ايران واحزابها في العراق وراء اختطاف الخبير البريطاني

لندن- من كرم نعمة
بيتر مور في صورة داخل السفارة البريطانية ببغداد

ربطت صحيفة "التايمز" البريطانية بين اختطاف الرهينة البريطاني بيتر مور والدور الذي يلعبه فيلق "القدس" الايراني بتسيير الميليشيات الطائفية والأحزاب الدينية الحاكمة في العراق.
وخصصت الصحيفة في عددها الصادر الجمعة مساحة لخبر اطلاق بيتر مور الذي يعود الى بلده الجمعة، وقصة اختطافه التي طالت أكثر من عامين وانعكاسات ملف خطف الرهائن في المنطقة على العلاقات بين لندن وطهران.
في غضون ذلك قال قائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس الجمعة في بغداد ان البريطاني بيتر مور الذي خطف العام 2007 وافرج عنه قبل يومين كان لبعض الوقت في ايران.
واوضح للصحافيين في قصر الفاو قرب مطار بغداد "تشير تقديرات اجهزتنا الاستخباراتية الى انه بالتاكيد امضى بعض الوقت في ايران عندما كان محتجزا".
وأضاف "اقول هذا استنادا الى تقديرات الاستخبارات ولم يتسن لي سماع ذلك منه".
وخطف مور في بغداد في 29 ايار/مايو 2007 مع حراسه الشخصيين الاربعة الذين تسلمت السلطات جثث ثلاثة منهم، ويرجح ان يكون الرابع قتل ايضا.
وتبنت "عصائب اهل الحق" المرتبطة بالاحزاب الدينية الحاكمة والممولة من ايران عملية الخطف التي جرت في مكتب تابع لوزارة المالية بيد اربعين رجلا يرتدون زي الشرطة.
ونفت ايران المعلومات التي اوردتها صحيفة الغارديان البريطانية ومفادها ان الحرس الثوري الايراني نفذ عملية خطف البريطاني بيتر مور في العراق والذي افرج عنه الاربعاء.
وذكرت هذه القناة التلفزيونية الايرانية الناطقة بالعربية نقلا عن المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمنباراست قوله "ان هذه المعلومات لا اساس لها".
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن خبير الكمبيوتر البريطاني بيتر مور وحراسه الأربعة اختطفوا في عملية قادها الحرس الثوري الإيراني.
وذكرت الصحيفة إن تحقيقها الذي استغرق عاما خلص إلى أن مور الذي اطلق سراحه الأربعاء نقل هو وحراسه الأربعة إلى إيران بعد يوم من اختطافهم على أيدي مسلحين في بغداد في مايو ايار عام 2007 .
وقتل ثلاثة من حراس مور الشخصيين كما رجحت الحكومة البريطانية احتمال مقتل الرابع.
وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين كبار في العراق وإيران إن مور اختطف لأنه كان سيكشف أن مبالغ ضخمة من أموال المساعدات التي تنقل للعراق كانت تحول إلى جماعات عراقية مسلحة مدعومة من إيران.
وذكرت الصحيفة نقلا عن "مصادر موثوقة في العراق وايران" ان الحرس الثوري الايراني نظم عملية الخطف واقتاد الرهائن الخمسة الى ايران في الساعات الـ24 التي تلت.
وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أنه عندما سأل مراسلها الأمني الجنرال ديفيد بتريوس قائد القيادة المركزية الأميركية وأكبر قائد عسكري بالمنطقة في وقت سابق عن احتمال احتجاز الرهائن في إيران أجاب "أنا متأكد تماما. إنني متأكد بنسبة 90 في المئة".
وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنه ليس لديها ما يثبت تقرير الصحيفة بأن إيران دبرت العملية وأن الرهائن نقلوا الى إيران فور احتجازهم.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية "نعرف النفوذ الواسع لايران داخل العراق، إلا اننا غير متأكدين بشكل قاطع أين كانوا في أي يوم خلال فترة احتجازهم طوال عامين ونصف العام".
ونقل قيس الخزاعي الذي يعتقد أنه عضو كبير في جماعة "عصائب الحق" المسؤولة عن عملية الاختطاف من سجن أميركي في العراق إلى السلطات الحكومية، ولكن الحكومة البريطانية نفت ان تكون أبرمت أي اتفاق للافراج عن مور.
ونقلت صحيفة الغارديان عن ضابط سابق في الحرس الثوري الإيراني قوله إن إيران دبرت عملية الخطف ونفذتها قوة القدس وهي وحدة متخصصة في العمليات الخارجية.
وقال الضابط للصحيفة "كانت عملية خطف إيرانية بقيادة الحرس الثوري وتنفيذ قوة القدس".
وأضاف "يعمل مصدري في قوة القدس لقد شارك في التخطيط لعملية الخطف وشاهدها وأخبرني أنهم قضوا يومين في مخيم قصر شيرين (داخل الحدود الإيرانية مباشرة) وبعدها اقتادوهم الى داخل إيران".
وأيد وزير حالي بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لم تكشف الصحيفة عن اسمه له علاقات قوية بإيران هذه الرواية للاحداث.
ونقلت عنه الصحيفة قوله "لا يمكن ان تصدق للحظة أن تلك الجماعات المسلحة في مدينة الصدر تقدر على تنفيذ عملية خطف عالية المستوى كهذه".
وسلمت رفات ثلاثة من حراسه الى السلطات البريطانية التي تفترض ان يكون الحارس الرابع الان ماكمينمي قتل ايضا.
وطلب رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ووزير الخارجية ديفيد ميليباند من الخاطفين تسليم رفات ماكمينمي.
واتهم دنيس ماكمينمي والد الحارس البريطاني الذي يعتبر ميتا، الخارجية البريطانية بـ"الخداع والكذب وباخفاء معلومات" حول دور ايران في عملية الخطف.
وقالت صحيفة الغارديان انه لم يبلغ بما يبذل من اجل تسليم رفات ابنه.
وقال مسؤول في الحكومة البريطانية لصحيفة التايمز ان المجموعة الخاطفة قد تم تدريبها وتمويلها من قبل القوات الايرانية، لكنه لا يعتقد ان السلطات الايرانية أشرفت بشكل واضح على عملية الاختطاف.
وأعترف أحد أعضاء المجموعة الخاطفة بارتباط "عصائب الحق" بأشخاص ايرانيين على الرغم من انها مجموعة عراقية.
وأظهر تحقيق سابق أجرته صحيفة "الغارديان" دليلاً قالت إنه يرجح احتمال تورط مسؤولين من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي باختطاف البريطانيين الخمسة، الذين قتل الخاطفون أربعة منهم، بدافع الحفاظ على سرية مكان وجود مليارات الدولارات من الأموال العامة المختلسة.
ونسبت الصحيفة إلى مسؤول وصفته بالبارز في الإستخبارات العراقية ووزير بارز في الحكومة العراقية فاوضا خاطفي الرهائن البريطانيين القول، "إن اختطاف خبير الكومبيوتر بيتر مور وحراسه الأربعة عام 2007 لم يكن عملية سهلة من قبل عصابة من المسلحين، بل عملية معقدة ومصقولة تم الإعداد لها بمساعدة من داخل الحكومة العراقية".
وأشارت الصحيفة إلى أن شهود العيان على عملية الاختطاف أبلغوها بأن رؤساءهم في العمل طلبوا منهم إلتزام الصمت "لأن العملية كانت على مستوى دولة وليس تنظيم 'القاعدة'، والدولة هي الوحيدة القادرة على القيام بمثل هذه العملية".

