العراقيون يسابقون الزمن تلبية للاستحقاق الانتخابي

بغداد ـ من اسعد عبود
27 شباط ما زال خياراً قابلاً للتحقيق

يخوض القادة العراقيون سباقاً مع الزمن تفادياً لنقض جديد لقانون الانتخابات المعدل ما انفك نائب الرئيس طارق الهاشمي يلوح به وسط تكثيف الاجتماعات وتعدد الاقتراحات للتوصل الى اتفاق يسمح بتحديد موعد عملية الاقتراع.

من جهتها، اعلنت بعثة الامم المتحدة لدى العراق ان يوم 27 شباط/فبراير المقبل يعتبر "خياراً قابلاً للتحقيق" لاجراء الانتخابات التشريعية.

وصرح رئيس الجمهورية جلال طالباني في ختام لقائه رئيس الوزراء نوري المالكي "نريد تمرير القانون بسرعة، لا يجوز تاجيل الانتخابات لانها ضرورية وفق الدستور".

واضاف انه "يحق لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان تمديد عمل البرلمان مدة شهر واحد لكن لم نقرر لانه يجب مباحثة رئيس البرلمان" في هذا الشأن.

اما المالكي فقال ان "الانتخابات لا تؤجل لانها تدمر كل ما ضحينا من اجله في العملية السياسية (...) فالبنود التي يعمل عليها اعضاء مجلس النواب كانت محور النقاش مع الرئيس واذا لم يمرر القانون هناك غالبية نيابية لتمريره للمرة الثالثة".

وادخل البرلمان قبل عشرة ايام تقريباً تعديلات على قانون اقره في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد اسابيع من المشاورات وتأجيل الموافقة عليه عشر مرات، لكن الهاشمي نقضه.

وبالامكان نقض القانون مرتين فقط، واعادته الى مجلس النواب الذي يستطيع تمريره بموافقة ثلاثة اخماس النواب، اي 165 من اصل 275 نائباً.

ويؤكد الدستور ضرورة ان يتخذ مجلس الرئاسة المكون من طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي والهاشمي قراراته بـ"الاجماع" وليس بالغالبية.

والتأخر ناجم عن عدم التوافق على القانون الانتخابي، اذ يعتبر العرب السنة انهم مغبونون على صعيد التمثيل.

وفي هذا السياق، لم يسفر اجتماع عقد في منزل زعيم قائمة "العراقية" رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي بحضور ممثلين عن الكتل البرلمانية العربية عن اي اتفاق حول القانون.

وقال النائب عن الكتلة الصدرية في البرلمان نصار الربيعي بعد خروجه من الاجتماع ان "الجهود ما تزال مستمرة من اجل التوصل الى اتفاق سياسي حول القانون ونحن نقترب من الحلول النهائيه لنقاط الخلاف بين الكتل السياسية".

واضاف ان الساعات الثماني والاربعين المقبلة "مهمة جداً وحرجة تفصل بين نقض القانون من قبل (نائب الرئيس طارق) الهاشمي وما بين اعتبار مدة العيد غير داخلة ضمن المهلة القانونية وهذا الامر متروك للمحكمة الاتحادية".

وتابع الربيعي "اذا كان قرار المحكمة اعتبار عطلة العيد ليست ضمن المهلة سوف لن ينقض القانون حتى جلسة الثلاثاء اما اذا كان قرارها سلبي بهذا الخصوص، فان الهاشمي سينقض القانون الجمعة المقبل".

وختم مؤكداً ان "الثلاثاء المقبل سيكون حاسماً من حيث التوصل الى اتفاق" في اشارة الى موعد بدء جلسات البرلمان بعد عطلة العيد.

وشارك في الاجتماع نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي والهاشمي وعضو الائتلاف الموحد هادي العامري.

واعلنت بعثة الامم المتحدة لدى العراق في بيان انها "تدعم بقوة الجهود المبذولة لتوضيح المسائل المتعلقة بتصويت العراقيين في الخارج اضافة الى وجوب ادراج توزيع المقاعد على المحافظات ضمن القانون واعلان التاريخ النهائي للانتخابات، على ان يعتبر 27 شباط/فبراير خياراً قابلاً للتحقيق لاسباب عملية ودستورية".

وقد اعلنت ساندرا ميتشل من البعثة ومسؤولة الفريق المساند للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال لقائها رئيس مجلس النواب اياد السامرائي بحضور آد ميلكرت رئيس البعثة "لا يمكن اجراء الانتخابات قبل نهاية شباط/فبراير وقد ينتقل الى آذار/مارس في حال النقض" مجدداً.

كما اكدت ميتشل ان "معظم المقترحات المقدمة (لحل مازق الانتخابات) ذات طابع سياسي وليس فنيا الامر الذي يجعل المفوضية مقيدة جداً في التعامل معها ما لم تأت عن طريق السلطة التشريعية".

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حددت 16 كانون الثاني/يناير 2010 موعدا للانتخابات التشريعية، لكن التأجيل المتكرر لاقرار القانون وممارسة حق النقض ومن ثم التعديلات والمفاوضات الجارية حالياً جعلت اجراءها في موعدها غير ممكن.

وتابع البيان ان ملكيرت وميتشل قدما "تقريراً بالنتائج التي ستعتمدها المفوضية في ضوء قانون الانتخابات المعدل وآليات توزيع المقاعد على المحافظات وحجم الضرر الذي سيصيب بعضها من جراء النقض".

وكان السامرائي ألمح الجمعة الماضي الى إجراء الانتخابات في آذار/مارس.