مسلسل سعودي يحرك المياه الراكدة في العلاقة مع المسيحيين

الرياض ـ من سهيل كرم
مسلسل جريء

أثار مسلسل سعودي شهير حفيظة علماء الدين المحافظين بسبب حلقة تظهر المسيحيين العرب بصورة ايجابية بعد أن سعت المملكة لتقديم نفسها كدولة قائدة للحوار بين الاديان.

ولم يعد غريباً أن يثير مسلسل "طاش ما طاش" الذي يذاع خلال شهر رمضان للعام السابع عشر الجدل على نطاق واسع بل ان حلقاته أصبحت أكثر جرأة مع مرور الاعوام لمعالجتها قضايا شائكة من جماعة الأمر بالمعروف وحتى تعدد الزوجات مروراً بالتأثير الهائل للدين على التعليم في المجتمع السعودي المحافظ.

وفي الحلقتين الثانية والثالثة من المسلسل بعنوان "خالي بطرس" يظهر أب قبل أن يموت يخبر أبناءه بأن أمهم لبنانية وأن أخوالهم وجميع أهلها في لبنان، وفور وفاة الاب يذهب ولداه الى زيارة خالهما بطرس وأهلهما في لبنان.

وبعد لقاء حار تبلله الدموع يكتشف الشقيقان ان اقارب امهما مسيحيون وان خالهما بطرس قس في كنيسة.
ورغم صدمتهما الاولية بدأ الشقيقان شيئاً فشيئاً يحترمان دين خالهما المسيحي رغم انهما منحاه نسخة من القرآن بغية تحويله للاسلام.

وسعد الشقيقان عندما أعطاهما خالهما صندوقاً من المجوهرات يخص والدتهما احتفظ به سنوات طويلة، كما أبدى الاثنان احترامهما لاعمال خالهما الخيرية تجاه جار لبناني مسلم.

لكن بعض رجال الدين السعوديين لم ترق لهم فكرة الحلقات.

وقال عيسى الغيث القاضي بوزارة العدل السعودية في تصريحات نقلتها صحيفة المدينة الاحد "لا يجوز للمسلم أن يشيد الا بالدين الحق وهو الاسلام. وأما ما سواه فيحرم الاشادة به. ولكن لا يعني عدم الاشادة القيام بسبه. فلا يسبه ولا يشيد به. فالاشادة بدين باطل حرام واعتداء على الدين الحق".

وقال عبدالوهاب الصالحي وهو عالم اسلامي مستقل ان "سفهاء طاش ما طاش...وظفوا الدراما في هدم الاصول العقيدية الثابتة عند المسلمين...وقد بثت الحلقة السفيهة أفكاراً كثيرة من أخطرها أن النصارى مؤمنون وليسوا كفاراً".

الا أن البعض أبدوا تعاطفهم مع المسلسل في المساجلات الدائرة حوله في الانترنت وكتبت واحدة تحت اسم خيال العمر رداً على التعليقات الغاضبة على المسلسل "لا ارى ضرراً في اظهار قس في صورة رجل أمين...يمكن أن تجد الكثير من العقائد في الدول العربية. يمكن أن تجد المسيحي بجوار المسلم والشيعي بجوار السني".

وتساءلت في استنكار "ما الخطأ الذي ارتكبه الممثلون..لقد اعتدتم على أن تجدوهم مضحكين...والان بعد أن تحدثوا عن الديانات أصبحوا أغبياء ومثيرين للغثيان".