المالكي يستيقظ متأخراً: لن نسكت على التجاوز!

الاحتجاج الباهت على الحلفاء!

بغداد - قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم الاحد ان العراق "لن يسكت" على اي تجاوز يحصل على سيادته، في اشارة عائمة من دون ان يذكر بشكل مباشر توغل قوة ايرانية في حقل الفكة النفطي جنوب البلاد.
واضاف خلال المؤتمر التاسيسي الاول لعشائر بغداد "لا يتصور احد ان العراق اليوم مشغول بجراحاته بالارهابيين والطائفيين والقتلة والمخربين وسيسكت عن اي تجاوز يحصل على ترابه وسمائه ومائه".
وتابع ان "سيادة التراب مهددة من اكثر من جهة، لكن لن يتمكن احد من اختراق هذه السيادة بعد اليوم".
ويرتبط حزب الدعوة الاسلامي الذي يتراسه رئيس الوزراء نوري المالكي بعلاقات دعم من السلطات الايرانية ويقلد في فلسفته الدينية الطائقية مراجع عربية وفارسية.
وكان مسؤولون محليون في محافظة ميسان كبرى مدنها العمارة "365 كلم جنوب بغداد"، اعلنوا في 22 كانون الاول/ديسمبر ان عسكريين وتقنيين ايرانيين سيطروا على البئر رقم اربعة في منطقة الفكة على الحدود بين البلدين.
كما اعلن وكيل وزارة الخارجية محمود الحاج حمود "احتلال البئر من قبل نحو عشرة ايرانيين بين عسكريين وفنيين".
واشار الى "اجتماع للخارجية العراقية مع السفير الايراني في بغداد لابلاغه بان هذا الهجوم غير مقبول وابلاغ سفارتنا في طهران وزارة خارجيتهم طلبا لسحب قواتهم لكنهم لم يفعلوا حتى الان".
كما اكد المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد ان "البئر تقع في حقل الفكة النفطي العراقي وقد تم طرحها ضمن جولة التراخيص الاولى التي جرت في حزيران/يونيو" الماضي.
وحقل "الفكة" يمثل جزءا من ثلاثة حقول يقدر مخزونها بـ 1.55 مليار برميل.
ونفت إيران تسلمَها مذكرة َاحتجاج ٍمن الحكومة العراقية بشان احتلال ِحقل ِالفكة النفطي العراقي في ميسان جنوب شرقي العراق.
ونقلت وكالة ُأنباء الطلبة الإيرانية عن مصدر ٍوصفته بسياسي مطلع قولــَه اِن تسريبَ هكذا معلومات هدفــُه أغراضٌ سياسية عاداً اَن هذه التقارير تتعارض مع حقيقةِ العَلاقاتِ الإيرانية العراقية.
وكانت وسائل اعلام حكومية روجت لبعض الاخبار عن تسليم ايران مذكرة َ احتجاج ٍبسبب عدم انسحاب القوات الايرانية من بئر الفكة العراقية بهدف امتصاص النقمة والغضب الشعبيين بعد افتضاح قضية احتلال ايران لمناطق واسعة بما فيها آبار نفط عراقية على الشريط الحدودي بين البلدين.
وهدد مجلس أعيان محافظة ميسان باعتصام ابناء العشائر ووجهاء محافظات ميسان والبصرة وذي قار وجميع محافظات جنوب العراق عند بئر الفكة الرابع في حال عدم بلورة حل سياسي يؤدي الى انسحاب المحتل الايراني من البئر المذكورة.
واستغرب عبدالكريم المحمداوي رئيس المجلس في مؤتمر صحفي من تصريحات بعض المسؤولين في العراق بشأن بئر الفكة الرابعة والذي قال ان احدهم عده من الابار المشتركة بنسبة ستين بالمئة للعراق واربعين بالمئة لايران علما انه ليس هناك ابار مشتركة مع ايران انما هناك جنسيات مشتركة معها.
وتساءل المحمداوي مَن الذي قام بتدمير المخفر الحدودي العراقي في منطقة الفكة الجنوبية ولماذا لم تعاد المخافر الحدودية العراقية إلى مواقعها الأصلية السابقة التي كانت عليها.
