حسين المؤيد مِن آية الله إلى شيخ سلفي!

التحول من مذهب إلى مذهب ليس غريباً مع الحذر من التعصب للجديد

زيد بن رفاعة- عرضت لآية الله الشيخ حسين المؤيد مراحل تحول في فكره، انعكست على موقفه من الانتماء السَّابق، وهو المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري، بل ليس انتماءً فقط، إنما كان أحد الدارسين ثم المدرسين، ووصل إلى تدريس ما يُعرف في الحوزات الدينية، الدرس الخارج، وهو أعلى مرحلة من مراحل الدراسية الدينية في تلك الحوزات، بعد المقدمات والسطوح.

لكن ماذا حصل للشيخ المؤيدي كي يرمي بعمامته ويقبع باليشماغ السلفي؟ هل هو التحول الفكري والفقهي الحقيقي، أم ردة فعل لما حصل في العراق، على اعتبار أن الشيخ المؤيد كان ضد المشروع الأمريكي؟ فالبينات التي كان يصدرها المؤيد ضد الأمريكان ليست قليلة، فلعل تورط علماء دين، أو لنقل كثرة من المعممين، في هذا المشروع، قد قاده إلى هذا التحول؟

عاش الشيخ المؤيد في إيران لأكثر من عشرين عاماً (1982- 2003)، ومن قم انتقل إلى العراق، وحسب ما سُمع منه أنه أول مَن دعا إلى جدولة الانسحاب الأمريكي، وقبل ذلك أن إشارات من النظام السابق وصلته للعودة إلى العراق، ليكون مرجعاً عربياً في النجف، وحينها رفض أو اغفل تلك الإشارات لعلمه أنه لا يستطيع شق ذلك التكتل الحوزوي أو المرجعي.

بدأت رحلة الشيخ المؤيد مع الفقه الشيعي من صغره، وبدأ مع الفقه متعصباً للمذهب، وظل على هذا الحال حتى العام 1998، بعدها تحول إلأى داعية للإصلاح، أو ما أطلق على نفسه بالإصلاحي، وظل على هذا الحال حتى 2003، ثم بدأ في نفسه الشكوك، والتي قادته إلى الاضطراب من أساسيات المذهب، وفي مقدمتها مسألة الإمامة، على أن الشيعة، حسب المؤيد، يرون أن الوحي لم ينقطع، فإذا كانت النبوة وحياً فالإمامة كانت وماتزال وحياً إلهياً أيضاً، وأن كلما يقرره الإمام أو يرويه فهو كلام المعصوم، الذي لا يُناقش.

منذ العام 2005 بدأ الشيخ المؤيد يميل إلى المذهب السني، مع الاحتراس والتدقيق، كي لا يخرج من مذهب ويدخل في آخر، يُعد النقيض، ثم يندم على ذلك، وخلال سنوات اختمرت عنده فكرة التحول، فأخذ المحيطون به يشعرون بذلك، أو أنه يفصح به، وهذا ما كان منذ 2008 وما بعدها، وما أن يأتي العام 2011 إلا وأعلن أحدهم عن تسنن الشيخ المؤيد، وواضح من مقابلاته أنه اختار المذهب السلفي، على اعتقاد منه أنه السد المنيع لحفظ الإسلام، لأنه في مسائله يعتمد على الكتاب والسنة مباشرة.

بدأت شكوك الشيخ المؤيد بعد قراءة كتاب الشيخ القفاري "أصول مذهب الاثني عشرية"، فحسب مقابلة تلفزيونية مع الشيخ أنه كان كتاباً موضوعياً، اعتمد على المصادر الموثوقة، ولم يكن كتاباً عدوانياً أو دعائياً ضد الشيعة، فرصانة الطرح فيه وقوة الحجج جعلت الشيخ المؤيد يُشكك بالثوابت التي كان يتعصب لها، عندما كان عالماً شيعياً.

حسب إشارات الشيخ المؤيد أن أي شيعي، أو بالتحديد علماء الشيعة، إذا تبنوا الانفتاح فلابد أن يقودهم هذا إلى الميل لأهل السنة، وإذلا سيان بين الانفتاح والانغلاق، فعلماء الشيعة يعتبرون أهل السنة مسلمين بالإسلام الظاهري، أي تحرم دماؤهم واعراضهم، لكن في الآخر فهم مِن الخاسرين، وذلك أن أصل الإمام هو الذي يميز بين الشيعي والسني.

حصلت تحولات مذهبية عديدة، وظاهرياً لا يعتبر التحول المذهبي بحكم التحول عن الدين، ويُحكم به بحكم الردة، لكن في ظل هذه الظروف الطائفية الحادة، وما يحدث بسورية ولبنان والعراق وبهيمنة إيرانية شيعية سياسية، يكون حكم المرتد عن المذهب كالمرتد عن الدين إذا لم يكن أبلغ جرماً، وهذا عند الطائفيين بطبيعة الحال.

يتذكر الجميع أن التيجاني السماوي التونسي قد تحول، أو ارتد من المذهب السني المالكي، إلأى المذهب الشيعي، وأف سلسلة من الكتب، منها" "أهتديت"! هناك خشية مما سيحصل من الشيخ المؤيد، فربما سيتخلى عن فكره الإصلاحي، الذي أوصله إلى الانتقال إلى المذهب السني السلفي، ويعتمد التعصب السلفي، مثلما فعل التيجاني، أو فعل الشيخ شحادة المصري، ما أن تحول من المذهب السني إلى الشيعي، فأخذ يتطرف ضد السُّنة، ولا يؤخذ الأمر بمعنى تبيت الذات الجديدة، لكنه نوع من محاولة التخلي عن الجذور.

فالشيخ المؤيد، الذي ترك عمامته ومفرداته الشيعية، أخذ يتحث عن عدم وطنية للشيعة في الدول السنية، وذلك بسبب ثقافة عميقة الجذور، تقول: إن هذه الحكومات قبل حكومة المهدي المنتظر تُعد خاصبة لمركز الإمام! بينما لو تحدث عن إسلام سياسي شيعي، والذي يلتقي بالإسلام السياسي السني، لكان أفضل بكثير مما رمى به فئات شيعية بعد الإخلاص لأوطانهم.

إن مشكلة التحول من مذهب إلى آخر، وسط هذه الأجواء الطائفية المعتمة، قد تعمق العداء، على أن هناك نوعاً مِن التنافس على الكسب بين الشيعة والسنة، مع أن ذلك بالنسبة للتحول الفكري أمر عادي، لا يجب أن يفهم بأبعد من القناعات الذاتية. مع علمنا أن فكرة القضاء على مذهب من قِبل مذهب آخر باتت خيالية، إذن لابد من التعايش، فالإسلام يبقى واحداً ومتعدداً.

كانت أول خسارات الشيخ المؤيد بسبب موقفه السياسي ثم تحوله المذهبي أن افترق عن زوجته ابنة السيد عبد العزيز الحكيم، وحفيدة المرجع الشيعي الأعلى في زمانه السيد محسن الحكيم، وشقيقة السيد عمار الحكيم، فكان تحوله عبارة عن هزة في كيان الأسرة، فلو كان الظرف غير هذا الظرف الطائفي لربما ظل مع أسرته. وربنا ستلحقه خسارات أُخرى، فهو حسب ما تحدث به يعيش في خطر.