لا حكمة تجثو عند الأعمدة السبعة

بقلم: د. ماجدة غضبان
رجع الجبابرة

(1)
بداهة
ما من يحمل
إرث الموتى
معتدا
إلا جثمان خريف
ما من يحمل عثراته
مرتدا
إلا أمس أعمى
...
رجع الجبابرة
دوما
هنالك جيش
وقلعة محاصرة
ونساء تحت لَظى الحرب
وأطفال يمزقون الشرانق
يهرعون نحو ممرات التاريخ
يشيدون القلاع
يسيرون جيوشا
يحاصرون قلاعَ الأجداد
(2)
حِداد
كل الألوان التي تكره
المكوث
أنكرتْ عهدها معي
وعلى راحتي ينام
قوس قزح
...
إلى الجنوب بعيدا
بين أناملي
وكركرة النهر
كانت بذرات الحُبُّ
تتوقُ
أن تعلوَ رطيب َالضفة
كان الجيش يحاصر
بيتا من قش
وحلما ثملا
في قعر الكأس الثكلى
كان الجيش يغادر
يحمل رايات الدم
وحصىً على الضفة
يشرق بالماء
(3)
حكمة ضرير
اليقين المدهش
بقدميه الجبارتين
يسحق مملكة الشك
مثقلا بثمار السحاب
وضراوة أشواك العدم
...
فراسة القمر
إنه ...
ذلك المنزوي
في غرفتي
من كان سيد المساء
وأسير السماء
يلوذ بوحشتي
من ليال قادمة
ملساء
دون نجوم
(4)
مِسلّة الدم
لا شيء يقطر
كالشمس أصيلا
لا شيء يقطر
كالدم عويلا
...
دائرة الجسد
يمر سريعا
متوهجا
متبرجا بدمي
نافضا عن منكبيه
غبار ما مضى
فاتحا ذراعيه
لاستدارة لعبته الدامية
لنزق العشق
وللشفاه المنتفخة
شبقا...!
(5)
زاوية مضيئة
أغنية قصيرة
تغادر نافذة حمقاء
ومخالب ممحاة كونية
هائلة
تتربص في الجوار
...
طعم الحكمة علقم
قم أيها الشاعر
وابتهجْ
أغمسْ عظامك
بسيول التِّبر
إنهم قادمون
بضجيجهم
يبنون جسدك من حجر
وقلبك من نُفاثة ريح
البسْ قصائدك درعا
لتقف ضائعا
مذهولا
في طُوفان مدينة
تلعق دمك مسفوحا
على نصل الرمح
البارد
(6)
فجور
لا عجب
أن تهتز لسيل اللحظات
يدي
وليس ملوما
من يستسلم
للنحت المتغلغل
في الأوصال
...
ميزان الحكمة
زِن أحلامك
بهُراء الوقت
حين يمرّ سريعا
يسوق قطيعَ مجرات
وحين يثقل كحجر
يُلقى في ُلجّة بحر
عند منصة إعدام
(7)
ضلال
ترى ما الذي يُضجِر
نجمةً في السماء
لتهبط َعند مائدتي
وتُغرِق ذراتِها الملتهبة
في كأسي
كل مساء؟
...
مأتم ذهبيّ
رمق أخير يراهن جدواه
على خصلاتِ اللهب
والشمعة البيضاء تذوي
كالمرأة على جانب السرير
الأصابع تعزف نغمتها
والوتر الخشبي
يحزّ العنق الذهبي
يحزّ ...
يحز ...
يحز ...؟
***
حكمة العمود المنقرض
أمد يدي
التمس الحقيبة الفارغة
إلا من قصيدة،
التمس ظلَّه
العابث بخُيَلاء
أمام صروح بروق،
المس اللوحة المعلقة
بصبر
على جدار صدره
التحف بموج من النبضات
واختلاجاتِ
لها من ضَوْعي الكثير
...
امد يدي
لزج هو الفراغ
***
أعمدة الحكمة السبعة هي عنوان لكتاب الفه لورنس العرب سجل فيه مذكراته إبان ثورة العرب في شبه الجزيرة العربية المدعومة من بريطانيا العظمى على الحكم العثماني. وهي أيضا سبع أعمدة متوازية في صحراء الأردن أطلق عليها لورنس هذا الاسم، وألهمته كتابه الشهير. د. ماجدة غضبان Majidah64@yahoo.com