ماذا تركت مباني دبي الشاهقة لضيوفها سوى الشهيق؟

دبي ـ من اسيل طبارة
لا يمكن لبلد ان يعتمد على العقارات وحدها

لا يخفي العاملون الاجانب في دبي قلقهم حيال المستقبل بعد الاعلان المفاجئ عن صعوبات مالية تواجهها الامارة قبل عطلة نهاية اسبوع طويلة تزامنت مع حلول عيد الاضحى.

واكتظت شوارع الامارة في مطلع نهاية الاسبوع الجارية بمناسبة العيد حيث نظمت نشاطات خاصة في المراكز التجارية، وامتلأت الاماكن العامة بالرواد وعجت الطرقات بالسيارات.

وشغل الزبائن من المنطقة وخارجها غرف الفنادق لعطلة نهاية الاسبوع التي تستغرق اربعة ايام اعتباراً من الخميس، غداة الاعلان عن طلب تأجيل سداد دين "دبي العالمية" لستة اشهر.

غير ان الفرحة لم تكتمل، ولا سيما لدى الاجانب المقيمين في الامارة ويشكلون اكثر من 80% من سكان دبي البالغ عددهم مليوناً و700 الف نسمة.

وقال التاجر السوري في قطاع البناء عبد الحليم احمد (50 عاماً) "كان الوضع سيئاً بالاصل، ثم تم تسريحي هذا العام بسبب الازمة، لكن الآن بدأت افكر في حزم حقائبي للبحث عن عمل في مكان آخر".

وانتشرت الصدمة حيال مجموعة الاعمال الضخمة الضالعة بشكل اساسي في العقارات وادارة المرافئ حول العالم، مثيرة قلقاً في الاوساط المالية بشأن وضع شركة "نخيل" العقارية التي يحل استحقاق شريحة بقيمة 3.5 مليارات دولار من دينها في 14 كانون الاول/ديسمبر.

وتلقى المقيمون الاجانب الاعلان المفاجئ بصعوبة رغم محاولات تطمين رسمية سابقة كثيرة حول متانة الاقتصاد المحلي.

وقال احمد "سيتوقف تمويل المشاريع العملاقة حتى لو لم تتعرض حكومة دبي لعواقب في النهاية بفضل عائداتها الخاصة".

وتوالت المشاريع الهائلة في السنوات الفائتة، من برج دبي الاعلى في العالم ويبلغ ارتفاعه 800 متر، الى انشاء ثلاث جزر اصطناعية على شكل نخلة، وبناء اضخم محطة مغلقة للتزلج على الثلج على المستوى العالمي.

ويخشى من اعادة فتح بورصة دبي الاثنين.

واعرب المدير التجاري اللبناني رامي ناصر (46 عاماً) عن خوفه من "تدهور الوضع في البورصة" وكذلك في "قطاع العقارات والاعمال".

وسجلت بورصة دبي تراجعا بنسبة 67% عام 2008 نتيجة للازمة ولا سيما انهيار القطاع العقاري الذي يعتبر محرك تطور دبي.

واهتزت الاسواق الاسيوية والاوروبية فهبط بعضها بشكل حاد على غرار هونغ كونغ التي خسرت حوالى 5% الجمعة.

وقال ناصر "سعت دبي طوال اعوام الى التحول الى مركز مالي، لكنني غير واثق من انها ستستعيد سمعتها واستقرارها. فالشركات الكبرى قد تغادرها الآن".

واوضحت الخبيرة في قطاع العقارات في دبي البريطانية دون ايفانز "اتى انفجار النمو سريعاً جداً وبلا تخطيط حقيقي، ثم حل التدهور قاسياً وسريعاً".

وخسرت ايفانز العاملة في العقارات وظيفتها قبل ثمانية اشهر.
وعلقت على المشاريع الضخمة بقيمة عشرات مليارات الدولارات التي اعلنت عنها دبي قبيل انطلاق الازمة في الخريف الفائت بالقول "لا يمكن لبلد ان يعتمد على العقارات وحدها".

اما رجل الاعمال الاوروبي جوليان ديم (46 عاماً) فقال "اعتقد ان الاشهر المقبلة ستكون شاقة جداً"، معرباً عن سعادته لامر واحد هو ان "اسعار العقارات ستواصل الهبوط".

فبعد ارتفاع من اربعة اضعاف في غضون اعوام، تدهورت اسعار العقارات بنسبة 50% منذ انطلاق الازمة المالية، فيما اعيد عدد كبير من خطط المشاريع الى الادراج.