هل أخطأ البرادعي؟

ثمة من يرى أن د. محمد البرادعي قد أخطأ في حق نفسه، وفي حق عائلته حين استجاب لضغوط كثيرة تحاول أن تدفع به – لكل ما يمثله من قيم مصرية أصيلة، ومكانة دولية رفيعة - نحو واجهة المشهد السياسي. إذ من المؤكد أن د. البرادعي كان يمكن له أن يقضي أياما طيبة ومريحة في مصر، أو في أي مكان آخر في العالم، بعيدا عن محاولات تشويه صورته، ودون أن يتعرض لسباب وقح، وتجاوزات غير مقبولة، وغير معقولة خرجت من داخل وطنه.
فقد أعلن د. البرادعي عن ما يجب توافره لكي يخوض هو أو غيره انتخابات رئاسة الجمهورية، بتشكيل لجنة مستقلة ومحايدة لتنظيم الانتخابات، وتحقيق الإشراف القضائي الكامل عليها، مع وجود رقابة دولية، ويسبق ذلك وضع دستور جديد يعيد للمصريين حريتهم، ويسمح لهم بالترشح لانتخابات الرئاسة.
وبالتأكيد فإن البرادعي كان يتوقع ما سيتعرض له من هجوم من ذيول النظام وأذنابه، فلماذا إذن كتب بيانه؟
لقد قوبلت كلماته بثلاثة أنواع من الردود:
الأول: جاء بتوجيهات عليا للهجوم على الرجل وتاريخه، حتى ممن سبق له أن كتب عنه كنموذج للنبوغ المصري.
الثاني: بدأ بمديحه، أو اعترض على ما وجه إليه من عبارات لا تليق، ثم بعد ذلك تأتي "ولكن" التي تتبعها تعديلات، وتصويبات كثيرة على بيان الرجل وكلامه.
الثالث: يؤيده ويدافع عنه في مواجهة حملات حكومية لاغتيال شخصيته.
وأكثر من يحاولون أن يمسكوا العصا من المنتصف، وأن يلعبوا حكومة ومعارضة، ظهروا على حقيقتهم في موقعة البرادعي.
والحقيقة – كما ولابد تعلم – لا تتعلق بانتخابات الرئاسة، لأنه لا توجد أصلا انتخابات في مصر منذ عقود طويلة، كما لا يوجد برلمان حقيقي، ولا أحزاب، ولا أشياء أخرى كثيرة، فنحن نعيش تحت حكم عسكري يتحلى بديكور ديمقراطي، وضيق النظام لا يرجع إلى كلمات البرادعي، فهي تقال هنا منذ سنوات، ولكن أن تكتب وتنشر في الخارج، ومن شخص مرموق وصاحب مكانة دولية، هذا هو الجديد والمؤلم لنظام مبارك.
فما فعله البرادعي يعد كشفا لديكتاتورية النظام واستبداده، وما تعرض له من هجوم وسباب، ما هو إلا ثمن ضئيل، لابد أن يدفع مثله، وأكثر منه كل وطني مخلص من أجل أن تدخل مصر عصر الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. د. زكي سالم zakisalem1@hotmail.com