وكشفت "الغارديان" أن شخصاً غربياً آخر كان يعمل مع مور وقت الاختطاف تمكن من النفاذ من الأسر بعد أن اختفى في دورة مياه في مبنى وزارة المالية العراقية ببغداد حيث جرت عملية الاختطاف.
وقالت إنها أجرت مقابلات كثيرة خلال الأشهر الـ10 الماضية مع شخصيات عراقية بارزة وشهود عيان وضابط بريطاني سابق حقق في عملية الإختطاف لصالح الشركة التي عمل لحسابها البريطانيون الخمسة في العراق، وأجمعت افادتهم على أن الخاطفين كانت لهم صلات داخل الحكومة العراقية.
وأضافت الصحيفة أن تحقيقها اكتشف أيضاً دليلاً دامغاً على أن أحد الدوافع الرئيسية وراء عملية الخطف قد تعود إلى طبيعة العمل الذي مارسه البريطانيون الخمسة في مكافحة الفساد المستشري على نطاق واسع في الوزارات العراقية.
وأشارت إلى أن خبير الكمبيوتر مور كان يعمل على إنشاء نظام حاسوبي جديد لملاحقة مليارات الدولارات من أموال النفط العراقي والمساعدات الخارجية عبر وزارة المالية، وكان النظام الذي سُمي "نظام معلومات الإدارة المالية" على وشك الانطلاق عند وقوع عملية الاختطاف.
وأُعلن سابقا أن رهينتين بريطانيين من الرهائن الخمسة المختطفين في العراق قد يكون قُتلا أيضاً على يد الخاطفين بعد مقتل اثنين من زملائهم هناك ، وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إن حكومته ابلغت مؤخراً عائتلي الرهينتين البريطانيين ألن ماكمنامي وأليك ماكلاخلن بأن ولديهما يحتمل أن يكونا قُتلا في العراق الآن، واعتبر ذلك "أسوأ نبأ".
وتم العثور على جثتي جيسون سويندلهيرت (38 عاماً) وجيسون كرسويل (39 عاماً) وسُلمتا للسفارة البريطانية في بغداد التي أعادتهما إلى بريطانيا في 26 يونيو/حزيران الماضي.

وكان نحو 40 مسلحاً يرتدون زي الشرطة العراقية ينتمون إلى جماعة "عصائب أهل الحق" داهموا مبنى وزارة المالية العراقية في بغداد حيث كان خبير الكمبيوتر بيتر مور يعمل على تدريب موظفيها واختطفوه مع أربعة من حراسه الشخصيين في 29 مايو/أيار 2007، في محاولة تردد بأنها هدفت إلى اجبار الأميركيين على إخلاء سبيل قيس الخزعلي المتحدث السابق بإسم "جيش المهدي" والذي اعتقلته القوات الأميركية بتهمة التخطيط لهجوم أدى إلى مقتل جنود أميركيين.