شيعة سات، الله يستر

لم أتعجب من حجب "العالم" عن الظهور؛ فدمي العربي يستشعر دوماً أننا أمة خيرة لا تفهم غير لغة القتل والوأد وكتم الأفواه والأنفاس.
"فتأريخنا العربي" يشهد لنا بذلك منذ أن وأدنا "بناتنا" في الرمل نهاراً واستبحناهن باسم "الدين والعفاف" ليلا فحياتنا كلها شرف وعفة وتدين ولله الحمد والمنة وأفعالنا دوما تعريها قنوات "شخلعني" على "عربسات" و"رقصني ودقي يامزيكا" على "النيل سات" ولهذا لم نستطع أن نرى محجبات "العالم" ولم نقدر على مجاراة السياسات الحرة.
فعربيتنا حدودها الأرض والصحراء وأقمارنا تسبح في فضاء أملاكنا الخاصة ولسنا معنيين بفتح شرفنا الإعلامي أمام زواج المتعة فيكفينا ما نحن فيه من عهر إعلامي مقدس تحت غطاء الشرعية الدولية واحترام حقوق الآخرين التي تكفلها الإنسانية العربية.
وليذهب الفرس إلى الجحيم "النووي" بلا رحمة وليقفوا أمام صواريخ "شهاب" فلسنا بحاجة إلى جحيم "نووية" ولا صواريخ "بلستية" فيكفينا عروبتنا "النجيبة" التي تلد في كل "رمضان" عشرات الأبطال الذين يعبرون عن فحولتنا وقوتنا ورقي تفكيرنا في "الباطنية" و"ابن الأرندلي" و"طاش ما طاش" وليسبح أبناء العالم في فضاء الالتزام وليخلعوا على أنفسهم ما أرادوا من ألقاب وحجاب وبرامج فكلها لا ترقى إلى سهرة عربية واحدة على أنغام "الدندنة" و"الهشك بشك" في مسارح القومية العربية وأفلام الكرتون.
أدرك جيدا أن حجب "قناة العالم" سيولد قنوات أخرى لا تقل شأناً عنها وسنجد أنفسنا أمام ولادات متسارعة وسيكون هذا الحجب وقاية مؤقتة ضعيفة لم تستطع أن تدوم طويلاً أمام القذف التقني الإعلامي.
وأعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد غزو الفضاء وإطلاق الأقمار لأغراض البث؛ فلن يقف أبناء النووي ينظرون إلى الفضاء ويكتفوا بالمشاهدة.
فأغلب الظن أن أبناء "الروافض" سيطلقون قمراً جديداً باسم "شيعة سات" رداً على حجب العالم لينضم إلى البرنامج النووي وصواريخ "شهاب" ليغرق العالم كله بقنوات "الرفض والتشيع" وليصبح الحرب في الفضاء الخارجي عنواناً رئيساً وهذا ما لم نحسب له حساباً نحن العرب.
فمن يرى القنوات الشيعية التي تبث عبر قمري "عربسات" و"النيل سات" يدرك ضرورة البحث عن بديل لاستمرار بث تلك القنوات وسيصبح العرب وأبناؤهم مجبورين على استقبال تلك القنوات ولن يحجبها حاجب لا سيما إذا أدركنا أن الوأد الإعلامي لأي قناة يحمل علامات تعجب كثيرة تبرز مجتمعة لتطرح قضية المواجهة الإعلامية والمنافسة أفضل أم قفل الباب والعيش بمعزل عن الآخرين والاكتفاء بتقديم الاعتذارات واختلاق الأسباب غير المستساغة أصلا عند معظم الإعلاميين والمفكرين وهم يرون قناة مثل قناة "صفا" - وهي ليست من الصفاء في شيء - تغذي الفتنة المذهبية بصراخها وتفاهة طرحها والسب والشتم لعقائد الآخرين على شريطها المتكرر بتصفيق ومباركة وتأييد من مراجعنا العظام في "عربسات" و"النيل سات".
غريب أمر "الروافض" - هداهم الله وعافانا عما هم فيه - وعجيب قراءة بعضهم لما لديهم من أفكار فكل ما عندهم مخيف ومقلق حتى أصبحنا نراهم في كل انجاز علمي وفي كل فتنة تدخل بيوتنا ومصيبة تلحق بأفكارنا وإعادة قراءة تراثنا من قبل مفكرينا وأتعجب كل العجب من هذا وأتساءل هل نحن بهذا الضعف الذي لا ندركه إلا مع وجود "الروافض" وقنواتهم وأفكارهم وهل "النيل سات" و"عربسات" عاجزة عن سحب الغطاء من تحت "قناة العالم" والرد على برامجها ولم تجد غير وسيلة الحجب مع وجودها على"الهوت بيرد" وما الذي حققناه من هذا الحجب غير التبريرات الواهية وشد انتباه الآخرين لهذه القناة أكثر وأكثر.

أليس جديرا بنا فتح الباب للرأي والرأي الآخر ومحاولة الاقتراب منه حتى نستطيع أن نتفهم أفكاره ودعواته لكن جذورنا كانت أقوى إيغالا في جاهلية الأفكار والسباحة في فوضى الإعلام التي لم تحسب حساب التقنيات والتسارع العلمي واكتفينا بمشاهدة "عالم الفروسية" وبطولات "نمر بن عدوان" والتجربة "الدنماركية" ثم ملأنا بطوننا بالطبق اليومي مع "الشيف شويرة" وختمنا يومنا بــ"سهرة ونص" و"رقصني يادلع".

سامي جاسم آل خليفة
sksp@maktoob.Com