ظلال العاشق.. رواية رقمية جديدة لمحمد سناجلة

تاريخ الإنسان الدموي على الأرض

دون دور نشر، ودون ورق، وبلا رقابة ومع كثير من الحب والإثارة والحرب، أصدر الروائي الرقمي الأردني محمد سناجلة روايته الجديدة "ظلال العاشق - التاريخ السري لكموش" على موقع إلكتروني خاص هو: http://sanajleh-shades.com/

تقع الرواية في 300 ميغابايت، ومشغولة على برنامج فلاش ماكروميديا مع لغة رقمية جديدة ومتطورة تعتمد كثيرا على فنون الأنيميشن والجرافيكس والصورة والحركة والصوت والموسيقى والأغاني والإخراج السينمائي والبرمجة الالكترونية بالإضافة إلى استخدام تقنية النص المترابط (الهايبرتكست) في بنيتها، لتحقق تزاوجا مدهشا وفريدا بين الرواية والأدب والتقنية ومختلف أنواع الفنون الإنسانية، وتؤشر لولادة جنس أدبي جديد في العالم، وتشير إلى تداخل أجناسي سيربك النقاد بلا أدنى شك.

وتضم الرواية لأول مرة في الأدب العربي وربما العالمي مشاهد جنسية واقعية وصريحة، ومشاهد حقيقية من الحرب السورية الدائرة رحاها بالإضافة إلى الكثير من المشاهد السينمائية من أفلام مختلفة منها فيلم "لورد أوف ذا رينغ" وأغان لعبده موسى وموسيقى ومؤثرات صوتية مختلفة.

وتتيح الرواية لأول مرة في تاريخ الأدب العربي تفاعلا كاملا بين القراء وأبطال الرواية حيث بإمكان القراء كتابة رسائل الكترونية لأبطال الرواية الذين يقومون بالرد عليها، وذلك من خلال الموقع التفاعلي التابع للرواية، في تجربة جديدة ومختلفة على ما اعتاده القارئ العربي.

يسعى سناجلة في هذا العمل إلى مناقشة تاريخ الإنسان الدموي على هذه الأرض حيث تبدأ الرواية من حصار ملك اسرائيل آخاب بن عمري لملك مؤاب ميشع بن كموشيت عام 750 قبل الميلاد، ولا تنتهي بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في الحرب السورية التي ما زالت تجري فصولها حتى اللحظة، مع الكثير من التناص مع التاريخ العربي والعالمي والنصوص الدينية من إنجيل بوذا ومتى والتوراة والقرآن الكريم وصولا إلى الميثولوجيا الكنعانية.

تقول الأديبة والناقدة المغربية الدكتورة زهور كرام في تقديمها للرواية تحت عنوان "محمد سناجلة يكسب الرهان": "عندما أصدر محمد سناجلة عمليه الرقميين الأولين، " شات" و" صقيع"، فقد كان يؤسس لحالة ثقافية عربية جديدة، تعتمد الإبداع الرقمي تعبيرا جديدا عن الذات والعالم".

وتقول أيضا: "ظهر النصان في مرحلة بدأت تعرف تدريجيا نوعا من الاهتمام المعرفي بثقافة الأدب الرقمي، من خلال كتب ودراسات ومقالات، غير أن النصين: "شات" و "صقيع" طوَرا الانشغال بالأدب الرقمي، وشجعا الكتاب والباحثين للانخراط في هذا التعبير الجديد المختلف في نظامه ولغاته ومنطقه عن المألوف في الكتابة الأدبية، وذلك في محاولة لفهم هذا الإبداع، وعلاقته بالوسيط التكنولوجي وتفاوتت محاولات الاقتراب والتمثل، غير أنها أنتجت في معظمها، حالة ثقافية عربية، حفزت التفكير في هذا الجديد الذي أصبحت معه الكتابة الإبداعية تعبيرا رقميا.

انفتح الدرس الأكاديمي في كثير من التجارب الجامعية العربية على تكوينات بيداغوجية حول الوسائط التكنولوجية، وانخرط البحث العلمي في قضايا الأدب الرقمي، وفي كل هذا الحضور شكلت أعمال محمد سناجلة الرقمية إلى جانب أعمال عربية قليلة مثل نصوص الكاتب المغربي "محمد اشويكة" المجال الخصب للاهتمام والاشتغال والانشغال العلمي والمعرفي والنقدي.

في عمله الإبداعي الرقمي الجديد "ظلال العاشق - التاريخ السري لكموش" يُطور المبدع الرقمي العربي محمد سناجلة تجربته في التعبير الرقمي، ويقترح عملا متكاملا رقميا تحت تعيين "رواية واقعية رقمية".

تتميز هذه التجربة بتطوير عنصر المُشاهدة، الذي يحضر بقوة دلالية في نظام النص، ويضع القارئ/القراء أمام سفر تاريخي فلسفي وجودي، كما تتعمق الكتابة الرقمية بالاشتغال التقني الوظيفي لتقنية الرابط التي تجعل النص في حالة التعدد المفتوح حسب تحقق القارئ الرقمي، وقدرته على التأليف المُنتج للحالات النصية، تجربة تمزج بين الخيالي المُركب والواقعي الراهن بتصريف رقمي، يُنتج حالة إبداعية برؤية عربية.

يمنح محمد سناجلة للمشهد العربي مع "ظلال العاشق - التاريخ السري لكموش"تجربة إبداعية جديدة، ستعمل، لا شك في ذلك، على تعميق النقاش حول مفهوم الأدب الرقمي، كما ستُطور ثقافة القراءة الرقمية، وتُدعم فكرة التأليف الجماعي، وتُشجع الكتاب على المُغامرة في هذا الشكل التعبيري الرقمي، والإبداع من خلاله من أجل خلق تراكم نصي رقمي يسمح بإنتاج وعي بطبيعة خطاب الإبداع الرقمي العربي".

ويذكر أن هذه هي رواية الواقعية الرقمية الرابعة لمحمد سناجلة، ويعتبر المتابعون والنقاد ومؤرخو الأدب الروائي محمد سناجلة رائدا للأدب الرقمي العربي حيث كانت روايته الأولى "ظلال الواحد" الصادرة عام 2001 أول رواية رقمية عربية، كما تعتبر قصيدة "وجود" أول قصيدة رقمية عربي.

ويذكر أن محمد سناجلة أسس في أعماله نظرية الواقعية الرقمية في الأدب العربي والعالمي، ويرأس حاليا اتحاد كتاب الانترنت العرب.