مونديال 2010: البرازيل والبرتغال في المجموعة الحديدية

تفاؤل جزائري بـ'القرعة المفاجئة'

كايب تاون ـ اسفرت قرعة نهائيات مونديال جنوب افريقيا 2010 التي سحبت الجمعة في جوهانسبورغ عن مجموعة حديدية هي السابعة وستضم البرازيل والبرتغال وساحل العاج، اضافة الى كوريا الشمالية.

وجاءت المجموعات الاخرى متوازنة جداً، اذ وقعت ايطاليا بطلة مونديال المانيا 2006 في المجموعة السادسة مع الباراغواي ونيوزيلندا وسلوفاكيا، فيما تجنبت فرنسا وصيفة 2006 سيناريو مواجهة نارية مع الكبار اذ وقعت في المجموعة الاولى الى جانب جنوب افريقيا المضيفة والمكسيك والاوروغواي.

اما ممثل العرب الوحيد المنتخب الجزائري فجاء في المجموعة الثالثة الى جانب انكلترا والولايات المتحدة وسلوفينيا، في حين ضمت المجموعة الثانية كل من الارجنتين ونيجيريا وكوريا الجنوبية واليونان، والرابعة كل من المانيا واستراليا وصربيا وغانا، والخامسة كل من هولندا والدنمارك واليابان والكاميرون، والثامنة كل من اسبانيا وسويسرا وهندوراس وتشيلي.

وتنطلق النهائيات في 11 حزيران/يونيو المقبل وتختتم في 11 تموز/يوليو، ويتأهل الى الدور ثمن النهائي صاحبا المركزين الاولين في كل من المجموعات الثماني.

وستقص جنوب افريقيا شريط الافتتاح امام المكسيك على ملعب "ساكر سيتي" في جوهانسبورغ.

واحترم مبدأ التوزيع الجغرافي في عملية سحب القرعة بهدف تجنب أن يكون هناك منتخبات من نفس القارة في المجموعة ذاتها.

وكان هناك استثناء وحيد لقاعدة الفصل الجغرافي اذ سمح لمنتخبين اوروبيين في ان يكونا ضمن المجموعة ذاتها بحكم أن هناك خمسة رؤوس مجموعات من القارة الاوروبية وثمانية منتخبات في المستوى الرابع.

وصنفت منتخبات البرازيل واسبانيا وهولندا وايطاليا والمانيا والارجنتين وانكلترا في المستوى الاول إستنادا الى مركزها خلال تصنيف فيفا لشهر تشرين الاول/اكتوبر الماضي، اضافة الى جنوب افريقيا كونها البلد المضيف.

وسيعود المنتخبان البرازيلي والبرتغالي بالذاكرة الى عام 1966 في انكلترا عندما تواجها للمرة الوحيدة في المونديال حين اوقعتهما القرعة معا وخرج البرتغاليون فائزين حينها بثلاثة اهداف لشيمويش والاسطورة اوزيبيو (هدفان)، مقابل هدف لريلدو على ملعب "غوديسون بارك" في ليفربول.

وستكون الطريق امام منتخب السامبا الساعي الى اللقب السادس في تاريخه من اجل الحصول على الدفع المعنوي الذي يحتاجه لاطلاق حملته بقوة لان سيفتتح مشواره في 15 حزيران/يونيو على ملعب "ايليس بارك" في جوهانسبورغ امام كوريا الشمالية التي ستعود بدورها بالذاكرة الى المونديال الانكليزي عندما شاركت للمرة الاولى والوحيدة في تاريخها ونجحت في تحقيق المفاجأة والوصول الى ربع النهائي على حساب ايطاليا (1-صفر) قبل ان تخسر امام البرتغال بالذات 3-5 في مباراة تقدمت خلالها بثلاثية نظيفة، علماً بانها كانت حينها اول منتخب آسيوي يتخطى الدور الأول في العرس الكروي.

اما البرتغال فستكون بداية مشوارها المونديالي الخامس بعد اعوام 1996 (المركز الثالث) و1986 و2002 (الدور الاول) و2006 (المركز الرابع)، امام المنتخب العاجي ونجومه ديدييه دروغبا وسالومون كالو ويايا توريه وغيرهم من اللاعبين اللذين يتألقون في الملاعب الاوروبية.

اما اللقاء الناري بين البرازيليين والبرتغاليين الملقبين بـ"برازيليي اوروبا" فسيكون في الجولة الاخيرة في 25 حزيران/يونيو على ملعب "موزيس مابهيدا" في دوربن.

