عنف القوقاز يزحف نحو موسكو

اوجلوفكا (روسيا) - من دينيس سينياكوف
أسوأ هجوم خارج القوقاز منذ خمس سنوات

تسببت قنبلة في إخراج قطار روسي سريع عن القضبان مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة ما يقارب مئة آخرين السبت مما أثار مخاوف من زيادة الهجمات في قلب الأراضي الروسية.

وخرج قطار نيفسكي السريع الذي يضم 14 عربة وكان يحمل نحو 700 راكب و29 من أفراد الطاقم عن القضبان ليل الجمعة على الخط المزدحم بين موسكو وثاني مدن روسيا سان بطرسبرغ.

وهناك ثلاث عربات من القطار الفاخر الذي يستخدمه المسؤولون ورجال الأعمال مُحطمة الى جانب القضبان بعد الانفجار.

وهذا هو أسوأ هجوم بقنبلة خارج منطقة شمال القوقاز التي يغلب عليها المسلمون منذ سلسلة من الهجمات الانتحارية في عام 2004.

وقال الكسندر بوتنيكوف رئيس جهاز المخابرات الروسية الداخلية للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مشيرا الى نتائج تحقيق أولي "ان قنبلة تعادل سبعة كيلوغرامات من مادة تي.ان.تي شديدة الانفجار تم تفجيرها".

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم ولكن زيادة التفجيرات والهجمات الانتحارية على مدى الأشهر الأخيرة في بلاد الانغوش والشيشان زاد المخاوف من ان العنف يمكن ان ينتشر الى مسافات أبعد داخل روسيا.

وقال محللون ان مثل ذلك التصعيد من المُرجح ان يحول التمرد الاسلامي المحلي في شمال القوقاز الى قضية سياسية كبرى بالنسبة لروسيا.

وأرسل ميدفيديف تعازيه الى أُسر القتلى وطلب من الوزراء ان يتأكدوا من ان يحصل الجميع على الرعاية الطبية المناسبة والتعويض. وقال ميدفيديف للوزراء في اجتماع من خلال دائرة تلفزيونية مُغلقة "عليكم ان تحرصوا على ألا تكون هناك فوضى".

وقال محققون روس انهم عثروا على بقايا قنبلة في موقع خروج القطار عن القضبان بالقرب من قرية اوجلوفكا على بعد 350 كيلومترا شمالي موسكو وبدأوا تحقيقا جنائيا في ظل قوانين مكافحة الارهاب. وشوهدت حفرة يصل اتساعها الى متر تحت القضبان التي انثنى أحدها وتحطم.

وقال بعض شهود العيان انهم سمعوا صوتا قويا على الرغم من قول راكب آخر للصحفيين في سان بطرسبرغ انه لم يكن هناك انفجار. وقالت امرأة مُسنة تعيش في منزل خشبي قريب "ظننت انه زلزال.. اهتزت الارض".

وقالت وزارة الطوارئ الروسية ان 26 شخصا على الأقل تأكد مقتلهم وان 18 في عداد المفقودين رغم ان احد مسؤولي الانقاذ قال في وقت سابق ان عدد القتلى وصل الى 39. وقال ممثلو الادعاء ان أكثر من مئة أُصيبوا بجروح.

وخلال ساعات الصباح الاولى كان جنود ينقلون جثثا من الموقع الى الغابات المُحيطة به. وكانت احدى الجثث ملفوفة في قماش.

وفيما ظل المئات من عمال الانقاذ يعملون لساعات في قطع الحديد المنبعج للعربات المحطمة بحثا عن ناجين، قال مسؤولون بالسكك الحديدية ان انفجارا ثانيا وقع في مكان قريب بعد ظهر السبت.

وقال فلاديمير يوكونين رئيس جهاز تشغيل السكك الحديدية الروسية ان أحدا لم يُصب في الانفجار الثاني.

وقال ان الهجوم يظهر تماثلا مع انفجار وقع في اغسطس/اب 2007 أخرج قطارا مماثلا عن القضبان وأصاب نحو 30 شخصا بجروح.

واعتقل مدعون في ذلك الوقت اثنين من السكان من منطقة الانغوش بشمال القوقاز التي يغلب عليها المسلمون ولكنهم قالوا ان مدبر الهجوم هو الجندي السابق بافيل كسولابوف وهو صديق سابق لزعيم متمردي الشيشان الراحل شامل باسييف.

وقالت وزارة الداخلية انها حددت هوية عدة مُشتبه فيهم مرتبطين بهجوم الجمعة ولكنها لم تدل بتفاصيل بشأن الدوافع.

وقال اليكسي موخين وهو محلل في مركز للمعلومات السياسية "ما يسمى بالأثر الشيشاني ينظر اليه تقليديا باعتباره الأثر الرئيسي أثناء التحقيق في مثل هذه الحوادث".

ولكن موخين قال ان البنية التحتية المُتداعية من العهد السوفيتي كانت في الغالب سببا لحوادث كُبرى في روسيا.

وقال مسؤولون بالسكك الحديدية ان خروج القطار عن القضبان أخَر سفر نحو 27 الف شخص فيما يحاول مسؤولو النقل تحويل القطارات الى خطوط أصغر.

وحادث الجمعة هو أكثر الحوادث دموية منذ ديسمبر كانون الثاني 2003 عندما انفجرت قنبلة في قطار للركاب في شمال القوقاز وقتلت 47 شخصا.