الرياح التي تهز الشعير: الفيلم إيرلندي والقضية فلسطينية!

كم سينتظر الفلسطينيون لإنجاز فيلم محلي يحاكي واقعهم؟

رام الله - رغم مضي اربعة اعوام على صدور فيلم "ذي ويند ذات شيكس ذي بارلي" (الريح التي تهز الشعير) للمخرج البريطاني كين لوتش، الا ان عددا كبيرا من الفلسطينيين اتوا لمشاهدته لدى عرضه للمرة الاولى في الاراضي الفلسطينية، واعتبروا ما نقله عن واقع القضية الايرلندية يتطابق تماما مع الحالة الفلسطينية.

يتناول الفيلم صراع الايرلنديين للتخلص من الحكم البريطاني، وقد انتج في العام 2006. وقد حاز جائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي الدولي.

ما زاد من اهتمام الجمهور، حضور مخرج الفيلم كين لوتش وكاتب النص بول لافيرتي شخصيا الى صالة العرض في قصر الثقافة في رام الله.

ويتناول الفيلم كيف شكل الثوار خلاياهم المسلحة ونفذوا هجمات ضد الجيش البريطاني، ردا على ما كانوا يتعرضون له يوميا من انتهاك لحقوقهم واعتداءات عليهم، حتى وصلوا الى توقيع معاهدة سلام، لا زالت محط خلاف بين الايرلنديين لغاية الان.

ولفت انتباه الحضور الفلسطينيين، الذين استقبلوا المخرج لوتش بالتصفيق الحار، المحور الاخير من الفيلم، حينما انقسم الثوار ما بين مؤيد لمعاهدة السلام ومعارض لها، وما بين الداعي للمفاوضات السلمية والداعي لمواصلة الكفاح المسلح، وهو تماما مثل الانقسام الحاصل بين الفلسطينيين اليوم.

وساد صمت مطبق القاعة التي عرض فيها الفيلم، حينما امر "تيد" وهو احد الثوار الذين ايدوا معاهدة السلام، وانخرط في حكومة ايرلندا، امرا باعدام اخيه ورفيقه في الثورة "دوميان" الذي رفض الكشف عن اماكن اسلحة الثوار، في اشارة الى استمرار الثورة للانفصال النهائي عن بريطانيا.

وقال الشاب نضال محمود، الذي تابع الفيلم "هذا المشهد يمثل تماما الصراع القائم ما بين حركتي فتح وحماس، بمعنى ان حالة الانقسام في الاراضي الفلسطينية هي بين الاخوة تماما مثلما عرض الفيلم".

وبان تأثر الحضور بهذا المشهد، من خلال النقاش الذي دار في نهاية عرض الفيلم بين المخرج والكاتب والجمهور ومنهم من وجه سؤالا مباشرا الى لوتش عن مدى تشابه الواقع في ايرلندا كما عرضه الفيلم، والواقع الفلسطيني.

قال لوتش "الواقع الفلسطيني لا يشعر به احد اكثر مما يشعر به الفلسطينيون انفسهم، ولا اريد قول شيء عن ذلك".

لكن لوتش الذي وصل الى الاراضي الفلسطينية مع طاقمه عبر المعبر الفاصل ما بين الضفة الغربية والاردن اضاف "عندما جئنا اليوم، رأيت جزءا من الجدار المقام، وهذا الجزء لوحده كفيل ان يدفع الى الغضب".

واوضح "لا ادري كم من الوقت سيبقى العالم صامتا امام الجرائم، ومتجاهلا لحقوق الناس هنا، وهذا شيء يجب ان ينتهي".

وفيما يخص المشاهد الاخيرة من الفيلم، والانقسام الذي دار بين الايرلنديين انفسهم، قال لوتش "هذه كانت رسالة لاهمية الوحدة الداخلية بين الشعوب، واذا انقسمت الشعوب ستسقط".

ورفضت الصحافية نضال رافع مشابهة الاحتلال البريطاني لايرلندا مع الاحتلال الاسرائيلي، وقالت "في هذه الجزئية اعتقد ان المشابهة لا تنطبق كما عرضها الفيلم، لان بريطانيا تبقى بريطانيا، اسرائيل تبقى اسرائيل، والاحتلال الاسرائيلي ابشع بكثير مما عرضه الفيلم عن الاحتلال البريطاني".

واضافت "لكن الانقسام الذي وقع بين الايرلنديين عقب معاهدة السلام، بين مؤيد للمفاوضات ومؤيد للمقاومة هو تماما مثلما يحصل عندنا في فلسطين، ومن هذا الجانب اعجبت بالفيلم".

من جهته، قال المخرج جورج خليفي ان احداث الفيلم عن الثورة الايرلندية ممكن اعتباره، نسخة طبق الاصل عن الواقع الفلسطيني.

واوضح "خلال عرض الفيلم كنت اسمع تمتمات بين الحضور، عن مشابهة كل جزئية فيه مع الحال الفلسطيني، وهذا التشابه بتقديري هو ما دفع الى حضور عدد كبير من الحضور لمشاهدة الفيلم".

ويعتبر لوتش من ابرز المخرجين السينمائيين والتلفزيونيين في بريطانيا.