صفعة على خد الاسد: طلاس يلتحق بالمعارضة في باريس

مناف عندما كان خلف الأسد

باريس - اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الجمعة ان العميد السوري مناف طلاس الذي انشق قبل ثلاثة ايام عن الجيش السوري في طريقه الى باريس، مؤكدا بذلك معلومات اوردها مصدر قريب من النظام في دمشق.

واكد فابيوس خلال مؤتمر اصدقاء الشعب السوري المنعقد في باريس انشقاق العميد دون ان يذكره بالاسم، واضاف "انه في طريقه الى باريس".

الى ذلك اكد مصدر قريب من السلطات السورية الجمعة انشقاق العميد مناف طلاس القريب من عائلة الرئيس بشار الاسد، عن الجيش السوري منذ ثلاثة ايام وخروجه مع افراد عائلته من سوريا.

وقال المصدر في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية "لقد انشق العميد مناف طلاس منذ ثلاثة ايام وغادر سوريا على ما يبدو".

وينتمي طلاس الى الطائفة السنية، وهو نجل وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس الذي خدم لفترة طويلة في عهد الرئيس حافظ الاسد، والد الرئيس الحالي. وهو اهم الضباط السوريين الذين انشقوا منذ بدء حركة الاحتجاجات في منتصف آذار/مارس 2011.

واوضح المصدر القريب من السلطات ان زوجة طلاس وشقيقته ناهد عجه، ارملة الملياردير وتاجر السلاح السعودي اكرم عجه، موجودتان في باريس.

ويتحدر طلاس من الرستن في محافظة حمص (وسط)، المدينة الخارجة عن سيطرة النظام منذ اشهر طويلة والتي تعتبر معقلا للجيش السوري الحر. وقد كان صديق طفولة لبشار الاسد، بحكم العلاقة الوثيقة بين العائلتين.

وكان مناف طلاس قائد اللواء 105 في الحرس الجمهوري، الا انه أقصي من مهامه منذ حوالى السنة بعد ان فقد النظام ثقته به.

وقال المصدر القريب من السلطات ان مناف طلاس قام بمحاولات مصالحة بين السلطة والمعارضين في الرستن ودرعا (جنوب)، لم تحقق نجاحا.

واضاف انه تخلى عن بزته العسكرية منذ بضعة اشهر وبات يتنقل بملابس مدنية، وكان يقيم في دمشق، واطلق لحيته وشعره.

وقال مصدر آخر في دمشق ان الطلاق بين مناف طلاس والنظام حصل خلال العملية العسكرية على حي بابا عمرو في مدينة حمص في شباط/فبراير وآذار/مارس الماضيين، عندما رفض قيادة الوحدة التي هاجمت الحي ثم أسقطته. ومنذ ذلك الوقت، طلب منه الرئيس السوري ملازمة المنزل.

واشار المصدر الى ان ما زاد من غضب مناف طلاس هو رفض الرئيس السوري ترقيته الى رتبة لواء في قرار الترقيات السنوي الذي يصدر مطلع شهر تموز/يوليو من كل سنة.

وقال مقربون من العميد طلاس ان كل عائلته اصبحت في الخارج، وكذلك شقيقه رجل الاعمال فراس طلاس المستقر في دبي والذي نشر في مطلع الحركة الاحتجاجية تعليقات مؤيدة لها على مدونته على شبكة الانترنت.

ويتولى احد ابناء عم مناف طلاس، وهو عبد الرزاق طلاس، قيادة "كتيبة الفاروق" التابعة للجيش السوري الحر.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ردا على سؤال لوكالة فرانس برس "اذا تأكد انشقاق مناف طلاس، سيشكل ذلك ضربة قاسية للنظام والمقربين منه".

وقال مصدر في المعارضة السورية في المنفى ان العميد مناف مصطفى طلاس في طريقه الى باريس حيث تجتمع مجموعة "أصدقاء سوريا" الجمعة ويوجد أفراد من أسرة طلاس في العاصمة الفرنسية. وتقيم هناك شقيقة طلاس وهي أرملة ملياردير وتاجر سلاح سعودي.

واذا ألقى طلاس بثقله خلف المعارضة سيكون أقرب فرد من الدائرة المقربة من الرئيس السوري يغير ولاءه وينقلب على الاسد خلال الانتفاضة المندلعة ضد حكمه منذ 16 شهرا والتي تحولت الى حرب أهلية ذات أبعاد طائفية قوية. ودرس طلاس بالكلية الحربية مع الرئيس السوري البالغ من العمر 46 عاما.

وشغل والده مصطفى طلاس منصب وزير الدفاع في عهد حافظ الاسد والد بشار لمدة 30 عاما. ويمثل طلاس الغالبية السنية في النخبة السياسية ودائرة الضباط التي يهيمن عليها العلويون الذين ينتمي اليهم الاسد وخروجه على اصدقائه ربما يعكس تآكل التأييد للرئيس السوري بين السنة الاثرياء الذين تباطأوا في الانضمام الى الانتفاضة التي قادها أقرانهم السنة الفقراء.

