اين اختفى الجيش الليبي؟

القاهرة
القذافي ابقى على الجيش ضعيفا خوفا من الانقلاب عليه

يملك الزعيم الليبي معمر القذافي قوات مسلحة غير مجهزة او مدربة بشكل جيد باستثناء وحدات من القوات الخاصة منتشرة في طرابلس ومطاردات تعود الى عهد السوفيات يمكنها ان تقصف المعارضة بدون اي خبرة قتالية او قيادة موحدة.

وبعد اسبوعين من الاحتجاج الذي سمح للثورة "بتحرير" مناطق واسعة في البلاد وخصوصا في الشرق ومدن في الغرب، شنت القوات الموالية للقذافي هجوما مضادا في البريقة المدينة التي تتحكم بالطريق الموصل الى بنغازي حيث تتمركز "الحكومة" الموازية.

وكشف هذا الهجوم جزءا من القدرات العسكرية التي يملكها القذافي: جيش وميليشيات ومرتزقة وطائرات لمهاجمة اهداف على الارض.

وقبل بداية الثورة كانت القوات الليبية تضم حوالي 76 الف عسكري.

وقال سعد جبار المحلل المقيم في لندن ان القذافي "فعل ما بوسعه في الماضي للحد من التهديد" الذي كان يمكن ان يشكله الجيش.

واضاف ان الزعيم الليبي "قام بتسليح قبيلته وافراد قبيلته وعائلته والمرتبطين بعائلته والعشائر المتحالفة معه الذين قام بترقيتهم في الجيش والمخابرات".

والاهم من ذلك اربعون الف رجل من القوات الشعبية "اللجان الشعبية" التي تمتع اعضاؤها لسنوات بامتيازات نظرا لوضعها.

واستدعى "قائد الثورة" ايضا مرتزقة يثيرون خوف الثوار. وقالت الرابطة الليبية لحقوق الانسان ان 25 الف مرتزقة قدموا من تشاد والنيجر ومالي وزيمبابوي وليبيريا تم تجنيدهم.

وينتشر ثلاثة آلاف من هؤلاء في طرابلس ومثلهم في منطقتها.

وفي باماكو ذكرت مصادر امنية ان "800 من الطوارق من مالي والنيجر والجزائر في بوركينا فاسو تم تجنيدهم من قبل ليبيا للقتال في صفوف القذافي".

وفي النيجر اكد مصدر امني "لدينا المعلومات نفسها"، موضحا ان بين هؤلاء المقاتلين الطوارق "عددا صغيرا جدا من الطوارق الجزائريين والبوركينابيين".

واضاف ان "العدد الاكبر من القوات هو من الطوارق الماليين والنيجريين".

واكد اعضاء في مجالس بلدية في منطقة كيدال شمال شرق مالي ان طوارق ماليين ونيجريين من المتمردين السابقين يتم تجنيدهم "جماعيا" من قبل النظام الليبي، معبرين عن قلقهم من عودة هؤلاء باسلحتهم وزعزعة استقرار منطقة الساحل.

وذكر صحافي ان دبلوماسيا ليبيا مكلفا التجنيد يعمل في مكتب صغير للتجنيد في احد فنادق مالي.

وخلال الهجوم المضاد في البريقة حيث قتل 12 شخصا على الاقل، كان تسعة من املتمردين. اما الثلاثة الآخرون فافارقة سود.

وقال احد الثوار الخميس ان "احدهم كان يحمل وثائق من النيجر والاثنين الآخرين اسودان افريقيان لا يحملان اوراقا ثبوتية".

اما الحرس القريب من العقيد القذافي اي الوحدات المنتشرة في طرابلس فمدججة بالسلاح وتعد موالية جدا "لقائدها". وتضم السرية الثانية والثلاثين التي يقودها خميس القذافي احد ابناء الزعيم الليبي اعضاء من قبيلة العقيد.

وعلى الورق، يملك النظام الفي دبابة و374 طائرة - ميراج اف-1 وميغ 25 خصوصا- ومروحيات وحتى غواصتين.

لكن النشرة المتخصصة في شؤون التسلح "ميليتاري بالانس" قالت ان جزءا من هذه المعدات العسكرية السسوفياتية في معظمها تعود الى السبعينات والثمانينات وهي في وضع سيء ولا يمكن استخدامها.

في المقابل، تنشر المعارضة ثمانية آلاف رجل حسب نشرة ستراتفور المتخصصة في القضايا الدفاعية.

لكن باستثناء الجنود وضباط الجيش الذين فروا والتحقوا بالمعارضة، لا يملك الشبان الليبيون اي خبرة قتالية او حربية او حتى خبرة استخدام الاسلحة.

وقد تدرب بعضهم لايام قبل ان يرسلوا "كمتطوعين" الى طرابلس او الى الغرب لمساعدة رفاقهم. وفي البريقة اعترف احدهم وهو مهندس اصلا بان معرفته بالالسحة محدودة.

وقال متمرد آخر في البريقة شرقا "دربوني 15 دقيقة على تجميع وتفكيك مدفع مضاد للطيران".

وفي المعركة بين الجيش النظامي والثوار يمكن ان تلعب جغرافيا البلاد دورا.

وقالت نشرة ستراتفور ان بنغازي معقل الثورة تبعد الف كيلومتر عن طرابلس، معتبرة ان "نقل قوات عسكرية على طريق طوله 800 كلم اصعب مما يبدو".

واضافت ان "معظم المصادر ترى ان الجيش الليبي ليس قادرا على ان يفعل الكثير خارج حامياته".