السعودية تحسم معركة خلافة سعود الفيصل: الأمير عبدالعزيز بن عبدالله نائبا لوزير الخارجية

حان دور الجيل الثاني

جاء تعيين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، نجله عبدالعزيز بن عبدالله ظهر الجمعة، نائباً لوزير الخارجية، ليعلن حلقة في سلسلة نقل المناصب الرئيسية للجيل الثاني من الأسرة السعودية المالكة بعد أن عُين قبل أيام الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، نجل وزير الداخلية، مساعداً لوالده للشؤون العامة، وعُين قبل أشهر نجل الملك عبدالله، متعب، رئيساً للحرس الوطني، عضواً في مجلس الوزراء.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة، عن تعيينات جديدة، في وزارة الدفاع والطيران التي يشغل منصب الوزير فيها، ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، الذي يتلقى العلاج في الولايات المتحدة، من مرض عضال، جعله لا يستطيع القيام بمهامه.

وجاء تعيين الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، نائباً للأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، منذ 1975، والذي يعاني من مشاكل صحية، تظهر بوضوح خلال ظهوره التلفزيوني، وفي المؤتمرات الصحافية، ليقطع الطريق على ثلة من المرشحين لخلافة سعود الفيصل في الوزارة، التي يتبادل السعوديون الحديث، أنها من الحقائب المقصورة، على آل فيصل، ويقصد بهم انجال الملك السعودي الثالث، فيصل بن عبدالعزيز، الذي قتل على يد ابن اخيه، فيصل بن مساعد، في العام 1975، إثر خلاف عائلي.

وكانت بورصات الترشيح للخارجية، تتحدث سابقاً عن الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية، ثم السفير السعودي في لندن فواشنطن توالياً، غير أن استقالته من منصبه الأخير، بسبب ما قيل أنه عدم توفير موازنة كافية له، على غرار ما كان يحصل عليه السفير السابق، الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، بالإضافة إلى احتجاج الفيصل على تدخلات بندر بن سلطان، الذي تولى منصب الأمين العام لمجلس الإمن الوطني، في الشأن الأميركي، دون استشارة السفير.

لكن المقربين من مراكز اتخاذ القرار، يتحدثون من أن تركي الفيصل، أثار غضب الملك باستقالته قبل بضع سنوات، وأن ذاك الموقف، جعل الملك يتخذ منه موقفاً سلبياً، لا بد أنه قلل من فرصه في خلافة شقيقه في الوزارة.

وكان الاسم الثاني من المرشحين، هو الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز (من مواليد 1949) لكن أداء الأمير الذي كان سفيراً بارزاً لبلاده في واشنطن، في مهمته التي تلت السفارة، الأمن الوطني، كان متذبذباً، وشهد فترات من الفتور، عزاها البعض لعدم حصول الأمير على دعم من الملك عبدالله، مقارنة بالدعم الذي كان يحصل عليه من الملك السعودي الراحل فهد (توفي 2005)، وهو ما أثر بمجمله على تقليص فرص بندر في الوزارة، بالإضافة إلى عدم وجود أشقاء لبندر، وضعف علاقته ببقية إخوته، مما يضعف عصبته، من جهة، وحظوظه من جهة أخرى.

أما المرشح الثالث، فكان الأمير سعود بن نايف، المعين أخيراً في وزارة الداخلية، مساعداً لوالده، الرجل الأقوى في المرحلة الحالية من تاريخ السعودية، وقد كان سعود سفيراً للسعودية في أسبانيا، وهو الابن الأكبر للأمير نايف، وبات مؤكداً أن اتجاهه للداخلية، أنهى احتمالات عمله مستقبلاً في الخارجية.

وكان المرشح الرابع للخارجية السعودية، هو الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز (من مواليد 1970)، وكان الحديث عنه احتمالات ترشيحه، تتخذ من خلفيته الأكاديمية ذريعة لترشيحه، فهو حاصل على الدكتوراه من أكسفورد، وكانت العلاقات السعودية الإيرانية، موضوع رسالته الأكاديمية، غير أن صغر سن الأمير، حيث أنه في مطلع الأربعينات من عمره، عزز من فرص الآخرين في الوزارة أكثر منه.

الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، نائب وزير الخارجية الجديد، كان مستشاراً لوالده، مذ كان ولياً للعهد، وهو أوكل إليه بعد أن أصبح ملكاً، التعاطي مع الملف السوري واللبناني، بعد اغتيال رفيق الحريري، وشهدت العلاقات السعودية- السورية اضطراباً إثر الاغتيال، وقد استطاع الأمير عبدالعزيز( من مواليد 1963)، الذي يرتبط بعلاقة صداقة وثيقة مع الرئيس السوري بشار الأسد، أن يعود بسوريا، إلى أحضان الرياض، لكن ذلك كان على حساب الأجندة السعودية، لصالح الأجندة السورية، فلم تبتعد دمشق عن إيران، ولا ساهمت في استقرار لبنان، بل دعمت انقلاباً على حكومة الأغلبية السنية التي كان يقودها سعد الحريري، لصالح نجيب ميقاتي، الذي تضامن مع حزب الله، لإسقاط الحريري، مع أن العاهل السعودي، سافر في رحلة مكوكية بين الرياض ودمشق، وبيروت، وحمل الرئيس السوري بشار الأسد في طائرته للبنان، بغية رأب الصدع بين الفرقاء، ولم تحقق الزيارة التي قادها الملك نتيجة تذكر.

