أبوظبي تعيد الروح لكتاب 'روح الروح'

الأحاسن من المحاسن

أبوظبي ـ صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الجزء الأول من كتاب جديد بعنوان "روح الروح" لمؤلف مجهول من علماء القرن الخامس الهجري، والذي يُعتبر من أهم الموسوعات الشعرية العربية منذ القدم، وقد عني بتحقيقه المحقق إبراهيم صالح.
وجاء في مقدمة الكتاب أنه "ما من سبيل إلى معرفة اسم مؤلف هذا الكتاب إذ لم يذكر اسمه على غلاف النسختين المعتمدتين"، حيث تحتفظ المكتبة الوطنية بباريس بإحدى النسخ، فيما حصلت مكتبة الأسد الوطنية بدمشق على النسخة الأخرى بعد انتقالها من المكتبة الأحمدية بحلب.
ويصدر الكتاب في إطار الاحتفاء بالذكرى المئوية لوفاة الشيخ زايد الأول اعتزازاً بمسيرة البناء التي يتابعها اليوم أحفاده الكرام، وهي الاحتفالية التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في مايو/آيار 2009.
وقال إبراهيم صالح الذي عمل على تحقيق الكتاب إن أهمية هذا الكتاب تأتي من تضافر أمور عدة، وفي مقدمتها أنه من أوسع المجموعات الشعرية كماً وكيفاً، فهو يضم 2790 قطعة شعرية ونثرية، ولا تتجاوز نسبة القطع النثرية أكثر من اثنين في المئة، وهذه القطع الشعرية تتراوح ما بين قصيدة وقطعة ونتفة وبيت، ضمن ثلاثمئة وستين باباً من أبواب الشعر، وليس للباب حد يقف عنده، فقد يطول ويقصر.
وقدّمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للكتاب بـ "منذ أن فتح المفضل الضبي باب الاختيارات الشعرية في أدبنا العربي والمجموعات الشعرية تجمع وتصنف تحت أسماء ومسميات مختلفة، فبعضها حملت أسماء أصحابها كالمفضليات والأصمعيات، وبعضها ظهرت تحت اسم التذكرة كالتذكرة السعدية والتذكرة الفخرية، وبعضها الآخر حمل أسماء مختلفة كالزهرة وجمهرة أشعار العرب والمنتخب في محاسن أشعار العرب.
ولا تزال بعض هذه الاختيارات تنتظر من ينفض عنها غبار الزمن، ومن أهم هذه المجموعات التي طال انتظارها للتحقيق والنشر وفق منهج علمي يتناسب مع عظمة التراث العربي في ذاته وفي نفوس محبيه، كتاب "روح الروح" لمؤلف مجهول من علماء القرن الخامس الهجري. والناظر في فهرس هذا الكتاب وأبوابه يُدرك مقدار الجهد الذي بذله مؤلفه في جمع مادته وتصنيفها، وتقديمها لمتذوقي الشعر العربي الأصيل ومُحبيه، وكل ذلك ينبئ عن مضمونه الثري.
ومن أسباب أهمية الكتاب أيضاً "أنه قصر معظم اختياراته على شعراء القرنين الرابع والخامس (الهجريين) تحديداً، إذ ليس في شعرائه من تجاوز القرن الخامس الهجري، ولم يورد من أشعار الجاهليين والإسلاميين والأمويين والعباسيين إلاّ القليل النادر، وكان همه "أن يتخير الأحاسن من المحاسن، ويلتقط النتف من الطرف".
وأوضح المؤلف المجهول بعد أن ذكر أسباب جمعه لهذا الكتاب: "فحداني مثلُ هذه الأسباب على الاستهداف بهذا الكتاب لأجمع فيه بين فرائد نظم المحدثين، وشوارد نثر المطبوعين والمتكلفين، في كل باب يتجارى فيه أهل الفضل في محافلهم، ويتمثل فيه الظرفاء في مجالسهم ويوشح به الكتاب مخاطباتهم ويتداولونه بينهم في محاوراتهم، ومن هذه الأسباب أيضاً أنه يضم أشعاراً كثيرة لا توجد في مصدر من المصادر المطبوعة حسب ما بلغه علمي، كما اتضح لي أن بعض الباحثين من صناع الدواوين الشعرية، لم يطلعوا على هذا الكتاب لبعد متناوله فجاء علمهم خديجاً كالذي نراه في ديوان أبي بكر الخوارزمي فلقد أخل الديوان بـ (207) أبيات رويت صراحة لأبي بكر الخوارزمي في (روح الروح) ومثل ذلك كثير".
أمّا عن مصدر الكتاب، فقال إبراهيم صالح "إن مصدره الرئيس هو (يتيمة الدهر) ثم بقية كتب الثعالبي الذي نراه يكن إجلالاً كبيراً له فلا يذكره إلاّ بكنيته فيقول: قال أبو منصور، ثم نراه يذكر اسم "حماسة أبي تمام" صراحة في بعض المواطن، كما وينقل بعض الأخبار عن مصادر لم تصلنا، أو لم نطلع عليها، ويغلب الظن أنه من تلاميذ الثعالبي.
وأشار صالح في مقدمة الكتاب إلى أن "المؤلف الأصلي للكتاب لم يورد فيه شعراً ينسبه لنفسه صراحة، ولكنني أظنه كان يخفي شخصه تحت عبارة (وقال بعض أهل العصر)، إذ ليس من سبيل إلى قائل هذه القطعة بعد عبارته تلك، وكذلك كان يفعل الثعالبي في كتبه الأولى قبل ذيوع صيته، ولكنه في الحقيقة أديب ذواقة محب للشعر واسع الاطلاع دقيق الترتيب والتصنيف لم يدع باباً من أبواب الشعر إلاّ وذكره وذكر ما قيل فيه".