دبي تعلن عدم مسؤوليتها عن ديون مجموعة دبي العالمية

دبي - من رانيا عطيفي وتمارا وليد
دبي العالمية 'كيان قائم بذاته'

قالت حكومة دبي الاثنين انها ليست مسؤولة عن ديون مجموعة دبي العالمية لتبدد تكهنات الدائنين بأن الامارة ستضمن التزامات المجموعة.

وقال عبد الرحمن الصالح المدير العام للدائرة المالية بحكومة دبي انه يجب على الدائنين المشاركة في تحمل مسؤولية قراراتهم باقراض الشركات. وقال "اعتبروا دبي العالمية جزءا من الحكومة وهذا غير صحيح".

وفي أول بيان لها منذ تفجر الازمة قالت مجموعة دبي العالمية الاثنين انها تخطط لاعادة هيكلة بعض وحداتها ومنها شركتا نخيل وليمتلس لتطوير العقارات في تحرك يشمل 26 مليار دولار من الديون.

وقال البيان ان القيمة الاجمالية للديون التي تتحملها الشركات الخاضعة لعملية اعادة الهيكلة تصل الى حوالي 26 مليار دولار منها ستة مليارات دولار تقريبا مرتبطة بصكوك نخيل.

وقال البيان الذي صدر في رسالة بالبريد الالكتروني في وقت متاخر من الاثنين ان شركات اخرى مثل موانئ دبي العالمية ومنطقة جبل علي الحرة واستثمار لن تشملها اعادة الهيكلة لانها مستقرة ماليا.

وقد يساعد الرقم الذي لم يكشف عنه من قبل 26 مليار دولار الاسواق على استيعاب حجم الازمة في أعقاب تقديرات ذهبت الى أن اعادة الهيكلة قد تشمل 59 مليار دولار أو أكثر من الالتزامات.

وهوت الاسهم في بورصات الامارات العربية المتحدة الاثنين في ظل انتظار المستثمرين لتوضيح بشأن مطالبة دبي بتأجيل سداد ديون بمليارات الدولارات لمجموعة دبي العالمية وشركة نخيل التابعة لها حتى مايو/ايار 2010.

وهوت الاسهم الاوروبية اذ أحس المستثمرون بالقلق بشأن أزمات الديون السيادية ونزل مؤشر يوروفرست 300 للاسهم الاوروبية الكبرى بنسبة 1.4 في المئة غير ان الدولار الاميركي تراجع مقابل اليورو بعد ان وعدت الامارات العربية المتحدة بضخ سيولة في السوق، الامر الذي خفف من المخاوف من التخلف عن الوفاء بالديون.

وقال محيي الدين قرنفل العضو المنتدب بشركة الجبرا كابيتال "أكدوا أنه سيكون هناك اعادة هيكلة ويبذلون كل ما في وسعهم لتوضيح الفارق بين الحكومة والشركات".

وأضاف "لكن ذلك لا يقلل من حقيقة الامر بأن هناك حدثا كبيرا يتكشف للناس. هذا الاعلان لن يلبي التوقعات".

وتعهد مصرف الامارات المركزي بتوفير الدعم المالي الامر الذي ساعد على استقرار الاسواق العالمية.

ووعد المصرف المركزي بتوفير سيولة اضافية للبنوك المحلية وقال مسؤول في امارة أبوظبي المجاورة المصدرة للنفط الاحد ان الامارة ستوفر دعما انتقائيا لشركات دبي.

ونقلت وكالة انباء الامارات عن محافظ مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي قوله انه لا يوجد سبب للتخوف بشأن البنوك المحلية التي قال انها اثبتت قدرتها على مواجهة تداعيات الازمة العالمية.

ودون الاشارة بشكل مباشر الى مشكلات ديون دبي العالمية قال سلطان بن ناصر السويدي "لا يرى اي سبب للتخوف لان بنوك الامارات زادت رؤوس اموالها. وأن البنوك التجارية أثبتت قدرتها على مواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية".

ونقلت الوكالة عن السويدي قوله لتلفزيون ابوظبي "كما أوجه نصيحتي للمستثمر الاجنبي أنه يجب عليه دراسة جدوى الفرص الاستثمارية المتاحة واعداد دراسات جدوى حقيقية والتأكد من أن الفرص الاستثمارية هي فرص حقيقية وليس فيها مغامرة".

وقال مايكل جانسكي رئيس أبحاث الاسواق الناشئة لدى كوميرتس بنك في لندن ان التعثر في سداد الديون والذي قد يفيد المنطقة في نهاية المطاف "بات مرجحا".

وأضاف "في نهاية الامر قد يكون أمرا ايجابيا لدبي. ستنخفض المخاطر السيادية لدبي".

وخلال الاسبوع الماضي صدمت مجموعة دبي العالمية -التي بلغت قيمة التزاماتها 59 مليار دولار بحلول اغسطس/اب- المستثمرين حينما صدرت تقارير عن مطالبتها بتوقيع اتفاقات لتجميد مطالبات الديون الخاصة بها وبشركة نخيل التابعة لها أثناء عملية اعادة الهيكلة. ومن شأن اتفاق تجميد مطالبات الديون أن يؤثر على ديون بنحو 5.7 مليار دولار يحين موعد استحقاقها قبل نهاية مايو/ايار المقبل.

وطالبت شركة نخيل في وقت سابق من الاثنين بوقف التداول على ثلاثة صكوك اسلامية لها مدرجة في بورصة ناسداك دبي تبلغ قيمتها 5.52 مليار دولار الى أن تصبح في وضع يتيح لها تزويد السوق بمعلومات وافية.

وأوضح الصالح الاثنين أن حكومة دبي تملك شركة دبي العالمية الا أن الشركة تعمل منذ وقت طويل ككيان قائم بذاته وأنها لم تخضع قط لضمان الحكومة.

وقال ان الشركة تتعامل مع كافة الاطراف على هذا الاساس وتقترض وفقا لمشروعاتها وليس وفقا لضمان الحكومة.

وامتنع الصالح عن التعليق عما اذا كانت دبي بامكانها سداد سندات نخيل.

وقال ضاحي خلفان تميم رئيس شرطة دبي لقناة تلفزيون العربية ان ديون حكومة دبي أعلنت وهي عشرة مليارات فحسب ويجب عدم الخلط بين الحكومة وأي شركة.

ورفض سلطان احمد بن سليم رئيس مجموعة دبي العالمية أيضا التعليق الاثنين. ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين اخرين من مجموعة دبي العالمية.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي- كريدي أغريكول ان التمييز بين حكومة دبي والشركة الكبيرة يبدو عند الحد الادنى.

وقال من الرياض "ما الدور الذي تلعبه الدولة؟ يستمر ذلك في احداث حالة من عدم التيقن. هدفهم هو التمييز بين الاثنين الا أن الفارق غير واضح".

وقال الصالح ان رد فعل السوق لاعلان دبي العالمية الاربعاء الماضي -والذي زعزع الثقة في الاسواق المالية العالمية- كان مبالغا فيه.

وتابع "اعادة الهيكلة قرار حكيم ولصالح جميع الاطراف على المدى الطويل" لكنه قد يؤثر على الدائنين على المدى القصير.