الفاو مسرح لـ'حرب ايرانية كويتية' ضد الصيادين العراقيين

البصرة (العراق)
كفى

يقول صيادو اسماك في منطقة الفاو، اقصى الطرف الجنوبي للعراق، انهم يتعرضون لمضايقات من قبل الدوريات الايرانية والكويتية تصل احيانا حد الضرب واطلاق النار ومصادرة الزوارق والمعدات.

ويؤكد عقيل عبد الرسول رئيس جمعية الصيادين في الفاو (600 كلم جنوب بغداد)، "كل خمسة ايام يتعرض صيادون لمضايقات من الدوريات الايرانية والكويتية".

ويضيف "تقوم دوريات كويتية باعتراض زوارق صيادين ويتعرضون لهم بالضرب المبرح ويستهزئون بهم بحيث تبلغ الاهانات احيانا صبغ وجوههم ورمي شباك الصيد ومعداتهم في البحر قائلين للصيادين 'لا مياه لديكم اذهبوا للصيد في اليابسة'".

ويبلغ طول الواجهة البحرية للعراق حوالي الخمسين كلم فقط.

ويشير عبد الرسول الى "مقتل خمسة الى ستة عراقيين بنيران ايرانية في مياه شط العرب، خلال فترات زمنية متفاوتة"، لكن لم يكن ممكنا التاكد من هذه الاتهامات.

اما شهيد عبد الامير الخضر (45 عاما) فيقول، "اوقفتنا دورية كويتية وصعدوا الى الزورق (...) امرونا بالغناء والرقص وخلع ثيابنا وضربونا وصبغوا وجوهنا واجسادنا واخذوا كل محتويات الزورق وانسحبوا".

وتقع الفاو جنوب البصرة يحدها من الشرق ايران وشط العرب ومن الغرب خور عبدالله وجزيرة بوبيان ومن الجنوب راس البيشة وكانت مسرحا لمعارك شرسة خلال الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) فهجرها سكانها.

بعد الحرب، عاد سكانها لممارسة مهنة الصيد بحيث بلغ عددهم آنذاك حوالي ثلاثين الفا والفي زورق لكن عددهم يبلغ حاليا نحو عشرة الاف صياد مع اربعمئة زورق، حسب رئيس المجلس البلدي وعضو جمعية الصيد عبد علي فاضل رماثي.

ويضيف "بعد سقوط النظام السابق، بدأ الصيادون يتعرضون لمضايقات من قبل الايرانيين والكويتيين حيث يمنعونهم من الصيد حتى في المياه الاقليمية العراقية".

ويتابع رماثي ان "الكويتيين يصادرون مستلزمات الصيادين ويرمونها في البحر ويتعرضون لهم بالضرب والاهانات. اما الايرانيون، فيقومون باطلاق النار ما ادى الى مقتل عدد منهم قبل اكثر من سبعة اشهر".

بدوره، يقول علي عبد السيد محمد (27 عاما)، "اوقفتنا دورية ايرانية وصعدوا الى الزورق لتكسير اجهزتنا وضربوا المسؤول واحد البحارة. تدخلت لانقاذ جماعتي فسارع احد عناصر الدورية لاطلاق النار على قدمي وقاموا برمي المسؤول وشخص اخر الى البحر".

ويتابع محمد "بات العمل صعبا فالكويتيون والايرانيون يطاردوننا ولا احد ينقذنا".

اما قائمقام الفاو وليد الشريفي فيؤكد انه "بعد سقوط النظام السابق وحتى الان، فان الاعتداءات الكويتية والايرانية مستمرة بحق الصيادين العراقيين".

ويقول "في الواقع، تريد القوات البحرية الكويتية السيطرة على المياه الاقليمية العراقية بطريقة ما وللاسف فان القوات البحرية العراقية لا تزال ضعيفة من ناحية التجهيزات مثل الزوارق السريعة والحديثة مقارنة بالقوات البحرية الاخرى".

ويوضح الشريفي "للاسف، غالبا ما تكون التجاوزات غير اخلاقية مثل الضرب والاستهزاء وغيرها. نحن بدورنا وجهنا اكثر من نداء الى الحكومة المحلية. حتى البرلمان لديه علم بهذه التجاوزات وننتظر ترسيم الحدود البحرية والبرية".

بدوره، يقول الصياد موسى عبد الخضر سلطان (50 عاما) "للاسف، بعد سقوط النظام اصبحنا لقمة سائغة للكويتيين والايرانيين كما تراجعت حركة الصيد لعدة اسباب بينها سعر الوقود اضافة الى المياه الاقليمية الموجودة بيننا وبين الكويت وايران".

ويضيف "كنا ننزل في جزيرة بوبيان قبل احداث الكويت ونزاول عملنا فيها بصورة طبيعية لكن منذ حرب الخليج الثانية (1991) حتى الان صارت المنطقة للكويتيين الذين يعاقبون كل عراقي يدخلها ويحجزون زورقه او يصادرونه. حتى خور عبدالله التابع للعراق صار نصفه لهم وفي هذا المكان اكثر نسبة من الاسماك".

ويختم قائلا "تمنعنا ايران ايضا وتطلق النار على كل صياد يقترب سواء من مياهها الاقليمية او من مياهنا حتى ان عددا منهم قتل بالرصاص العشوائي واكثر الصياديين تركوا المهنة لهذه الاسباب".

كما يؤكد الصياد بدران عيسى التميمي (62 عاما) عضو جمعية الصيادين في الفاو ان "الدوريات الكويتية والايرانية تتسبب لنا بمضايقات شتى".

ويتابع "راجعنا السفير الكويتي لدى بغداد الفريق علي المؤمن بواسطة النائب وائل عبد اللطيف قبل ايام بسبب مصادرة الدوريات الكويتية لزوراقنا ورمي معداتنا واجهزتنا في البحر".

ويؤكد "كما ان الايرانيين يطلقون النار علينا ويحجزون الزاورق والطاقم، فقد تعرض ابني زهير للاصابة بقدمه واحد البحارة ايضا ورموا معدات الصيد بالبحر".