اختبار ملكي للمزاج العام في الأردن قبل الانتخابات البرلمانية

عمان
انتخاب فحل فتأجيل في غضون سنتين

يستعد الاردن لتأجيل الانتخابات النيابية العامة واجراء تعديل على القانون الانتخابي والبدء في عملية تحقيق اللامركزية مع اجراء انتخابات مجالس المحافظات الأولى في البلاد، حسبما ذكر مسؤولون اردنيون.

وأمر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في 23 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بحل مجلس النواب واجراء انتخابات نيابية مبكرة قبل عامين من انتهاء عمل المجلس.

وينص الدستور الاردني على وجوب اجراء الانتخابات النيابية كل اربع سنوات، وفي حال حل مجلس النواب ان تجرى خلال اربعة اشهر من ذلك التاريخ، الا ان الدستور يعطي الملك الحق بتأخير اجرائها.

وقال مسؤول اردني ان "الحكومة ستطلب من الملك استخدام صلاحياته من اجل تأجيل الانتخابات كي تسبقها انتخابات مجالس المحافظات بهدف تطبيق مبدأ اللامركزية" في البلاد.

وحتى الان كان يتم تعيين مجالس المحافظات الاردنية الـ12 دون انتخاب.

وقال مسؤول حكومي ان "الاردن يرغب من الان فصاعدا ان تكون هذه المجالس منتخبة من اجل تنفيذ مشروع اللامركزية"، مشيرا الى ان "هذه الانتخابات (لمجالس المحافظات) ستعطي الاشارات الاولى للاتجاهات الانتخابية قبيل الانتخابات النيابية العامة في البلاد".

ويتوقع ان تجرى انتخابات المجالس المحلية في نيسان/ابريل او آيار/مايو القادم.

ومن جانب آخر، توقع هؤلاء المسؤولون ان يقوم الملك عبد الله بتعيين رئيس وزراء جديد للبلاد خلفا لرئيس الوزراء الحالي نادر الذهبي الذي يرأس الحكومة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2007.

وتشير الاوساط السياسية في المملكة الى ان المرشح الاوفر حظا لرئاسة هذه الحكومة هو رئيس الديوان الملكي الحالي ناصر اللوزري.

الى ذلك كلفت هذا الاسبوع لجنة وزارية لدراسة تعديل قانون الانتخابات الذي أثار آراء متضاربة في الصحف الاردنية حتى ان البعض ربط هذه التعديلات ببعض المؤامرات الدولية منها فكرة ان يكون الاردن الوطن البديل للفلسطينيين.

واكد مسؤول اردني رفيع المستوى ان "القانون المعدل هو شأن اردني بحت"، نافيا ان يكون "مبنيا على أي نظرية تآمرية على حساب الاردن".

وتشير المصادر الى ان اللجنة تتجه كذلك الى اعتماد حصة (كوتا) اكبر للنساء والاخذ بعين الاعتبار الدعوات التي تطالب باعادة النظر بعدد نواب المجلس كي يصبح أقل مما هو عليه الان.

يذكر ان عدد نواب المجلس كان 80 نائبا لكن تعديلا سابقا طرأ على قانون الانتخابات عام 2003 رفع العدد الى 110.

وتتعلق هذه التعديلات ايضا بطريقة التصويت بنظام الصوت الواحد والمتبعة منذ 1993 والتي تواجه انتقادات واسعة من قبل المعارضة، خصوصا الاسلاميين الذين يرون انها ليست في صالحهم.

وقال النائب السابق عزام الهنيدي من حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمي ان "قانون الانتخابات بصوت واحد، فصل بهذا الشكل لاستبعاد الاحزاب بشكل عام وتحجيم الحزب الاكبر في المملكة وهو حزب جبهة العمل الاسلامي" الذي يملك ستة مقاعد في مجلس النواب.

واضاف "لدينا قناعة بأن تمثيلنا في المجلس كان يجب ان يكون اكبر بكثير مما كان عليه في المجلس السابق او ما قبله".

واعتبر الهنيدي القانون الحالي بأنه "يفرز مجلسا نيابيا ضعيفا مكونا من افراد وليس كتلا حقيقية ذات مرجعية سياسية ولها برامج انتخبت على اساسها".

من جهته، اعرب رئيس الوزراء الاردني الاسبق طاهر المصري عن الامل بأن "يكون هناك قانون انتخاب مختلط بمعنى ان يكون هناك قائمة نسبية الى جانب نظام الصوت الواحد".

واوضح المصري الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الاعيان ان "نظام القائمة النسبية يعني تأليف قوائم على مستوى المملكة تعطى حصة من عدد النواب يتفق عليها في القانون".

وبحسب هذا الاسلوب يتم انتخاب نسبة من اعضاء مجلس النواب بالانتخاب المباشر بالصوت الواحد والعدد الباقي بالقائمة النسبية.

ويضم مجلس الامة الاردني مجلسي الاعيان والنواب، وينتخب اعضاء مجلس النواب الـ110 مرة واحدة كل اربع سنوات بينما يعين الملك وفقا للدستور الاردني اعضاء مجلس الاعيان.

وجرت آخر انتخابات نيابية في الاردن في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من 2007 فاز فيها مرشحون موالون للحكم بغالبية ساحقة.

وهي المرة الثانية التي يحل فيها الملك عبد الله مجلس النواب منذ توليه العرش العام 1999.

واظهر استطلاع للرأي في الاردن نشرت نتائجه في 27 ايار/مايو الماضي ان 71% من الاردنيين غير قادرين على تحديد انجاز واحد لمجلس النواب، فيما اعرب 49% عن عدم ثقتهم بالمجلس الذي حله العاهل الاردني.