ونفى السفير الايرني في بغداد حسن كاظمي قمي قيام قوة ايرانية بالسيطرة على بئر نفطية في منطقة الفكة جنوب العراق رغم تاكيدات عراقية باستمرار وجود القوات في الحقل الذي يقع على الحدود مشتركة للبلدين.
واكد مسؤولون محليون في محافظة ميسان، ان عسكريين وتقنيين ايرانيين قاموا بالسيطرة على البئر رقم 4 في منطقة الفكة على الحدود بين البلدين.
لكن قمي نفى خلال مؤتمر صحافي في بغداد، وقوع الحادث. وقال "لم يقع اي حدث في منطقة الفكة".
واضاف انه "لم تدخل اي قوة عسكرية ايرانية مطلقا الى الاراضي العراقية"، مشيرا الى وجود "مخفر حدودي ايراني على بعد مئة متر من البئر".
لكن عضو مجلس محافظة ميسان حيث تقع الفكة، اكد استمرار وجود القوات الايرانية قرب البئر النفطية.
وقال ميثم لفتة عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس المحافظة ان "الايرانيين ما زالوا داخل الاراضي العراقية".
واستعرضت ايران عضلاتها باحتلال بئر متنازع عليها لا تعمل على حدودها مع العراق وهو مؤشر لبغداد لما يمكن أن تفعله طهران في حالة تهميشها وللغرب عما ربما يكون عليه رد الفعل الايراني في حالة فرض مزيد من العقوبات.
ورفع 11 جنديا ايرانيا علم بلادهم على بئر النفط الواقعة في منطقة حدودية محل نزاع بين إيران والعراق. وتراجع الجنود لمسافة متخلين عن السيطرة على البئر. وطالب العراق بانسحاب كامل.
ورغم ان السيطرة على البئر كانت خطوة رمزية إلى حد كبير فإن ما اعتبره كثيرون رد فعل ضعيفا من المالكي قد بسبب له مشاكل في الانتخابات البرلمانية التي من المقرر ان تجري في السابع من مارس اذار. ويرتبط المالكي الشيعي بعلاقات تاريخية بإيران ذات الأغلبية الشيعية.
وثمة تاريخ طويل من النزاعات الحدودية بين البلدين التي كانت جزءا من الاسباب التي قادت إلى حرب مدمرة امتدت ثماني سنوات في الثمانينات من القرن الماضي.
والقى النزاع حول البئر بظلاله على الاسواق ودفع أسعار الخام للصعود وأبرز المخاطر المرتبطة بسلسلة من الصفقات النفطية التي ابرمها العراق مع شركات نفط كبرى هذا العام.
والصفقات التي ابرمت في العراق لأول مرة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 يمكن أن ترفع طاقة الانتاج لما يزيد عن أربعة امثال لينافس العراق السعودية أكبر منتج في العالم.
ويقول المحلل غسان العطية من المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية "انها رسالة واضحة لشركات النفط الاجنبية .. لا يمكنكم أن تأتوا وتستخرجوا النفط العراقي وفي نفس الوقت تضغط حكوماتكم علينا".
وقال جوان كول المؤلف والخبير في شؤون الشرق الاوسط على موقعه " ربما تكون (الخطوة) تذكرة لإسرائيل والولايات المتحدة والصين بامكانية اخراج تعافي الاقتصاد العالمي عن مساره ... يتوقف الانتعاش الاقتصادي العالمي على رضى الايرانيين".
ولم يلق الاحتلال الايراني للبئر التي تعتبرها العراق جزءا من حقل الفكة في محافظة ميسان مقاومة تذكر من القوات العراقية.
وقالت إيران ان قواتها تقدمت لتفكيك حاجز اقامته القوات العراقية في الاونة الاخيرة. وتعد البئر التي لا تعمل منذ عقود صغيرة بالمعايير المحلية.
وربما كان التأثير الاكبر حدث في بغداد.
وسبق ان لجأ كثيرون من كبار الساسة العراقيين ابان حكم الرئيس السابق صدام حسين إلى ايران. وتحسنت علاقات طهران مع بغداد منذ الاطاحة بصدام الى الحد الذي يرى معه كثير من العراقيين أن النفوذ الإيراني تنامى أكثر من اللازم.
ويشير كثير من العراقيين بامتعاض لتأخر رد فعل حكومة المالكي على الحادثة والى ان احتجاجها كان ضعيفا.
