في يوم المرأة..أين الرجل؟

في 6 نوفمبر من كل عام ذكرى حدث تاريخي لمسيرة المرأة السعودية للمطالبة بحقوقها.
حيث اجتمعت 47 امرأة في طريق الملك عبدالعزيز عام 1990م في وسط مدينة الرياض العاصمة لأجل قيادة عدة سيارات، ليسجلن في ذلك اليوم بداية لانطلاق الحركة النسائية الحقوقية في المملكة بأعلى صوت في فترة حرجة وصعبة جدا حيث الإعلام العالمي يرابط في السعودية لتغطية أحداث حرب تحرير الكويت، ولتعلن المرأة السعودية انها قادمة لكسر قيود المنع والحرمان والتشكيك والتهميش والتغييب غير الإنساني والديني التي لم ينزل الله بها من سلطان، وما قيادة السيارات إلا رمز بسيط للمطالبة بحقوقهن.
نحن مع إعطاء الإنسان حقوقه وبالخصوص للمرأة فهي الأم والأخت والزوجة والبنت، ونتضامن مع القوى التي تطالب بحقوق الإنسان وحريته وكرامته، وضد أي عمل فيه اعتداء على الإنسان - رجل أو امرأة -، وضد الإهانة والابتزاز والاستغلال من أي طرف أو جهة!.

هناك من يحاول تحميل الرجال المسؤولية عمَ تتعرض له المرأة في مجتمعنا من ظلم وحرمان من حقوقها التي منحها الله لها كإنسانة وشريكة للرجل قد أقرتها الشريعة والقوانين، وهناك من يركز على ان مجتمعنا ذكوري ليس للإناث فيه أهمية، وهذه تهمة ليس لمعظم الذكور - الرجال - أي ذنب فيها، فلولا المرأة لما تواجد الإنسان، بل ان الرجل هو ابن المرأة الأم والمربية والمدرسة الأولى للرجل، وان المرأة شريكة في ترويج هذه الحالة الذكورية وتركيز سلطة الرجل من خلال تربيتها للرجل.
والحقيقة ان الرجال كالنساء ضحايا الثقافة والبيئة والعادات والتقاليد المليئة بما هو جيد وصحيح وبما هو سيئ وخطأ ترفضه الشريعة والإنسانية، التي عطلت دور المرأة بعدما كانت ذات شأن قبل عقود من الزمن.

إن الرجال في مجتمعنا كما قلنا سابقا هم ضحايا ثقافة متأصلة في المجتمع شاركت فيها المرأة، صنعت اسم "أنت رجل" أنت الأفضل الأقوى أنت القائد الحكيم الراشد العليم، بينما هو ضعيف مغلوب على أمره تنتهك حقوقه وحقوق الأجيال باسمه من إناث وذكور، محروم من نعمة المشاركة الحقيقية في إدارة الوطن ومن نعمة الدخل القومي بالشكل، مما أدى إلى تأخره وتأخر مجتمعاتنا في جميع المجالات الاقتصادية والتعليمية والسياسية، وذلك تحت أقدام رجال السلطة السياسية والدينية الذين يضحكون على ذقنه ارفع راسك أنت رجل، وان حاول بعض الرجال المحافظة على هذه السلطة والقوة الوهمية الرجولة.

في يوم 6 نوفمبر أثبتت المرأة السعودية قدرتها على تسجيل موقف تاريخي، أدت إلى تسليط الأضواء الداخلية والعالمية لواقع المرأة، وساهمت في انتزاع المرأة السعودية الكثير من المكاسب خلال فترة زمنية قصيرة، وستحصل في المستقبل في ظل المطالبة على الأكثر من حقوقها، الأهم انه ينبغي على المرأة السعودية أن تكون واعية بمعرفة حقوقها التي انعم الله عليها، متحصنة بالإيمان والثقة لكي لا تُستغل وتكون ضحية وشاة يأكلها الذئاب من جديد باسم الحرية والمطالبة بالحقوق.

النساء سجلن موقفا تاريخياً بالمطالبة بحقوقهن وحصلن على الدعم العالمي، أليس من حق الرجال في مجتمعنا أن يتحركوا للمطالبة بحقوقهم، ليساهموا في بناء وطن ناجح قائم على العدالة والحرية والتعددية والتسامح والتطور والحضارة، وأين حقوق الرجال، وأين المؤسسات التي تدافع عنهم في ظل الظاهرة العالمية لدعم حقوق المرأة، أمَ ان الرجال سعداء بكذبة الرجولة الفارغة من الحقوق والكرامة؟

علي آل غراش