القات يرافق اليمنيين حتى إلى إسرائيل

بقلم: همدان العليي
الامتداد اليمني

هاجر أكثر من خمسين ألف يهودي يمني إلى إسرائيل في منتصف القرن الماضي، ولا شك بأن هذا الرقم قد تضاعف، وأن عدد الإسرائيليين "السفارديم" العرب والذين ينحدرون من أصل يمني بالتحديد؛ أكبر مما كانوا عليه في السابق بكثير بعد مُضي أكثر من ستين عاماً على هجرتهم إلى الأراضي المُحتلة، وهذا يعني بأنه قد نشأ هناك جيل إسرائيلي جديد غير الذي ذهب.
ورغم التباعد الجغرافي بينهم وبين وطنهم الأصل، ورغم الاختلاف الجذري بين نمطي الحياة في إسرائيل واليمن؛ لكن هذا الجيل لا زال يُمارس بعض الثقافات والطقوس التي يُمارسها اليمانيون اليوم.

فالغناء باللغة العربية وباللهجة اليمنية تحديداً، أحد هذه الأعمال التي لم يتخل عنها الإسرائيليون الذين ينحدرون من أصل يمني..بل هُناك مُغنين يهود يمنيين الأصل، اشتهروا عالمياً، ومن هؤلاء المُغنية "عفراء هزاع" صاحبة أغنية "قلبي" والذي أعاد غناءها الفنان اليمني "علي عنبة".
فقد اشتهرت هذه المُغنية بعد إطلاقها ألبوم غنائي باللهجة اليمنية والذي لاقى إعجاباً حينها في اليمن وفي بعض الدول العربية أيضاً، حتى إن بعض المفكرين العرب اعتبروا انتشار هذا الألبوم في الأوساط العربية عبارة عن اختراق إسرائيلي للعرب وشكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل.
كما اعتبرت هذه المُغنية من أفضل المُغنيات في إسرائيل، وعندما توفيت نعاها "إيهود باراك" قائلاً "إن وفاتها خسارة كبرى لإسرائيل فقد وصلت بإسرائيل إلى قمة الثقافة الفنية وتركت أعظم الأثر في نفوسنا".

ومن هؤلاء المُغنين الإسرائيليين الذين ينحدرون من أصل يمني، المغني"زيون جولان" صاحب الألبوم الذي وحّد فيه صنعاء وعدن عندما تضمن هذا الألبوم أغنيتين هما: "صنعاء يا بلادي" و"عدن لو أنتي قريبة".
كما أن هذا المُغني يقوم بمتابعة الفن اليمني أول بأول وإعادة غناء كثير من الأغاني القديمة والجديدة مثل غنائه لبعض أغاني الأستاذ الفنان "أيوب طارش" أو غنائه أغنية "يا زبيب الجبل" في محافل إسرائيلية ضخمة.

وعندما أستمع أو أشاهد بعض الأعمال الفنية لليهود اليمنيين في إسرائيل من باب حُب الاستطلاع؛ أجد مدى حنينهم لهذه الأرض وفخرهم بأنهم يمانيون الأصل، كذلك كما يفتخر العرب الذين ينحدر أصلهم من قبائل اليمن، وهذا الأمر قد يكون طبيعي نسبياً.
لكن الغريب هو أن يحتفظ هؤلاء الناس بعادة تُعد سيئة وهدّامة للمجتمعات رغم تحضرهم وتقدمهم علمياً وعسكرياً واقتصادياً، وهذا ما لم أتوقعه.

فمن العادات السلبية التي لم يتخل عنها يهود اليمن في إسرائيل بالرغم من مرور أكثر من ستين عاماً على خروجهم من اليمن؛ هي عادة مضغ القات..!! فهم إلى اليوم يزرعون القات في إسرائيل..ويمضغونه في مجالس وتجمعات في عُمق إسرائيل كتلك التجمعات التي تُقام يومياً في اليمن..ولمن يُريد أن يُشاهد جلسة قات إسرائيلية، فما عليه إلا أن يتصفح الموقع العالمي "يوتيوب" على شبكة الإنترنت.

قد أُفسر هذا الأمر بأنه ارتباط نفسي لا شعوري بالانتماء للوطن الأم..ولكني لا أدري كيف يستطيع هؤلاء الجمع بين حب اليمن ولغته ولهجته العربية، وكره كل ما هو عربي ومسلم في الوقت ذاته؟