والتزم وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي الذي اتهم سوريا قبل اسبوع بوقوفها خلف التفجيرات الدامية في العراق الصمت ازاء الاحتلال الايراني لحقل الفكة العراقي في محافظة ميسان، كما توارى عن الانظار وزير النفط حسين الشهرستاني ولم يدل باي تصريح حول التجاوز الايراني الجديد على السيادة العراقية.
وعلى الرغم من مرور اسبوعين على سيطرة إيران على حقل الفكة النفطي إستمر وزيرا الدفاع والنفط بعدم تقديم أي موقف من وزاريتهما اللتيْن تعدان على تماس مباشر وبشكل رئيسي في قضية التوغل الإيراني.
وكان عبدالقادر العبيدي ونظيره الإيراني السابق عقدا إتفاقاً أمنياً لم يمر على البرلمان ويُفترض أن يكون سارياً حتى هذه اللحظات.
وفي اشارةٍ الى عدم وجود ما يُثبت انسحاب القوات الايرانية المحتلة لحقل الفكة النفطي العراقي في محافظة ميسان جنوب شرقي العراق بحسب ما ذكره المتحدثُ باسم الحكومة العراقية اعلن وكيلُ وزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي أن القوات الإيرانية ما زالت تـُوجه اسلحتها باتجاه البئر الرابعة في حقل الفكة حيث لا يزال يتواجد عراقيون في الطرف الاخر.
وأضاف عبّاوي في اشارةٍ الى ان القوات الايرانية لم تـبرح الحقل النفطي العراقي فأن الخارجية الايرانية وعدت بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل احتلال جنودها حقل الفكة العراقي.
ولم يُعرف ما اذا كان الوعدُ الايراني مكتوبا وضمن جدول ٍ زمني ام ان هذه التصريحات جزءٌ من محاولاتٍ امتصاص النقمة الشعبية العارمة في العراق على خلفية الاحتلال الايراني الجديد لحقولٍ نفطيةٍ عراقيةٍ جديدة.
وكانت عشائرُ جنوب العراق هددّت بطرد الاحتلال الايراني الجديد بقوة السلاح وارغامه على الخروج ذليلاً ومُهانا وكان عضو في لجنة الامن والدفاع في مجلس محافظة ميسان ميثم لفته جاسم نفى ماذكره الناطقُ باسم الحكومة العراقية علي الدباغ حول الانسحاب الجزئي للقوات الايرانية المحتلة من الحقل.
وذكرت مصادرُ في بغداد ان تصريح علي الدباغ هو محاولة ٌ تكتيكية لامتصاص النقمة الشعبية العارمة التي عمت العراق بسبب الاحتلال الايراني الجديد.
وعلى الجانب الاخر بدأ المالكي مستعدا لان ينأي بنفسه عن الساسة الذين يعتبرهم العراقيون مقربين من إيران. كما هاجم سوريا حليفة إيران واتهمها بايواء متشددين تحملهم بغداد مسؤولية تفجيرات ضخمة.
وقال حازم النعيمي استاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية في بغداد "المالكي في الفترة الاخيرة حاول ان يتجاوز ايران ويتجاوز تأثيرها ومسألة الخلاف مع سوريا هو بالحقيقة رسالة إلى ايران".
ومع تنامي رفض العراقيين للتدخل الخارجي ربما لا يحقق ساسة ينظر إليهم على انهم مقربون من ايران نتائج طيبة في انتخابات شهر مارس مما يقلل فرصة ايران في رسم الحدود حسب شروطها.
وقال محمود الجبوري المحلل النفطي العراقي "ايران تعلم جيدا ان لديها حلفاء عديدين في الحكومة الحالية لكن بالنسبة لهم ليس هناك ضمانات كافية بأن هؤلاء الحلفاء سيكون لهم نفس التأثير والنفوذ في الحكومة المقبلة".
وتظاهر المئات من المحامين والمواطنين العراقيين في محافظة كربلاء الثلاثاء للتنديد بتوغل قوات إيرانية داخل الأراضي العراقية و"احتلال" البئر النفطي رقم 4 التابع لحقل الفكه بمحافظة ميسان، جنوب العراق يوم الجمعة.
