'المجال' الليبية في حوار الشرق والغرب

بين لغة الثقافة وهيمنة السياسة

طرابلس ـ كانت الجامعة هي منارة المجتمع في عالم يعيش على نصف المعرفة. بهذه الكلمات تطالعنا مجلة "المجال" التي يرأس تحريرها سالم الهنداوي وتصدر عن جامعة عمر المختار في مدينة البيضاء في ليبيا في عددها العشرين.
ويحفل العدد بالموضوعات العلمية والأدبية والسياسية والفكرية، من المدارات إلى الثقافة ومرايا وعلوم تلك الفضاءات التي تتجول فيها المجلة بزواياها ومفكريها وكتابها.
وفي ملف "حوار الشرق والغرب بين لغة الثقافة وهيمنة السياسة" يكتب من اليمن الدكتور عبدالولي الشميري عن (حوار الحضارات وحوار الثقافات بين الشرق والغرب) حيث يشير إلى أن هذا الموضوع فيه جدل منطقي بين المسالمين الواعين في الشرق والغرب، ومن أهم دوافع الاهتمام، الخوف من صراع تسوده القوة والدمار الحديث بوسائله، ثم أن لا يسود منطق الآلة والنار ويتغلب على قيم الوعي والفكر الإنساني.
ثم يكتب الدكتور مفيد الزيدي من جامعة عمر المختار عن موضوع (مناهج ومدارس الاستشراق الأوروبي) حيث يؤكد أن الاستشراق هو مظهر من مظاهر الصلة بين الغرب والشرق وهو نتاج لهذه الصلة وتنبعث منه حقيقتان الأولى تنوع الصلات بين الغرب والشرق قد فرض بدوره تنوع الاستشراق وأنماطه وأهدافه من الاستشراق التاريخي والسياسي والأدبي والثقافي والأكاديمي، ولذلك فإن دراسة الاستشراق تتطلب من الباحث أن يضع نصب عينيه هذه الحقيقة.
ولعل أبرز نموذج لدراسة الاستشراق الأوروبي هو الاستشراق الإنجليزي لكونه الأقدم والأعرق والأكثر إنجازاً، في حين أن الاستشراق الأكاديمي هو المنهج الأرصن والأهم، وكل الأنماط الأخرى السابقة ومناهجها تعود في نشأتها إليه.
ويضيف في دراسته الدكتور علي عبدالهادي المرهج عن (العلاقة بين الشرق والغرب حوار أم صراع) بأن العقل الشرقي عقل عرفاني في مقابل العقل الغربي الذي هو بطبيعته عقل برهاني استدلالي، وبعد أن انتشر الإسلام إلى الصين آسيوياً وفرنسا أوروبياً كان لابد من مواجهته، حيث الغرب القوي الذي يحمل النزعة السلطوية التي تجعل منه مركزاً ومن الآخرين هوامش تابعين له.
وكتب الدكتور نعمان الحاج حسين من سوريا عن (وهمان متقابلان - الشرق والغرب والذات والأخر) حيث يرى بأن الغرب هو الأنا، حيث الآخر إما أن يكون الأنا العليا أو الأنا السفلى، لكنه ليس أنا لأنه ليس واقعاً ولا حاضراً.
وكتب الدكتور صباح واجد علي من العراق عن (الاستشراق والبلقنة وخطاب انساق الهيمنة) وفيه يقول إن التضاد بين الشرق والغرب المعنويين قديم قدم الزمان، حيث استخدم اليونانيون القدماء الشرق ليقودوا العداء بين المتحضرين والبرابرة، ويرى أن البلقان نموذج لهذا الاستشراق الحديث.
وكتب الدكتور شفيق ناظم الغبرا – فلسطيني - بالجامعة الأميركية بالكويت عن الشرق والغرب وعلاقات التوتر بينهما، حيث يعتقد أن الغرب لا يعي جيداً دوره في الكثير من الصراعات الكبيرة التي تسود الشرق الآن، وأن واحدة من المشكلات الدائمة في العلاقة بين الحضارتين هي استسلام الشرق لفرضية أبدية الصراع.
في حين كتب الدكتور عبدالجبار الربيعي من جامعة عمر المختار عن (تأثير فنون العرب على الغرب) ويرى أن حضارة العرب القديمة نقلت الكثير إلى الأمم في العلوم والفنون المختلفة لدورها البارز في تطور وتقدم المجتمعات القديمة في العلوم والفنون، وأن الأزياء الغربية على سبيل المثال أخذت الأشكال والزخارف من الأسلوب الإسلامي في الخط والزخرفة، وأن جماليات الحرف العربي قد أسهمت في انتشاره في بلدان كثيرة إسلامية وغير إسلامية.
وأضاف الدكتور ميسر إبراهيم الجبوري من جامعة الموصل بالعراق في مقالته عن (الشرق والغرب نموذج شرقي في إدارة الجودة العالمية)، أن اليابانيين قد بددوا فكرة أن الجودة الأعلى تعني كلف الإنتاج الأكبر وحلت محلها فكرة أن الجودة العالية هي هدف استراتيجي وأن بناء تنظيم قادر على تحقيق الجودة عملية تؤثر في الشراكة ككل، وهي مهمة مطلوبة وضرورية.
وكتبت الأستاذة ألاء عباس ياسر من العراق قراءة في ذات الموضوع عن كتاب الفرنسي (جيرار ليكلرك) وهو العولمة الثقافية والحضارات على المحك والشرق، كنموذج الشرق والغرب، ويرى أن الشرق هنا مفهوم واسع يصل بين العرب والمسلمين إلى آسيا حيث لم يكن المؤلف حيادياً باستمرار وانطلق من بديهية الكتاب الأوروبيين عامة في اكتشاف الآخر ثم معالجة أسباب ذلك.