفي محاولة اخرى لتلطيف الاجواء قبل المبارة، نظم مساء الخميس بالقرب من القاهرة حفل غنائي بمشاركة "ملك الراي" الجزائري الشاب خالد والنجم المصري محمد منير، حضره بحسب المنظمين نحو 45000 شخص.
وقال عمرو الخياط، وهو احد المنظمين، ان اجراء الحفل في هذا التوقيت "من شانه ان يسهم في خفض التوتر القائم".
ويحتاج منتخب الفراعنة للفوز بفارق ثلاثة أهداف للصعود مباشرة الى نهائيات كاس العالم في جنوب افريقيا العام القادم أو التقدم بفارق هدفين والاحتكام لمباراة فاصلة في السودان في 18 الحالي.