وبدورها تبدو مهمة ايطاليا الساعية الى تكرار سيناريو موندياليي 1934 و1938 عندما توجت باللقب مرتين على التوالي، سهلة نسبيا في مواجهة الباراغواي ونيوزيلندا وسلوفاكيا، لكن "الازوري" اعتاد دائماً على المعاناة في الدور الاول وليس من المستبعد ان يتكرر هذا السيناريو مجدداً في جنوب افريقيا خصوصا امام الباراغواي التي ستواجهه للمرة الثانية في النهائيات بعد 1950 عندما جمعتهما القرعة وخرجت ايطاليا فائزة بهدفين سجلهما ريكاردو كارابيليزي وايغيستو باندوفيني.

وسيبدأ ابطال العالم مشوارهم امام الباراغواي بالذات في 14 حزيران/يونيو في كايب تاون ستاديوم.

وسيسعى الايطاليون الى تصدر المجموعة بهدف تجنب مواجهة محتملة مع الهولنديين في الدور ثمن النهائي، لأن المنتخب "البرتقالي" الذي كان اول المتأهلين الى النهائيات، وقع في المجموعة الخامسة التي تضم الدنمارك واليابان والكاميرون وهو مرشح لان يخرج في صدارتها لكن لا يجب استبعاد المفاجأة من الدنمارك والكاميرون.

اما بالنسبة للمنتخب الجزائري، الممثل الوحيد للعرب في النهائيات، فلا تبدو المهمة مستحيلة لكنها ليست بالسهلة لانه سيواجه الثلاثي انكلترا والولايات المتحدة وسلوفينيا.

وتخوض الجزائر مباراتها الاولى امام سلوفينيا في 13 حزيران/يونيو في بولوكواني، اما المباراة الثانية فستكون في 18 من الشهر ذاته امام انكلترا في كايب تاون، فيما تخوض المباراة الثالثة امام الولايات المتحدة في 23 منه في بريتوريا.

وتشارك الجزائر للمرة الثالثة في النهائيات بعد عامي 1982 في اسبانيا و1986 في المكسيك.

وحجزت الجزائر بطاقتها الى المونديال بتغلبها على مصر بطلقة افريقيا في النسختين الاخيرتين عامي 2006 و2008، في المباراة الفاصلة التي اقيمت في ام درمان في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.

وقد أكد مدرب الجزائر رابح سعدان ان حظوظ منتخب بلاده قائمة في بلوغ الدور الثاني، وهو قال بعد القرعة "لم نكن نتوقع هذه القرعة وفوجئنا بها، فالمجموعة متوازنة وبالتالي حظوظنا قائمة في التأهل الى الدور الثاني".

وأضاف سعدان الذي سبق ان اشرف على تدريب المنتخب في اخر مشاركة له عام 1986 في مكسيكو "نتمنى ان يكون المنتخب الجزائري في مستوى كبير في النهائيات حتى نتمكن من منافسة المنتخبات القوية التي تضمها مجموعتنا".

وتابع "ليست هناك منتخبات سهلة، فانكلترا منتخب محترم يقودها مدرب قدير هو الايطالي فابيو كابيلو، وسلوفينيا على الرغم من انها ليست معروفة كثيرا لكنها حققت مفاجأة كبيرة بالتاهل الى النهائيات، فيما تملك الولايات المتحدة خبرة كبيرة في النهائيات ولها ثقة كبيرة بعدما بلغت المباراة النهائية لكاس القارات وخسرت بصعوبة امام البرازيل".

ومن المتوقع ان تكون المواجهة الابرز في هذه المجموعة بين انكلترا والولايات المتحدة في اعادة لسيناريو الدور الاول من مونديال 1950 عندما خرج منتخب "بلاد العم سام" حينها فائزا بهدف لجو غايتيينز.

اما بالنسبة لاسبانيا بطلة اوروبا والمرشحة بقوة للمنافسة على اللقب العالمي فتبدو مهمتها سهلة ايضا امام سويسرا وهندوراس وتشيلي، ولا يبدو ان فريق المدرب فينستي دل بوسكي سيواجه صعوبة في الخروج من هذه المجموعة في الصدارة، لكن ما يقلقه هو ما ينتظره في الدور ثمن النهائي لانه امام احتمال مواجهة البرازيل او البرتغال.

ولا تختلف حال الارجنتين في المجموعة الثانية الى جانب نيجيريا وكوريا الجنوبية واليونان، لانها مرشحة بقوة الى تخطي الدور الاول بقيادة مدربها ونجمها الاسطورة دييغو ارماندو مارادونا الذي كان ابرز الغائبين عن عملية القرعة بسبب الايقاف.