ورفع المتظاهرون شعارات كما رددوا هتافات تطالب الحكومة العراقية بالتحرك الفوري للتصدي للاحتلال الايراني، ودعوا القوات الأميركية الى حماية حدود العراق وفق الاتفاقية الامنية المبرمه بين بغداد وواشنطن نهاية العام الماضي.
وبحسب نقيب المحامين في كربلاء ربيع المسعودي، فإن المتظاهرين الذين يناهز عددهم 1500 بينهم محامون ومواطنون من مهن مختلفة سلموا المسؤولين في القنصلية الايرانية بالمدينة مذكرة احتجاج تعبر عن "غضب اهالي المحافظة ورفضهم الكامل للاعتداء الايراني على السيادة العراقية".
وكانت تظاهرة مماثلة جرت في قضاء الحويجة بمحافظة التأميم، شمال بغداد، وضمت مئات الأهالي.
وإعتبر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن سيطرة قوة عسكرية ايرانية على حقل الفكة النفطي، جنوب العراق الأسبوع الماضي، "عدوانا سافرا على السيادة.. لا يمكن السكوت عنه"، داعيا الحكومة الايرانية الى سحب قواتها الى داخل حدود بلادها فورا.
وقال الهاشمي في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي الثلاثاء "ان ما تعرض له حقل الفكة النفطي يؤكد من جديد مطامع ايران في الاراضي العراقية وفي ثروات العراق"، ووصف الأمر بأنه "عدوان سافر على السيادة العراقية لا يمكن السكوت عليه على الاطلاق"، داعيا الحكومة الايرانية الى سحب قواتها الى داخل حدود بلادها فورا.
ولفت الى ان انسحاب القوات الايرانية الى سواتر ترابية محيطة بالبئر النفطي العراقي وانزال العلم الايراني من فوق برجه لا يكفي، داعيا الى عدم تعليق هذا الموضوع على خلفية مزاعم كاذبة تدعي ان هذا البئرهو بئر متنازع عليه".
واكد ان البئر 4 يقع ضمن الاراضي العراقية، "وعلى هذا الاساس اوجه ندائي الى ايران واذكرها بما تقوله من انها مع العراق وانها تدعم العملية السياسية، فاذا كانت ايران تطمح الى علاقات جيدة مع العراق فلتكف اذاها عنه".
ولفت الى ان التصرف الايراني "اثار مشاعر العراقيين جميعا خصوصا في منطقة الفرات الاوسط وفي الجنوب"، مشيدا بمواقف العراقيين وخصوصا عشائر الجنوب، قائلا "اني سعيد جدا بوقفة اهلنا في الجنوب، لقد اثبتوا فعلا انهم على قدر المسؤولية وان الهوية الوطنية تغلب على كل انتماء اخر، لقد اشعل العدوان على الفكة اليوم الروح الوطنية عند العراقيين".
وشدد الهاشمي على ان الخطر الحقيقي على العراق هو خارجي وليس داخلي، مؤكداً أن بلده "ليس ضعيفا ولن يقبل ان يساوم على سيادته وعلى ارضه ومصالحه احد، واذا كان وضع العراق اليوم حرجا وصعبا فانه سيتعافى والعراقيون سيعالجون جراحاتهم ويصطفوا ويتوحدوا خلف راية المشروع الوطني".
ودعا جميع الساسة والاحزاب والكيانات السياسية لأن يكونوا يدا واحدة للدفاع عن مصالح العراق وسيادته وثرواته، وقال "لن نقبل تحت اي ظرف من الظروف اي مساومة تتعلق بالسيادة، الاضطراب اليوم وعدم وجود علاقات رصينة بين العراقيين انفسهم يغري الاخرين، وهذه دعوة للجميع ان يعيدوا حساباتهم لانهم مستهدفون ووحدة صفنا هي التي ستردع اي طامع من ان يمد يده على ارضنا وثرواتنا وخيراتنا".
وحث الهاشمي ايران الى عدم نقل مشاكلها الداخلية الى العراق، وان "لا تعمل على زعزعة استقرار العراق في هذه الظروف الصعبة"، كما دعا "عقلاء ايران" الى ان "يتحسبوا لنتائج مثل هذا الفعل وان يتداركوه على عجل بالانسحاب من الاراضي العراقية ولتكن هذه اخر الخطايا التي ترتكبها ايران بحق العراق".