تركيا تستبق استفتاء الانفصال باستعراض للقوة على حدود العراق

استنفار تركي

شرناق (تركيا) - انتشرت قوات تركية على حدود البلاد الجنوبية الثلاثاء ووجهت أسلحتها صوب شمال العراق الذي يديره الأكراد حيث تعتزم السلطات هناك إجراء استفتاء على الاستقلال في تحد لأنقرة والقوى الغربية.

وتقف دبابات ومنصات إطلاق صواريخ مثبتة على عربات مدرعة في مواجهة الأراضي العراقية على بعد نحو كيلومترين من الحدود وتقتلع الحفارات الميكانيكية الزراعات حتى يقيم الجيش مواقع على الأراضي الزراعية المسطحة والجافة.

وقالت مصادر من الجيش التركي إنه من المقرر أن تستمر التدريبات العسكرية، التي بدأت دون إخطار مسبق الاثنين، حتى 26 سبتمبر أيلول أي حتى بعد يوم من موعد إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق في شمال البلاد.

وشاهد مراسل من رويترز أربع مدرعات تحمل أسلحة ثقيلة وجنودا يتخذون مواقع في المناطق التي جرى إعدادها خصيصا وأسلحتهم موجهة صوب الحدود. وكان بالإمكان رؤية مولد كهرباء وطبقا لاتصالات الأقمار الصناعي في أحد المواقع.

ويعكس استعراض القوة حجم القلق في تركيا، التي يوجد بها أكبر عدد من الأكراد في المنطقة، خشية أن يشجع الاستفتاء حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن تمردا منذ ثلاثين عاما في جنوب شرق تركيا.

وكان وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو قال الأسبوع الماضي إن أنقرة لن تتوانى عن استخدام القوة إذا لزم الأمر وإن المواجهة أثرت على الليرة التركية. وانخفضت العملة التركية أمام الدولار اليوم الثلاثاء لأقل من 3.5 ليرة مقابل الدولار لأول مرة منذ أربعة أسابيع.

مدينة النفط

وامتدت التوترات إلى الأسواق التركية. قال أنور أركان المدير المساعد للأبحاث بشركة كابيتال إف إكس "ما زال التوتر المتزايد قبل الاستفتاء في شمال العراق يؤثر على الليرة بشكل سلبي".

ولكن يبدو أن التجارة عبر الحدود مستمرة. فرغم المناورات العسكرية القريبة اصطفت شاحنات وعربات شحن على امتداد كيلومتر من أجل الدخول إلى العراق عبر بوابة الخابور الحدودية.

وسيكون للعلاقات الاقتصادية التركية القوية مع حكومة إقليم كردستان العراق المحلية أثرها على أي رد من أنقرة. وتضخ حكومة كردستان العراق مئات الآلاف من براميل النفط يوميا واتفقت مع شركة روسنفت الروسية للنفط على الاستثمار في خطوط أنابيب الغاز في الإقليم وتصدير كميات كبيرة من الغاز إلى تركيا وأوروبا.

وتأتي التدريبات العسكرية في الوقت الذي صعدت فيه تركيا والحكومة المركزية في بغداد وإيران احتجاجها وتحذيرها من الاستفتاء على الاستقلال الذي سيجريه إقليم كردستان العراق شبه المستقل.

وأبدت أيضا الولايات المتحدة ودول غربية قلقها وطالبت الزعيم الكردي مسعود البرزاني بإلغاء التصويت خشية أن يصرف الاستفتاء الانتباه عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأمرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق البرزاني بعدم إجراء الاستفتاء ووافقت على طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "بشأن عدم دستورية إجراء انفصال أي إقليم أو محافظة عن العراق".

وقامت تركيا بتقديم موعد اجتماع مجلس الوزراء وجلسة لمجلس الأمن الوطني التركي إلى يوم الجمعة لبحث أي إجراء محتمل.