طالبان تضرب قلب المخابرات الباكستانية

بيشاور (باكستان)
باكستان في مواجهة 'طالبانها'

قتل ما لا يقل عن 13 شخصا الجمعة في اعتداءين انتحاريين بشمال غرب باكستان، استهدف الأول مقر الاستخبارات النافذة في بيشاور والثاني مركز شرطة في مدينة مجاورة.
وتجتاح باكستان سلسلة غير مسبوقة من الاعتداءات يرتكب معظمها انتحاريو طالبان الموالون للقاعدة، أسفرت عن سقوط نحو 2500 قتيل في ما يزيد قليلا عن سنتين.
والاعتداءان اللذان وقعا الجمعة هما الرابع والخامس في ظرف ستة ايام في نفس المنطقة. وكانت حركة طالبان توعدت الاسبوع الماضي بتكثيف هجماتها على المدن ردا على الهجوم البري الذي يشنه الجيش منذ اربعة اسابيع على معقلها بمقاطعة وزيرستان الجنوبية بشمال غرب باكستان.
وانفجرت سيارة مفخخة الجمعة ما دمر جزئيا مقر وكالة الاستخبارات العسكرية النافذة في بيشاور.
واعلن ضابط في قوات الامن طلب عدم كشف هويته ان "سيارة جاءت في الاتجاه المعاكس لحركة السير واطلق عناصر قوات الامن النار عليها ففجر سائقها السيارة".
وصرح مالك نافد قائد شرطة الاقليم "لقد قتل عشرة اشخاص وجرح اكثر من ثمانين".
وبعد ذلك بقليل قتل ثلاثة شرطيين على الاقل في اعتداء انتحاري ثان استهدف مركزا للشرطة في مدينة بانو التي تقع شمال بيشاور قرب المناطق القبلية التي يشن عليها الجيش هجوما بريا.
وقال اقبال مروت قائد شرطة بانو ان "الانتحاري فجر سيارته امام مركز شرطة".
وقتل حوالى 2500 شخص منذ صيف 2007 في مختلف انحاء باكستان معظمهم في عمليات انتحارية نفذتها حركة طالبان الباكستانية.
وقد تسبب احدها الاحد في مقتل 15 شخصا بينهم نائب محلي استهدف منزله القريب من سوق للمواشي في بيشاور.
وفي اليوم التالي وفي بيشاور ايضا فجر رجل عبوة ناسفة كان يحملها في حاجز تفتيش للشرطة متسببا في مقتل شرطي ومدنيين.
وقتل الثلاثاء في شرساده بضاحية بيشاور 32 شخصا في اعتداء بسيارة ملغومة انفجرت في سوق مكتظ.
وتوعد الناطق باسم حركة طالبان الباكستانية عزام طارق قبل ساعات من الاعتداء في تصريح لفرانس برس بان "الاعتداءات في المدن جزء من استراتيجيتنا المستمرة وستتواصل وتستهدف كل الذين يهاجموننا".
وتسارعت وتيرة الاعتداءات والهجمات الانتحارية فسقط اكثر من 400 قتيل في غضون شهر واحد.
وقد حاولت حركة طالبان الباكستانية اول الامر ثني الجيش عن شن هجومه البري على معقلها في وزيرستان الجنوبية ثم توعدت بالانتقام من ذلك الهجوم الذي بدا في 17 تشرين الاول/اكتوبر.
وتحولت المناطق القبلية الحدودية مع افغانستان معقلا لحركة طالبان الباكستانية التي اتاحت لتنظيم القاعدة وحركة طالبان الافغانية استعادة قواهما منذ الاطاحة بنظام كابول نهاية 2001.
ولبت الحركة التي اعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة صيف 2007، نداء اسامة بن لادن الى الجهاد ضد اسلام اباد آخذة عليها التحالف مع واشنطن في حربها ضد الارهاب.
وبهجومهم على مقر الاستخبارات والذي سبقته عدة هجمات جريئة استهدفت الجيش خلال الاسابيع الاخيرة حتى في عقر داره ومقره العام قرب اسلام اباد في 10 و11 تشرين الاول/اكتوبر، يبدو ان الاسلاميين وجهوا الجمعة صفعة جديدة للعسكر.
وواجه الجيش الخميس، لاول مرة منذ بداية هجومه على وزيرستان الجنوبية، مقاومة شرسة، حتى ان ضباطا اقروا بانهم خسروا ما بين 10 الى 15 رجلا في قتال كان في بعض الاحيان ملتحما مباشرة.