بلير مضطرب ويعمل حتى الفجر قبل شهادته حول احتلال العراق

لندن - من أحمد عبد الله
قلق حول أكاذيب مستمرة

يعيش رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أياما مضطربة ويعمل حتى وقت متأخر يمتد إلى الثالثة فجراً في معرض استعداده لتقديم شهادته إلى لجنة التحقيق بشأن حرب العراق.
وينتظر الجمهور البريطاني والعراقي مثول بلير، الذي قاد بلاده للمشاركة في غزو العراق في العام 2003، أمام لجنة التحقيق في التاسع والعشرين من كانون الثاني/يناير الجاري.
وذكرت صحيفة "ميل أون صندي" الأحد التي وصفت بلير بـ"المضطرب" أنه أمضى الأسابيع الماضية منكباً على مراجعة ملفاته بشأن العراق في محاولة للتأكد من عدم تعثره أمام لجنة التحقيق لدى الإدلاء بافادته، وقام بقراءة واعادة مراجعة مئات المذكرات والتقارير وكذلك الرسائل السرية التي كتبها إلى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قبل سنة من الحرب، وتعهد فيها بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة إذا ما قررت غزو العراق.
واضافت الصحيفة أن لجنة التحقيق ستطلب من بلير تبرير بيانه أمام مجلس العموم (البرلمان) البريطاني في أيلول/سبتمبر 2002، والذي اعلن فيه قبل ستة أشهر من اندلاع الحرب أن صدام حسين كان يطوّر أسلحة دمار شامل.
واشارت إلى أن القلق الحقيقي لحلفاء بلير يتمثل في احتمال أن تواجهه لجنة التحقيق بالأدلة التي حصلت عليها عبر مراجعة كميات هائلة من الوثائق الحكومية السرية التي حصلت على حق الاطلاع عليها.
ونسبت الصحيفة إلى مصدر مطّلع قوله "ليس هناك من هو أفضل من بلير في التعبير عن هذا القلق، لكن ذلك يعتمد على مدى تشديد اللجنة على هذا الموضوع وطبيعة الأدلة التي اكتشفتها".
وسيواجه بلير الذي قدم دعمه لاجتياح العراق عام 2003 والخضوع الى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، يوما كاملا من المساءلة امام اللجنة حول "الاكاذيب المتصاعدة والمستمرة حول احتلال العراق".
واضطرت اللجنة أمام اهتمام الجمهور الكبير بهذه الجلسة الى تنظيم قرعة بسبب عدد المقاعد المحدود في القاعة التي ستنظم فيها جلسات الاستماع.
واثار قرار بلير ارسال 45 الف جندي بريطاني للمشاركة في احتلال العراق في العام 2003 رغم عدم صدور قرار دولي في هذا الخصوص ومعارضة غالبية الرأي العام، جدلا كبيرا في بريطانيا.
وكان السفير البريطاني لدى بغداد لعامي 2005 و 2006 السير وليام بيتي قد قال في جلسة سابقة أمام لجنة التحقيق ان رئيس الوزراء البريطاني السابق كان منقطع الصلة عن ما كان يحدث في العراق.
وأضاف الدبلوماسي السابق انه لم تكن هناك صلة بين مطالبات توني بلير التي تدفعها اعتبارات سياسية والاوضاع على ارض الواقع في العراق، حيث كانت القوات البريطانية تقاتل حركة تمرد عراقية في البصرة واماكن اخرى من جنوبي العراق.
ووصل الطلب على مشاهدة بلير امام المحققين الى درجة اجراء قرعة على تخصيص المقاعد العامة حيث سيخصص ثلث الأماكن المتوفرة وعددها 60 مقعدا لعائلات الجنود الذين قتلوا في هذه الحرب.
وقال جون تشيلكوت الموظف البريطاني السابق الذي يترأس التحقيق "هناك اهتمام كبير من جانب الجمهور الذي يريد ان يعرف كيفية الحصول على مقعد في هذه الجلسة على وجه الخصوص".
وأضاف "نظرا لهذا الطلب المحتمل فاننا ندرك اهمية ان نوفر للجمهور معرفة مؤكدة بشأن ما اذا كانوا يستطيعون حضور الجلسة ام لا".
