إيران مستعدة للتفاوض لإبعاد شبح العقوبات

طهران - من لوران مايار
مراوغة

بعد ان أصحبت مهددة بالفعل بسلسلة جديدة من العقوبات الدولية، سعت إيران الى رمي الكرة في ملعب الدول الغربية معربة عن استعدادها للتفاوض حتى نهاية الشهر الحالي للتوصل الى اتفاق حول تخصيب اليورانيوم.
وبينما كان الأوروبيون والأميركيون قد حددوا نهاية العام 2009 مهلة لايران للرد على عرض تخصيب اليورانيوم الإيراني في الخارج، اعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي السبت ان بلاده تمهل الدول الغربية حتى نهاية الشهر الحالي للقبول بشروطها.
وقال متكي حسب ما نقل عنه التلفزيون الايراني "لدى المجتمع الدولي مهلة شهر" للرد على الاقتراحات الايرانية المضادة، "والا فان طهران ستعمد الى تخصيب اليورانيوم بنسب اعلى".
وتشكل مسألة تخصيب اليورانيوم محو صراع قوى بين ايران وقسم من المجتمع الدولي الذي يخشى استخدام ايران للوقود النووي لغايات عسكرية.
واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمنبارست الاحد ان مهلة الشهر التي تحدث عنها وزير الخارجية الايراني تم الاتفاق عليها قبل شهر مع الدول الغربية للتوصل الى اتفاق بشأن تبادل الوقود النووي.
وقال المتحدث "قررت الجمهورية الاسلامية استنادا الى المفاوضات التي اجرتها مع الاطراف المعنية، انتاج الوقود الذي تحتاجه لمفاعل طهران ان لم تحصل عليه" من الخارج.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن المتحدث قوله ان "الاطراف الاخرى طلبت من الجمهورية الاسلامية منحها شهرين للتوصل الى اتفاق، وقد وافقنا على ذلك".
واضاف "لقد مضى شهر، وبذلك يبقى هناك شهر قبل ان تتخذ ايران القرار الذي يفرض نفسه، ان لم يتم التوصل الى اتفاق".
وكانت ايران رفضت مهلة نهاية السنة التي حددها الرئيسان الاميركي باراك اوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي، للموافقة على مشروع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يقضي بان تسلم ايران القسم الاكبر من مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب لزيادة تخصيبه الى نسبة 20% في روسيا ثم تحويله الى وقود في فرنسا.
ورفضت ايران هذا العرض الذي يهدف حسب الدول الغربية الى اقرار "جو من الثقة" واقترحت بالمقابل تبادلا لليورانيوم بالتوازي وبكميات قليلة. كما طلبت ايران ان يتم هذا التبادل في ايران قبل ان تتخلى عن هذا الشرط وتطرح امكنة اخرى مثل البرازيل واليابان او تركيا.
ولم يصدر اي رد فعل من الدول الغربية على هذا الاقتراح الايراني الا انها سبق واعلنت رفضها مبدأ تبادل اليورانيوم على مراحل.
هذا الرفض وادانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لسياسة ايران في المجال النووي دفعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى الاعلان في مطلع كانون الاول/ديسمبر عن ان ايران ستقوم بنفسها بتخصيب ما تحتاج اليه من اليورانيوم بنسبة 20% وان "الملف قد اغلق".
واعتبر المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي مايك هامر مساء السبت ان ايران "تعزل نفسها" بفرضها مهلة نهائية على الدول الكبرى للموافقة على تبادل اليورانيوم وفقا لشروطها هي وليس لشروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وراى ان العرض الذي قدمته الوكالة الذرية لطهران بشأن تخصيب اليورانيوم الايراني في الخارج هو عرض كاف ولا ضرورة لادخال شروط جديدة عليه.
ومن المقرر ان تتشاور الدول الكبرى الست خلال الايام القليلة المقبلة حول طبيعة العقوبات الجديدة التي ستفرضها على ايران ويمكن ان تنتقل هذه المشاورات الى داخل مجلس الامن منتصف الشهر الحالي.
وقد سبق ان اصدر مجلس الامن خمسة قرارات ضد ايران، ثلاثة منها مرفقة بعقوبات، وذلك بسبب رفضها وقف تخصيب اليورانيوم.