الخرطوم وجوبا تتّفقان على كلمة سرّ: السلام لجذب الاستثمارات

الحاجة أم تقارب العدوّين

تعهد شمال السودان وجنوبه بالعمل معا لبناء اقتصاديهما المدمرين وبعدم العودة للحرب، في مناشدة مشتركة للاستثمارات الأجنبية بعد توقيع اتفاق حاسم في سبتمبر/ايلول بشأن التجارة والحدود.

وفي أول ظهور لمسؤولين كبار من البلدين معا منذ توقيع الاتفاقين، قال وزراء من السودانين على هامش مؤتمر استثماري في فيينا انهما سيعملان لإحلال السلام.

وقال وزير الخارجية السوداني علي احمد كرتي "اؤكد لكم.. اننا ملتزمون.. كلتا الدولتين.. بألا نعود للحرب.. نحو ملتزمون بأن نتحادث ونتحادث ونتحادث".

ووقع البلدان قبل اسبوعين في اثيوبيا، عدة اتفاقيات لإنهاء الأعمال القتالية واستئناف صادرات النفط من الجنوب عبر السودان بعدما اقتربا من الحرب في ابريل/نيسان.

ولم تحلّ الدولتان بعد صراعاتهما الأخرى المتبقية والتي تسبب فيها الانفصال الفوضوي في 2011، مثل تحديد مصير منطقة ابيي ومناطق حدودية اخرى.

وفي اطار منفصل قال متمردون الأربعاء انهم قصفوا المدينة الرئيسية بولاية جنوب كردفان السودانية المنتجة للنفط وهو ثاني هجوم على المدينة هذا الاسبوع.

وأجبر القتال في جنوب كردفان مئات الآلاف من السكان على الفرار من منازلهم. وزاد هذا القتال من التوتر بين السودان وجنوب السودان، طرفي الحرب الأهلية التي انتهت في عام 2005.

وللبلدين تاريخ من الاتفاقات المنتكِسة، الأمر الذي يجعل الكثير من المستثمرين يخشون دائما وضع اموالهم في مشروعات مثل المصافي النفطية او التنقيب عن المعادن.

لكن خسارة الأموال الأجنبية، بعدما أوقف جنوب السودان صادرات نفطه عبر الشمال في يناير/كانون الثاني بسبب خلاف على الرسوم، تركت اقتصاد البلدين في حالة يرثى لها، الأمر الذي دفعهما للإسراع إلى إعادة علاقتهما الثنائية في مسعى لتعويض الإيرادات الضائعة.

وقال إلياس واكوسون نائب وزير التعاون الدولي في جنوب السودان للمؤتمر إن "اغلاق النفط لم يفد احدا منا.. ودون تحسن اقتصادنا لن يتحسن اقتصاد السودان".

وتحاول النمسا المساعدة في احياء العلاقات بين شمال السودان وجنوبه باستضافة مؤتمر للتشجيع على الاستثمار في كلا البلدين.

ويعتبر المؤتمر فرصة نادرة خاصة للسودان، من أجل التواصل مع الشركات الغربية التي تقاطعه في اغلبها بسبب العقوبات التجارية الاميركية المفروضة على الخرطوم بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، ودورها السابق في استضافة المتشددين.

وكان من المقرر عقد مؤتمر استثماري مماثل في المانيا اكبر اقتصاد اوروبي، لكنه الغي بعد اقتحام السفارة الألمانية في الخرطوم خلال احتجاجات مناهضة للفيلم المسيء للنبي محمد(ص).

وقال كرتي إن هناك عملا يتعين القيام به لإعادة بناء الثقة مع المانيا والولايات المتحدة التي تعرضت سفارتها ايضا لهجوم، لكنه عبر عن تفاؤله بعودة العلاقات مع المانيا الى طبيعتها، قائلا انه من الممكن إحياء خطط عقد المؤتمر.

ولم يعلن مؤتمر فيينا عن اتفاقات ملموسة للاستثمار في السودان او جنوب السودان، لكن بعض المندوبين قالوا انهم يدرسون الفكرة بنشاط.

وقال دانيل بينيدا مدير المبيعات والتسويق في شركة فاباج لمعالجة المياه، والتي تنشط في مصر، ان الشركة بدأت دراسة العمل في السودان قبل عامين.

وأضاف "زملاؤنا المصريون قالوا لتبحثوا الامر، فقلنا: لم لا؟ لكن الأمر قد يستغرق في الواقع خمس سنوات حتى يكون هناك مشروع معين.. هذا طريق طويل يتعين السير فيه.. المهم في النهاية هو ان تلتزم الدولتان بما قالتاه في وثائقهما".

وقالت مجموعة "او.إم.في" النمساوية للطاقة، والتي باعت مصالحها النفطية المتبقية في السودان عام 2004 الاربعاء انه ليس لديها خطط حالية لمعاودة دخول السوق السوداني.

وتأمل جوبا في ان تستأنف انتاج النفط مع نهاية 2012، لكن عودة إنتاجها إلى ماكان عليه (350 الف برميل يوميا) ربما يحتاج عاما أو اكثر، نظرا لتعرض بعض البنية الأساسية لأضرار في القتال الذي نشب في ابريل/نيسان.