العراق يسعى لإعادة محاكمة بلاك ووتر

بغداد ـ من اسعد عبود
اوديرنو: مقتل الأبرياء يقض مضاجع الجميع

تستعد السلطات العراقية لمقاضاة شركة بلاك ووتر الامنية عبر استخدام "كل الوسائل الممكنة"، وذلك رداً على قرار مفاجئ اتخذه قاض فدرالي اميركي يسقط التهم الموجهة الى عناصر الشركة بقتل 14 عراقياً عام 2007 في بغداد.

وقال المتحدث الرسمي علي الدباغ الجمعة ان السلطات العراقية "بدات الاجراءات اللازمة لمقاضاة شركة بلاك ووتر (...) وستستخدم كل الوسائل الممكنة" في هذا الشأن.

وتابع ان الحكومة "تدعو وزارة العدل الاميركية الى استئناف الحكم لانه يسبب ضرراً بالغاً لحقوق الضحايا وذويهم (...) وتطلب متابعة الجناة والتعاون لمقاضاتهم ومعاقبتهم وتعتبر الحكم الصادر من قبل القاضي مجحفاً وغير مقبول".

وفي وقت لاحق، اجاب الدباغ رداً على سؤال لقناة "العراقية" الرسمية حول الوسائل التي ستعتمدها الحكومة في مقاضاة الشركة واين ستتقدم بالشكوى، "طبعاً هذه انظمة قضائية. فرعايا الولايات المتحدة لديهم حصانة من نوع معين وبالتالي فمقاضاتهم في دول اخرى تحتاج لرأي قضائي".

واضاف ان"الحكومة ستستنفر كل اجهزتها ووزارتي الخارجية والعدل والجهة القانونية والقسم القضائي في الامانة العامة لمجلس الوزراء كل هذا لاعداد العدة لمقاضاة هذه الشركة".

واعتبر القاضي الفدرالي ريكاردو اوربينا ان "المدعين انتهكوا حقوق المدعى عليهم من خلال استخدام تصريحات ادلوا بها تحت الحصانة خلال تحقيق لوزارة الخارجية لفتح هذه القضية".

وقال ان "الحكومة استخدمت الاقوال التي انتزعت من المدعى عليهم لفتح هذا الملف واجراء تحقيقات وفي نهاية المطاف توجيه التهم".

واضاف ان "التفسيرات التي قدمها المحققون لاقناع المحكمة بانهم لم يرتكزوا على هذه التصريحات كانت متناقضة وتفتقر الى المصداقية".

واكدت المحكمة ان عناصر الامن "ارغموا" على تقديم ادلة دامغة خلال تحقيق اجرته وزارة العدل، لكن الدستور الاميركي يمنع المدعين من استخدام "اقوال تم انتزاعها تحت تهديد فقدان الوظيفة".

وتابع اوربينا انه كان امام المدعين الفدراليين فرصة خلال جلسات بدأت في منتصف تشرين الاول/اكتوبر 2009 واستمرت ثلاثة اسابيع لإثبات انهم لم يستخدموا اقوال المدعى عليهم لفتح هذه القضية ولم ينجحوا في ذلك.

واكد "على المحكمة اسقاط كل التهم الموجهة الى المدعى عليهم".

وقد اتهم عناصر الامن الخمسة الذين كانوا ضمن قافلة بقتل 14 مدنياً عراقياً واصابة 18 آخرين بجروح في هجوم غير مبرر في ساحة النسور في منطقة اليرموك في غرب بغداد استخدمت خلاله قنابل يدوية فضلاً عن اطلاق النار من اسلحة رشاشة.

وفي حين يؤكد الاميركيون مقتل 14 شخصاً يقول العراقيون ان عددهم 17 قتيلاً.

وبحسب وثائق عرضتها المحكمة قال احد الحراس لزميله انه يريد قتل عراقيين انتقاماً لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 متباهيا بعدد العراقيين الذين قتلهم.

يذكر ان السلطات العراقية رفضت في كانون الثاني/يناير 2009، تجديد عقد شركة "بلاك ووتر" الامنية الاميركية الخاصة، في اعقاب الحادث لكن الشركة غيرت اسمها الى "اكس اي".

ويؤكد شهود ان العناصر الامنيين اطلقوا النار على المدنيين من دون ان يكون هؤلاء قد اعتدوا عليهم.

واكدت "بلاك ووتر" وهي اكبر شركة امنية خاصة استخدمها الاميركيون في بغداد من جانبها، ان الحراس اطلقوا النار دفاعا عن النفس.

واجرى مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي اي" تحقيقاً بالتعاون مع وزارة الداخلية العراقية وشرطة بغداد.

وقد وجهت 35 تهمة اواخر العام الماضي الى بول سلو (29 عاماً) ونيكولاس سلايتن (24 عاماً) وايفان ليبرتي (26 عاماً) وداستن هيرد (27 عاماً) ودونالد بال (26 عاماً).

يذكر ان عنصراً سادساً هو جيريمي ريدجواي، اقر بتهمة القتل غير العمد في كانون الاول/ديسمبر 2008.

واثار هذا الحادث غضباً واستنكاراً واسعين في العراق.

بدوره، قال قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو للصحافيين "نعرف جميعاً ان من فعلوا ذلك لم يكونوا من الجنود او البحارة او المارينز فالامر يتعلق بشركة امنية خاصة".

واضاف "انني قلق حيال ردود فعل تستهدف الشركات الامنية الخاصة التي ما تزال تعمل في العراق. لا ارغب في حدوث ذلك".

وعبر عن اعتقاده بان العراقيين غاضبون بسبب قرار اسقاط التهم وقال في هذا الصدد" طبعاً، لن يحبذوا ذلك لاعتقادهم بضرورة معاقبة" الذين ارتكبوا الحادث.

وتابع اوديرنو "انني قلق حيال هذا الامر لأن من الواضح ان هناك ابرياء قضوا في هذا الهجوم. فمقتل الأبرياء يقض مضاجع الجميع".