اوباما: سنعود إلى آسيا

طوكيو ـ من ستيفن كولينسون
علاقتنا العميقة مع الصين ليست إضعافاً لتحالفاتنا الثنائية

تعهد الرئيس الاميركي باراك اوباما السبت في طوكيو بعودة الولايات المتحدة للعب دور نشط في منطقة آسيا-المحيط الهادئ مؤكداً في الوقت نفسه انها لا تسعى الى "احتواء" الصين التي هي في اوج ازدهارها.

وفي اليوم الثاني لجولته الاسيوية التي تقوده الى سنغافورة والصين وكوريا الجنوبية، القى اوباما السبت في طوكيو خطاباً مهماً حول السياسة الخارجية امام 1500 مدعو.

فذكر بان اهتمامه بآسيا ـ المحيط الهادئ يعود الى طفولته في هاواي واندونيسيا قبل ان يتحدث عن الصين القوة العظمى الاخرى في المنطقة التي سعى لطمأنتها بشأن النوايا الاميركية.

وقال "ان الولايات المتحدة لا تسعى الى احتواء الصين، وان علاقة عميقة مع الصين لا تعني اضعافا لتحالفاتنا الثنائية"، مضيفاً "على العكس فان بروز صين قوية ومزدهرة يمكن ان يكون قوة لمجموعة الدول".

وعشية وصوله الى الصين في زيارة لثلاثة ايام، قال اوباما انه لن يتجنب مسألة حقوق الانسان، رغم انه لم يتطرق مباشرة الى التيبت وهي مسالة حساسة جداً بالنسبة لبكين.

واكد اوباما "ان الولايات المتحدة لن تتردد ابداً في الدفاع عن القيم الاساسية التي نتمسك بها، وذلك يتضمن احترام ديانة وثقافة كل الشعوب" واعداً في الوقت نفسه العمل في صدد ذلك "ضمن روح الشراكة بدلا من الضغينة".

وعلى الصعيد الاقتصادي تمنى الرئيس الاميركي العمل في اطار "الشراكة" مع الدول الاسيوية، "فبذلك نستطيع ان نضمن الانتعاش وتحقيق التقدم لازدهارنا المشترك".

وقال "لا نستطيع فقط العودة الى دورات النمو والازمة نفسها التي قادتنا الى الانكماش العالمي. لا نستطيع ان ننتهج السياسات نفسها التي حملت الينا نموا غير متوازن".

وحذر "لكننا بحاجة ايضا لنمو دائم لكوكبنا والاجيال المقبلة"، معرباً عن امله في تحقيق "النجاح" في قمة كوبنهاغن المقبلة حول الاحتباس الحراري.

وخلال ولايتي الرئيس السابق جورج بوش دخلت الولايات المتحدة في نزاعين في افغانستان والعراق، مما افسح المجال امام الصين لتعزيز دورها كقوة اقليمية في آسيا.

واكد اوباما ان "هذه الحقبة قد ولت".

وقال "حتى وان شاركت القوات الاميركية في حربين في العالم فان التزامنا لامن اليابان وامن آسيا لا يتزعزع".

وفي خصوص الملف النووي الكوري الشمالي اكد اوباما ان الولايات لن "تخيفها" تهديدات كوريا الشمالية لكنه اقترح في الوقت نفسه على النظام الكوري الشمالي سلوك "طريق اخرى".

وقال ان "كوريا الشمالية اختارت طوال عقود طريق المواجهة والتحريض من خلال الاستمرار في تطوير الاسلحة النووية".

واضاف "لكن ثمة طريق اخرى يمكن سلوكها.فالولايات المتحدة على استعداد لان تقدم الى كوريا الشمالية مستقبلا مختلفا...مستقبلاً في الاندماج الدولي...والفرص الاقتصادية...ومزيدا من الامن والاحترام".

واستطرد ان "الطريق لبلوغ ذلك واضح: استئناف المفاوضات السداسية (الولايات المتحدة، الكوريتان، الصين، روسيا واليابان) واحترام الالتزامات السابقة بما فيها العودة الى معاهدة الحد من الانتشار النووي والنزع الكامل للسلاح النووي الذي يمكن التحقق منه في شبه الجزيرة الكورية".

لكن بيونغ يانغ ترغب اولا في بدء حوار ثنائي مع الولايات المتحدة، والمبعوث الخاص المكلف الملف الكوري الشمالي في واشنطن ستيفن بوسوورث سيتوجه الى كوريا الشمالية مطلع كانون الاول/ديسمبر.

الى ذلك مد اوباما يده ايضا الى بورما من خلال اعتماد "سياسة جديدة" خصوصا وان العقوبات المفروضة على النظام العسكري "لم تسمح بتحسين حياة البورميين".

لكنه حذر من ان "العقوبات الحالية ستبقى طالما لم يتحقق تقدم ملموس نحو اصلاح ديمقراطي" مطالبا في الوقت نفسه بـ"الافراج بدون شروط عن جميع المعتقلين السياسيين، بمن فيهم (زعيمة المعارضة) اونغ سان سو تشي".