وغادر والده وشقيقه وهو رجل اعمال بارز سوريا منذ الانتفاضة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوارن فابيوس في حديث نشر الخميس في صحيفة اوجوردوي اون فرانس ان اجتماع باريس سيركز على تشديد العقوبات على سوريا وسد ثغرات مثل شراء اليونان المستمر للفوسفات السوري.

وأضاف فابيوس "نريد من الكل ان يطبق العقوبات".

وقال ناشطون من المعارضة ان طلاس سيعلن قريبا تخليه عن الاسد بسبب الغضب المتنامي من مقتل المدنيين. وقال شاهد في دمشق طلب عدم نشر اسمه خوفا من أجهزة الامن ان منزل طلاس في العاصمة السورية نهب على ايدي ضباط الامن الخميس بعد تقارير عن فراره. وأضاف "أخذوا كل شيء".

وستسعد حكومات غربية -تتلهف على سقوط الاسد لكنها لا ترغب في القيام بدور مباشر مثل حملة القصف التي نفذها حلف شمال الاطلسي التي ساعدت على اسقاط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي- ببوادر الانشقاق في أهل الثقة في الدائرة المقربة من الاسد.

وقال دبلوماسي غربي "انشقاقه بالغ الاهمية لانه يظهر ان الدائرة المقربة بدأت تتفسخ." وقال الدبلوماسي الغربي الذي عرف طلاس في دمشق حيث كان الضابط وزوجته يعيشان حياة مترفة وكان مهتما بالفنون "مناف لا يعطي الانطباع بأنه بلطجي. لكن كان له أهميته في الجيش".

وفي واشنطن قال مسؤول اميركي طلب عدم نشر اسمه "العميد طلاس اسم كبير وقراره التخلي عن الاسد موجع حتى رغم انه لم يكن مفاجئا".

وأضاف "بدا طلاس مؤخرا على خلاف 'مع السلطة' له شخصية جذابة اذا انضم للمعارضة فهذا قد يكون له اهمية".

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو ان الانشقاقات تثبت ان الحكومة السورية تتداعى. وأصبحت تركيا جارة سوريا والعضو في حلف شمال الاطلسي من أكثر الدول التي تعادي دمشق علنا.

وقال داود اوغلو لتلفزيون فرانس 24 "هناك جنود يفرون ويقولون لنا انه صدرت لهم اوامر بمهاجمة الناس وانهم لهذا السبب كان عليهم ان يفروا حتى لا يقتلوا المدنيين.

"كل يوم يأتي عمداء وعقداء وضباط لدينا على ما اعتقد نحو 20 عميدا وربما 100 برتب كبيرة".

ودفعت تركيا بمدفعيتها وقواتها صوب حدودها مع سوريا خلال الاسبوعين الماضيين منذ ان اسقطت سوريا طائرة تركية على الحدود. وتقول تركيا الان انها ستتعامل مع الوحدات السورية التي تقترب من الحدود كأهداف معادية.

ولم تنجح خطة السلام التي وضعها المبعوث الدولي كوفي عنان وهو امين عام سابق للامم المتحدة كما تم تجاهل وقف اطلاق النار الذي دعا اليه وأجبرت قوة صغيرة من مراقبي الامم المتحدة غير المسلحين على تعليق عملها.

وافتتح الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند الجمعة في باريس الاجتماع الثالث لمجموعة اصدقاء سوريا ويقوم بدور بارز بعد ثمانية اسابيع من توليه الرئاسة خلفا لنيكولا ساركوزي الذي قام بدور بارز في الازمة الليبية.

وستكون وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني وليام هيج من بين 50 وزيرا للخارجية ومندوبا يشاركون في اجتماع الجمعة.

وانتقدت روسيا هذا التجمع ووصفته بأنه منحاز. بينما أكدت الصين امس الخميس انها لن تحضر محادثات باريس.

وقال ليو وي مين المتحدث باسم الخارية الصينية للصحفيين في بكين "حسم القضية السورية سيتطلب الجهود المشتركة ومشاركة كل الاطراف في سوريا. وحاليا لا تفكر الصين في المشاركة في هذا الاجتماع".

ورفضت روسيا التي تندد بالدعم الخارجي للمعارضين السوريين الذين تعتبرهم متشددين اسلاميين خطرين تلميحات بأنها قد تمنح الاسد حق اللجوء السياسي.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحفي أمس إن ما يتردد حول اعتزام روسيا منح حق اللجوء للأسد "إما محاولة لتضليل الناس الجادين في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية أو أنه نابع عن عدم فهم للموقف الروسي".

وأيدت موسكو اقتراحا تمت صياغته بطريقة مبهمة لانتقال سياسي في سوريا لكنها تنفي ان هذا يتطلب الاطاحة بالاسد.

وعرقلت مع الصين صدور أي قرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة بدافع حرصها على عدم اعطاء ذريعة لتدخل عسكري على نمط ما حدث في ليبيا.