مباراة سياسية أم مباراة كرة قدم؟

بقلم: محمد الحمامصي
تعبئة حرب ضد عدو لا بلد شقيق

بعيداً عن الاحتفاء الكبير للرئيس المصري حسني مبارك ونجله جمال الرئيس المنتظر لمصر والوزراء وعدد من رجال السياسة والأعمال، بفريق المنتخب المصري الذي ينتظر أن يلعب مع المنتخب الجزائري، والفائز سوف يصعد إلي كأس العالم، إلى حد متابعة التدريبات وزيادة الحراسة الأمنية وضخ الإغراءات المادية الخيالية.
بعيداً عن كل ذلك، أنه أينما تولى وجهك في الشارع المصري ترى السيارات والمحال التجارية والشوارع ترفرف فوقها أعلام مصري، حتى المدارس لم تسلم من حملة التعبئة المنظمة والمخططة والمحرضة.
فاليوم عاد أطفالي بأعلام مصر؛ فمدارسهم أقامت في طابور الصباح حفلاً أضاع الحصة الأولى لتحمس الأطفال والشباب على تشجيع الفريق المصري، وتم بيع أعلام مصر، بل كان هناك مشهد مصارعة تمثيلي بين طالبين، أحدهما جزائري والآخر مصري، ويفوز المصري بالضربة القاضية.
وتناقلت وكالات الأنباء أن الحافلة التي أقلت لاعبي الجزائر إلى فندقهم بالقاهرة قد تعرضت إلى الضرب بالحجارة على الطريق العام رغم الحماية الأمنية، وهذا نظراً للتعبئة التي تمت للجمهور المصري تصرفات وسلوكيات بسيطة.
فعلى مدار أكثر من أسبوعين تقوم وسائل الإعلام المصرية بتعبئة نفسية أقل ما يقال عنها أنها "حمقاء" ضد الفريق الجزائري، حيث تم توظيف كامل الطاقة الإعلامية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية للهجوم عليه.
وقد شارك في ذلك إعلاميون وفنانون ومطربون، إن الأغاني التي تمجد مصر وتاريخها وبطولاتها وقوتها وجمالها، الأغاني الحماسية لم يتوقف بثها مراراً وتكراراً حتى اللحظة.
لقد تجاوزت التعبئة الحد المطلوب، إلى الدرجة التي أصبحت فيها وكأنها تعبئة حرب ضد عدو لا بلد شقيق وفريق ينافس منافسة رياضية شريفة على الأرض.
إن ما تم ويتم يبذر بذور الكراهية بين شعبين ارتبطا على مدار تاريخهما بصلات إنسانية وثقافية وفنية وطيدة، فما الذي يحدث؟
لا أظن أن الأمر مجرد مباراة كرة قدم سوف يصعد الفريق الفائز فيها ليلعب في كأس العالم، ولا أظن أن البعد السياسي المحلي المصري لا يلعب دوراً جوهرياً في هذه الحملة، ولكن أي مكسب سيعود على هذا السياسي أو ذاك؟ هل يعتقد النظام المصري أن فوز الفريق المصري سينقذه من عثراته ومشكلاته والاختناقات التي يعيش مواطنه جراء تخبطه؟ لا أظن! محمد الحمامصي: القاهرة