اما بالنسبة لالمانيا التي حلت ثالثة في مونديال 2006 ووصلت الى نهائي كأس اوروبا 2008، فيبدو ان امامها اختبارات مقبولة لكنها ليست بالسهلة تماما لانه ستواجه المنتخبين الغاني والصربي اضافة الى استراليا.

وسيسعى الـ"مانشافت" الهادف الى لقب رابع، الى تصدر مجموعته بهدف تجنب مواجهة محتملة مع انكلترا في الدور ثمن النهائي وبدا مدربه يواكيم لوف راضيا عن القرعو هو قال "انها مجموعة مثيرة للاهتمام. سبق لنا ان استهلينا بطولة في مواجهة استراليا في كأس القارات وعانينا للتغلب عليها 4-3، يتوجب علينا الفوز بالمباراة الاولى لنكسب جرعة ثقة كبيرة للمباراتين المتبقتين. صربيا منتخب يتمتع بمستوى فني عال نجح في السيطرة على مجموعته في التصفيات وخلق العديد من المتاعب للمنتخب الفرنسي. امام غانا فهي بنظري اقوى منتخب في افريقيا الى جانب ساحل العاج والجزائر".

واوضح "ندرك تماماً ماذا ينتظرنا وسيتسنى لنا التحضير جدا لهذا الحدث الكبير قبل خوض مباراتنا الاولى المقررة في 13 حزيران/يونيو".

وسبق لالمانيا ان التقت استراليا في نهائيات المونديال وكانت عام 1974 على ارضها عندما تغلبت عليها 3-صفر في دور المجموعات، في حين ان المواجهة الثانية بينهما كانت في 2005 في المانيا ايضاً وخرج اصحاب الارض فائزين بصعوبة 4-3 في دور المجموعات.

وكانت القرعة مميزة بطابعا الافريقي وشاركت الممثلة الجنوب افريقية الشهيرة تشارليز ثيرون، الحائزة على جائزة اوسكار، في الحفل الذي اقيم في مركز المؤتمرات الدولي في كايب تاون، وتواجد فيه نجم المنتخب الانكليزي ديفيد بيكهام الذي سجل في النسخات الثلاث الاخيرة من المونديال، والعداء الاثيوبي الشهير هايلي جبريسلاسي المتوج بذهبيتين اولمبيتين وبطلا للعالم في اربع مناسبات في المسافات المتوسطة، وناخيا نتيني اول لاعب اسود ينضم لمنتخب جنوب افريقيا للكريكيت، وجون سميت قائد المنتخب الجنوب افريقي المتوج بلقب بطل العالم في الركبي، وماثيو بوت لاعب منتخب جنوب افريقيا لكرة القدم.

وافتتح رئيس جنوب افريقيا ياكوب زوما ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" السويسري جوزف بلاتر هذا الحفل الذي دام لفترة 90 دقيقة، والذي حضره شخصيات رفيعة المستوى مثل فريدريك دي كليرك الحائز على جائزة نوبل، ورئيس الاساقفة ديزموند توتو، وبعض النجوم السابقين مثل الالماني فرانتس بكنباور والفرنسي ميشال بلاتيني، رئيس الاتحاد الاوروبي حاليا، والبرتغالي اوزيبيو والكاميروني روجيه ميلا.

وشهد الحفل كلمة وجهها عبر الفيديو الرئيس السابق لجنوب افريقيا نيلسون مانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام، وهو قال في كلمة قصيرة "نحن، في جنوب افريقيا نشعر بالفخر والتواضع بهذا التشريف الفريد الذي حظينا به".

من جهته، تطرق الرئيس الجنوب افريقي زوما الى "فخر" بلاده والقارة السمراء بهذه الاستضافة.

وقال "سيتفاجأ العالم، لانه في نهاية العرس العالمي ستبقى الكأس العالمية في القارة الافريقية".

واضاف "من الان سنتحدث عن ما قبل 2010 وبعد 2010"، مشيراً الى ان "العالم سيكتشف دفء وفرح وتواضع افريقيا ومواهبها الكروية".

وشاهد الحفل مباشرة حوالي 200 مليون شخص في 200 دولة حول العالم، فيما كان متواجدا في مركز المؤتمرات حوالي 2000 ضيف واكثر من 1700 اعلامي.

تجدر الاشارة الى ان جميع المنتخبات التي توجت باللقب سابقا متواجدة في العرس الكروي وهي ايطاليا (اربع مرات اخرها في 2006) والبرازيل (5 مرات) والمانيا (ثلاث مرات) والارجنتين (مرتين) والاوروغواي (مرتين) وفرنسا (مرة واحدة) وانكلترا (مرة واحدة).