واتهم بلير ايضا بخداع الشعب بادعائه ان العراق كان يمتلك اسلحة للدمار الشامل.
ولم يتم العثور على مثل هذه الاسلحة في العراق على الاطلاق وقال بلير في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية انه يعتقد انه كان من الصواب الاطاحة بصدام حسين حتى لو كان يعلم ان العراق لا توجد لديه اسلحة الدمار الشامل.
وأضاف بلير في المقابلة انه يتفهم المعارضة القائمة للحرب في العراق وغضب بعض عائلات القتلى.
وكان تشيلكوت اوضح ان التحقيق ليس محاكمة لكنه سيوجه الانتقادات عندما تكون مبررة.
ودافع تشيلكوت عن فريقه الذي تعرض للانتقاد بانه يتساهل كثيرا مع الشهود وان التحقيق سيكون مجرد تمويه واخفاء للعيوب والأخطاء.
وكان ملف لتبرير الحرب صدر في سبتمبر ايلول عام 2002 ذكر ان صدام يستطيع ان يطلق اسلحة الدمار الشامل خلال 45 دقيقة.
ودافع الاستير كامبل المستشار الإعلامي السابق لبلير عن الأخير امام لجنة التحقيق نافيا ان يكون "تم تضخيم" المعلومات الواردة في الملف.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قد سقط في فخ الدفاع نفسه ازاء الاكاذيب التي لاحقته بعد احتلال العراق، وجمع بطريقة انفعالية الرئيس العراق الراحل صدام حسين وحركة طالبان في أفغانستان وحركات الجهاد العالمي في اليمن وحركة حماس في بوتقة أيديولوجية واحدة.
ولم يوضح بلير في مقابلة مع صحيفة هآرتس الاسرائيلية نشرتها الاسبوع الماضي الفروق الايديولوجية بين كل تلك المسميات، الامر الذي يفسر انفعاله مع اقتراب مسائلته في لجنة التحقيق البريطانية حول حرب العراق.
وقال توني بلير في المقابلة أنه غير نادم على غزو العراق في العام 2003 موضحاً "عندما ندرك أن الحديث يدور عن صراع واحد وحركة عالمية واحدة مع أيديولوجية واحدة، عندها فقط سنتمكن من التغلب على الإرهاب".
وأضاف أن "هناك من يطلبون التركيز على أفغانستان وآخرون يطلبون التركيز على باكستان وهناك من يعتقدون أن المركز موجود اليوم في اليمن، إلا أن "الإرهاب" موجود في جميع هذه الأماكن التي توحدها أيديولوجيا واحدة".
وتابع أنه "سيستغرق وقتا طويلا حتى تتم معالجة جميع هذه التحديات التي يضعها الإرهابيون في العالم أمامنا، لكن سيتعين عليهم أن يدركوا أننا مصرون على رد الصاع صاعين".
واستطرد بلير "لقد أنهينا الحرب ضد صدام خلال شهرين، وما يتواصل منذئذ هو الصراع ضد جهات خارجية، وهي القاعدة من جهة ومليشيات تدعمها إيران من الجهة الأخرى وهؤلاء هم الجهات ذاتها التي نحاربها في جميع الجبهات ولا يمكن التركيز على جبهة واحدة فقط".
ولم تنته نظرية بلير بهذا وإنما اعتبر أن "نشاط جهات إرهابية في بريطانيا مطابق لما يحدث في دول مثل اليمن والصومال".
لكن على ما يبدو أن أفكار بلير لا تمثل الأوروبيين إذ لفتت هآرتس إلى أن الحرب على العراق أدت "من دون شك إلى إنهاء ولايته في رئاسة الحكومة البريطانية وإلى عدم انتخابه رئيسا للاتحاد الأوروبي مؤخرا.
واعتبر أنه "يجب أن نفهم أن صدام شكل تهديدا على المنطقة (أي الشرق الأوسط) وعلينا أن نتذكر أن صدام حول أموالا إلى عائلات الانتحاريين (الفلسطينيين)".