غير أن ما يحدث في السعودية، أشبه ما يكون بمحاصصة بين أبناء الملك عبدالعزيز، الفاعلين الكبار، وأبنائهم على الوزارات، فيما يبدو أنه توريث للجيل الجديد من الأبناء في الوزارات والقطاعات المهمة، فقد تولى أبناء الملك عبدالله، الحرس الوطني، والخارجية، وإمارة نجران، وأبناء الملك فهد، إمارة المنطقة الشرقية (محمد بن فهد)، ورعاية الشباب (انتقلت من سلطان بن فهد، إلى نواف بن فيصل بن فهد قبل أشهر)، وأبناء الأمير نايف في وزارة الداخلية، (محمد بن نايف مساعد الوزير للشؤون الأمنية، ثم سعود مساعداً للوزير للشؤون العامة)، ويبقى حسم وزارة الدفاع سؤالاً مفتوحاً، وبخاصة، وأن المرشح لها، لتبقى في كنف الأمير سلطان، ابنه الأكبر خالد بن سلطان، مساعد الوزير للشؤون العسكرية، غير أن أمامه عقبه عمه عبدالرحمن بن عبدالعزيز، الذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع، وهو عاد للظهور مجدداً في المناسبات العسكرية، إلى جانب خالد بن سلطان، ما يؤكد تمسكه بمنصب خلافته للأمير سلطان في الوزارة، على الأقل، بعد أن كان أعلن عن غضبه على تعيين الأمير نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، معتبراً ذلك تحاوزاً له، وهو أكبر سناً من نايف!

ويمنع عرف الأسرة السعودية المالكة، غير المكتوب، أن يكون الأصغر سناً في منصب يرأس فيه من يكبره في العمر، وهو ما اقتضى استقالة الأمير متعب بن عبدالعزيز، وزير الأشغال العامة والإسكان، من منصبه، وعضويته في مجلس الوزراء، بعد تعيين أخيه الأصغر نايف نائباً لرئيس المجلس، تجنباً لحرج أن يرأس نايف متعباً في إحدى جلسات المجلس، خلال غياب الملك، ومرض ولي العهد.

وتبقى التكهنات مفتوحة على مصراعيها، بشأن مناصب أكثر حساسية في المملكة العربية السعودية، مثل منصب ولي العهد، بسبب الحالة الصحية للأمير سلطان، الذي يتعالج من السرطان منذ ثلاث سنوات، وشهدت حالته الصحية انتكاسة أخيراً، ما استلزم إجراء عملية جراحية، أعلن عنها الديوان الملكي، دون أن يبين موضعها، أو أن يحمل الخبر مزيداً من التفاصيل.

ويتحدث بعض المقربين عن اجتماع قد يعقد لمجلس الأسرة في رمضان المقبل (شهر آب أغسطس)، خلال انتقال الملك، في كل رمضان إلى مكة المكرمة، قد يحسم فيه شأن ولاية العهد، وحسم نقل بعض الوزارات وإمارات المناطق لشخصيات جديدة، في مناقلات أشبه بالمحاصصة، وتقسيم الأدوار.

وليس معلوماً، إذا ما كان الاجتماع المقبل سيوكل إلى هيئة البيعة التي شكلها العاهل السعودي قبل سنوات، لاختيار الملك وولي العهد في البلاد، شأن حسم ولاية العهد، وبخاصة والقرار بتشكيلها، كان ينص على استثناء الملك، وولي عهده من آليات عملها، غير أن الملك الذي يملك صلاحيات دستورية مطلقة في السعودية، قد يوكل حسماً للحرج والخلاف للهيئة موضوع حسم ولاية العهد، ليكون التصويت من قبل ممثلي أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، هو الوسيلة المثلى لفرض الصمت على المحتجين من أبناء عبدالعزيز الكبار.

وكان تعيين نايف نائباً لرئيس الوزراء، قبل عامين، مصدراً لاحتجاجات معلنة أحياناً، وصامتة داخل أروقة الأسرة الملكية أحياناً أخرى، قادها، الأمراء طلال بن عبدالعزيز، ومتعب بن عبدالعزيز، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز، الذين رأوا أن تعيين نايف تجاوز لهم، ورأى طلال تحديداً أن هذا التعيين، تمهيد لولاية العهد، وخروج على آلية هيئة البيعة التي اختارها وقررها الملك عبدالله.