المغرب: إنتاج سينمائي، ولا صالات

مراكش ـ من ارفيه غيبوه
وضع السينما في المغرب 'جيد عموماً'

رأى مدير المركز السينمائي المغربي "سي سي ام" نور الدين الصايل ان السينما المغربية "جيدة عموماً" ووضعها افضل مما هي عليه في الدول الافريقية المجاورة باستثناء مصر وافريقيا الجنوبية، الا انها تعاني من نقص صارخ في صالات سينما.

وقال الصايل قبيل افتتاح "المهرجان الدولي للفيلم في مراكش" الجمعة ان "واقع السينما المغربية عموماً جيد لجهة انتاج الافلام".

واضاف ان المغرب تنتج سنويا 15 فيلماً طويلاً وبين 80 و100 فيلم قصير.

وتابع مدير المركز ان "اكثر من 15% من الافلام المعروضة في المغرب هي مغربية وتحل بعد الافلام الاميركية والهندية والمصرية".

وأشار الى ان افلاماً مغربية مثل "كازانيغرا" لنور الدين الاخمري او "امور فواليه" لعزيز سالمي شاهدهما هذه السنة اكثر من 250 ألف مشاهد في المغرب.

ورأى ان "المشكلة تكمن في ندرة صالات السينما حيث يوجد خمسون صالة في المغرب حالياً مقابل 250 في العام 1975".

ورأى ان الأسباب التي ادت الى هذا الواقع عديدة وليست حصراً على المغرب.
السبب الأول في رأيه توافر أفلام الدي في دي المقرصنة بكثرة في البلاد وبأسعار بخسة ليس في وسع السينما منافستها (يتراوح سعر الدي في دي بين سبعة وعشرة دراهم اي اقل من يورو).
وتباع الأفلام المقرصنة على مرأى من الجميع على الرغم من مداهمات الشرطة المتكررة.

والسبب الثاني ناجم عن تزايد عدد المحطات الفضائية التي تعرض يومياً عدداً كبيراً من الافلام.

اما السبب الثالث فيتعلق بمستثمري هذه الصالات الذين لم يتكيفوا مع الواقع.
وأكد نور الدين الصايل ان مغربة الصالات (شراء او مساهمة كبرى من قبل مواطنين مغاربة) منذ العام 1975 اقتصرت على الإفادة المادية البحتة من دون الدخول فعلياً في المنافسة على نحو جدي.

وقال "لقد ابقوا على الصالات الكبيرة التي تحتوي على مقاعد تتراوح بين 800 و1200 شخص على الرغم من تزايد وفرة الأفلام المعروضة على التلفزيون وافلام دي في دي (الفيديو سابقاً) الامر الذي جعل الاقبال ضعيفاً".

وفي وقت كان عدد مرتادي صالات السينما في اواخر السبعينيات يصل الى 40 مليون شخص، سجل المركز السينمائي المغربي 2.9 مليون دخول الى صالات السينما في العام 2008.

في هذا الشأن اقترح نور الدين الصايل ثلاثة حلول من اجل تحفيز المغاربة للذهاب الى السينما ستتم مناقشتها خلال انعقاد المجلس الاداري للمركز السينمائي المغربي في منتصف كانون الاول/ديسمبر، وهي: تحفيز المجالس البلدية على انقاذ صالات السينما الصغيرة القريبة (300 الى 350 مقعد)، تحديث الصالات الكبيرة من خلال تخصيص الدولة مساعدات لذلك فضلاً عن بناء مجمعات سينمائية يشتمل كل منها على 15 شاشة، ذلك انه لا يتوفر اليوم سوى مجمعين من هذا النوع في المغرب الاول في الدار البيضاء والثاني في مراكش.

ويشكل الحرص على الحفاظ على صالات السينما القديمة معركة اخرى تضطلع بها جمعية اعضاؤها شباب متطوعون شغوفون بالسينما "سايف سينما ان موروكو" (سيم).

ويبذل طارق مومن رئيس الجمعية جهداً كبيراً من اجل انقاذ العديد من الصالات الكبرى في شارعه، تتمتع بعضها بهندسة معمارية على طراز "ارت ديكو" الشائع في الصالات الفرنسية العائدة لسنة 1920.
وقال "ان لم نتحرك لن يعود هناك صالات سينما في المغرب في غضون عشر سنوات".

ويعمل أعضاء هذه الجمعية على التأثير بالرأي العام مستخدمين وسائل متواضعة كبيع القمصان القطنية والشارات وغيرها.
ويتوجهون مرات عدة في الاسبوع الى عربة تبيع افلام دي في دي مقرصنة ويلصقون شارات الجمعية "سيم" استنكاراً لاعمال القرصنة.
ومن غير المؤكد ان ما يفعلونه كافٍ لاقناع الناس بشراء بطاقة سينما (15 الى 40 درهم اي 1.2 يورو الى اربع يورو) عوضاً عن دي في دي مقرصن.