هل جاء مدفيديف ليعيد بوتين إلى السلطة؟

موسكو - من الكسندر اوسيبوفيتش
معا، متعاونين ومتنافسين

المح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الخميس الى احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية الروسية في 2012 مما يضعه في منافسه مع الرئيس الحالي ديمتري مدفيديف.

وقال بوتين في مقابلة مع التلفزيون ردا على سؤال حول ما اذا كان سيسعى للعودة الى الكرملين عند انتهاء ولاية مدفيديف "سافكر في الامر، لا يزال هناك متسع من الوقت".

ولكن وبعد ساعات قال مدفيديف، الذي اختاره بوتين بنفسه لخلافته في عام 2008، خلال زيارة الى ايطاليا انه قد يرشح نفسه لفترة ثانية.

وصرح مدفيديف خلال مؤتمر صحافي في روما "اذا كان بوتين لا يستبعد ذلك، فانا كذلك لا استبعده".

ودارت تكهنات واسعة بان بوتين، الذي لا يزال يعتبر على نطاق واسع على انه السياسي الاقوى في روسيا، انه ربما يخطط للعودة الى الرئاسة.

وخرج بوتين من الرئاسة في عام 2008 بعد فترة ولاية ثانية. ويحظر الدستور الروسي الترشح لفترة ثالثة، الا انه لا شيء يمنع بوتين من الترشح للرئاسة في عام 2012، ولم يستبعد مطلقا ذلك الاحتمال.

وحاول الرئيس ورئيس الوزراء ان يظهرا بمظهر "الفريق" الواحد رغم ان مدفيديف (44 عاما) المحامي السابق، يعتبر اكثر ليبرالية من بوتين (57 عاما) عميل الاستخبارات السابق.

وقال بوتين خلال برنامج يرد فيه على اسئلة مواطنين عاديين عبر الهاتف، في اشارة الى مدفيديف "لقد عرفنا بعضنا البعض لسنوات عديدة".

واضاف "كلانا تخرج من نفس الجامعة، وتعلم على يد نفس الاساتذة الذين رسخوا فينا المعرفة وكذلك نفس نهج الحياة".

واكد بوتين كذلك على انه من المبكر للغاية الحديث عن عام 2012، وقال "الان نحن لا زلنا في 2009. اعتقد أن اكبر خطأ هو ان ناخذ الجهود الجارية حاليا وان نستخدمها لدعم مصالحنا في حملتنا الانتخابية المستقبلية".

واشار مدفيديف بدوره الى ان الرجلين سيواصلان العمل معا بتعاون وثيق.

وقال في روما "نحن مقربان من بعضنا البعض ونعمل معا بشكل جيد. ونستطيع ان نتفق، وسنتخذ قرارا منطقيا".

وقد استقطب بوتين اهتمام الروس الخميس بعد ان اجاب على 80 سؤالا في البرنامج الذي يستقبل مكالمات هاتفية واستمر اربع ساعات، وهو البرنامج الذي دأب على المشاركة فيه منذ ايام رئاسته.

ودعا بوتين الى تبني اجراءات صارمة ضد الارهاب في حين سعى الى طمأنة الروس الذين روعهم تفجير القطار الذي اودى بحياة 26 شخصا واصاب نحو 100 اخرين الجمعة على اكثر خطوط القطارات اكتظاظا.

وقال "من المهم ان نتصرف بطريقة صارمة للغاية ضد المجرمين الذين ينفذون مثل هذه الهجمات الانتحارية".

واضاف بوتين الذي عرفت عنه صرامته في قمع المتمردين الشيشان اثناء صعوده الى السلطة قبل عشر سنوات "نريد من كافة افراد مجتمعنا.. كل واحد منا ان يكون على وعي بهذا التهديد الذي يلازمنا كل هذه السنين".

وتركزت معظم الاسئلة على القضايا الاقتصادية العامة مثل معاشات التقاعد والبطالة وحتى انخفاض رواتب مدرسات الحضانة.

وفي احدى الاسئلة تحدث بوتين عن السياسة الخارجية وانتقد الولايات المتحدة بسبب "عرقلتها" محاولات روسيا للانضمام الى منظمة التجارة العالمية.

وقال المحلل السياسي الكسندر كونوفالوف رئيس مركز التقييمات الاستراتيجية في موسكو ان الجدل بين بوتين ومدفيديف يعكس المنافسة بينهما.

واوضح "لقد بدأ يخرج مدفيديف بصورة متزايدة من عباءة بوتين، ويمكن الشعور بالمنافسة بين الاثنين بشكل متزايد".

واضاف "لقد اصبح واضحا الان انه اذا تنافس الاثنان، فان بوتين هو الذي سيفوز لانه اكثر رسوخا ولديه قدر اكبر من الموارد المالية والاقتصادية".

وذكر التلفزيون الحكومي انه تم ارسال اكثر من مليوني سؤال الى بوتين بواسطة الهاتف والرسائل النصية والبريد الالكتروني لتوجه له في برنامج الخميس، الذي يعد الثامن الذي يجري والثاني منذ ان اصبح رئيسا للوزراء العام الماضي.

كما تم توجيه بعض الاسئلة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من اشخاص من مختلف أنحاء روسيا من بينهم عمال كانوا يرتدون خوذات العمل وكانوا يوجهون الاسئلة من المصانع التي يعملون فيها.