الاخوان المسلمون في الاردن.. ازمة وحكومة ظل و رواسب

ازمة الاخوان في الاردن اليوم في مجملها ازمة افراد تفوق اي اعتبارات مؤسسية وتنظيمية و"دينية!" و اهداف، مهما حاولت ان تبحث عن معايير ازمة في هذه الاتجاهات تعود الاجتماعات الدورية للجماعة وتؤكد "شخصنة" الخلاف والذي لا يمكن ان يكون تحت اي مسمى مثالي ممكن ان تختلف فيه التنظيمات!
***
في اول مشاركة واسعة للحركة الاسلامية بالانتخابات النيابيةعام 1989 عندما استطاعت وسط احتقان شعبي عارم بعد ازمة حكومة الرفاعي ان تستحوذ على ثلث اعضاء المجلس الثمانين، كتب شيخ الكتاب الاردنيين فهد الفانك يرد على مقال لكاتب سابق في الحركة الاسلامية واصفا اياه بوزير اعلام الظل في حكومة الاخوان المسلمين، فثارت ردود فعل الاسلاميين بمقالات عديدة، مجملها انه ليس ثمة – حكومة ظل- اصلا في فكر الحركة الاسلامية، وهو واقع صحيح، لكنه لا يعبر عن انتماء للدولة كما ارادت الحركة الاسلامية ان توصل ذلك، فليست حكومة الظل اينما تكون بديلة عن الدولة لكنها حق واضح لاي حزب معارض طبيعي، والواقع ان رد الحركة الاسلامية القاسي يومها على عدم وجود حكومة ظل وهو كما قلنا واقع صحيح، ناتج عن غياب المؤسسية التنظيمية للاخوان المسلمين في الاردن، وهو ليس حال الحركة الاسلامية المصرية والتركية والتونسية والجزائرية مثلا، فالحركة الاسلامية الاردنية التي اعتبرت الحديث ذات مرة عن حكومة ظل هو طعن في وطنيتها، وهو ليس كذلك انما هو ناتج عن عجزها فعلا على ايجاد كفاءات مهنية متخصصة تؤسس لبدائل تنظيمة ممكن ان تساهم في الوصول لفكر المؤسس حسن البنا الذي دعا للدولة الرشيدة، ولم يفهمه الاخوان انفسهم وكان من الصعب ان يفهمه اخرون!
ولما فرضت احداث احتلال الكويت على الاخوان المشاركة في وزارة مضر بدران، وطالبت الحركة بما اسمته وزارات التوجيه، الاعلام والاوقاف والتربية والتنمية والعدل، لكن الحكومة ابدلتهم وزارة الصحة بوزارة الاعلام لانه لم تقتنع يومها باي شخص من الممكن ان يمثل الدولة اعلاميا من الحركة الاسلامية، وغارت الحركة الاسلامية بالتشكيلات على غرار بقية الحكومات الاردنية حيث غاب التمثيل التكنوقراط، فصار المفكر التربوي المرحوم يوسف العظم وزيرا للتنمية الاجتماعية والاقتصادي الدكتور عبدالله العكايلة وزيرا للتربية، وماجد خليفة الذي لم اكن اعلم عنه شيئا يومها الا انه ابن المراقب العام للاخوان المسلمين، وفقط دخل طبيب معروف هو عدنان الجلجولي وزيرا للصحة وعميد كلية الشريعة ابراهيم زيد الكيلاني الذي صار وزيرا للاوقاف، وهو نفس الحال الذي يحصل مع تشكيل اي حكومة تنتقدها الحركة الاسلامية لعدم المهنية او لدخول عنصر التوريث فيها!
فيما اعلم ان الحركة الاسلامية تمتلك شخصيات مهنية جيدة لكنها ليست في اطر مؤسسية، من الممكن ان تدخل عبر الحركة نفسها في المساهمة في تطوير الدولة والوصول الى فكر الحكومة الرشيدة التي هي مطلب كل الشعوب مسلمها وغير مسلمها، واذكر بنافلة القول ان احد اعضاء الحركة الاسلامية الذي لم يجد اي طريق تنظيمي له فيها، ويمتلك قدرية ادارية فردية، قامت احدى الحكومات الاردنية السابقة باستحداث وزارة خاصة تقلدها الرجل سميت بوزارت التنمية الادارية للاستفادة من مهنيته، وهو ما لم يتم بالتنسيق مع الاخوان بل بتجربته الذاتية..!
***
في الازمة الراهنة لاخوان الاردن والتي تحدث عنها اكثر كتاب الاردن، الا كتاب الاخوان انفسهم، في ظل غياب ابسط معايير النقد الذاتي، لا اعتقد ان هذا الغياب من الكتاب المنتمين تنظيميا للاخوان اليوم، هو ناتج عن عجزهم في الخوض في الاسباب الراسبة وراء هذه الازمة، ولكن يغيبون لان القناعة العامة لديهم ان واقع الازمة هي ازمة افراد، وحرس قديم، نبشها كنبش اي ازمة حكم عربية قائمة اليوم..! محمد حسن العمري