الغموض يخيم على صبراتة بعد طرد كتيبة الدباشي

فوضى وانفلاتات بلا حدود

طرابلس - قال تحالف مسلح يشارك في معركة مستمرة منذ ثلاثة أسابيع للسيطرة على مدينة صبراتة الليبية إنه استعاد الجمعة المدينة الساحلية التي تعد المركز الرئيسي لتهريب المهاجرين.

وتحارب مجموعة تطلق على نفسها اسم غرفة العمليات وحلفاؤها، كتيبة أحمد الدباشي المعروف بـ"العمو" التي تسهل عمليات تهريب المهاجرين والتي قالت في الآونة الأخيرة إنها غيرت نهجها وأبرمت اتفاقا مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس لمنع القوارب من الانطلاق صوب إيطاليا.

وقال المتحدث باسم غرفة العمليات صالح قريسيعة إنه تم تحرير مدينة صبراتة من كتيبة الدباشي وحلفائها وباتت المدينة بالكامل تحت سيطرة غرفة العمليات وفرت الفصائل إلى الغرب.

ولم يتضح ما الذي ستعنيه هزيمة كتيبة الدباشي على تدفق الهجرة من ليبيا. ومن المستبعد أيضا أن تستسلم كتيبة الدباشي لهذا الوضع الجديد بسهولة في ظل صراع على النفوذ وعلى المدينة الساحلية التي تدر تجارة البشر فيها مليارات الدولارات.

واذا اتضح بالفعل طرد كتيبة الدباشي من المدينة الساحلية، فإن الأمر لا يعيني ضرورة انتهاء المعارك بل بداية معارك جديدة على النفوذ وتجارة تهريب المهاجرين.

ومنذ الاتفاق الذي أبرم في العام 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لإغلاق المعابر في بحر إيجة، أصبحت ليبيا البوابة الرئيسية للغالبية العظمى من المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحرا وكانت المنطقة المحيطة بصبراتة نقطة المغادرة الرئيسية.

وتراجعت أعداد المهاجرين من ليبيا بشكل كبير منذ يوليو/تموز في تحول يعزى إلى تزايد أنشطة قوات خفر السواحل الليبية التي دربها الاتحاد الأوروبي وإلى تصدي كتيبة الدباشي لعمليات المغادرة مقابل عروض بالعفو وفرص عمل في صفوف قوات الأمن.

وقال أحمد الدباشي قائد كتيبة الدباشي إن رجاله تعرضوا لهجمات منذ ذلك الحين على يد خصوم يرغبون في استمرار عمليات تهريب البشر.

ويرتبط التنافس في صبراتة أيضا بالخلافات السياسية والايدلوجية والقبلية والفروق الاقتصادية.

وناشد مجلس بلدية صبراتة الجمعة العائلات النازحة عدم العودة إلى منازلهم إلى أن يتم التحقق من عدم وجود أي عبوات ناسفة بداخلها.

وقال قريسيعة إن وحدات من الهندسة العسكرية تعمل على تفكيك الشراك الخداعية داخل المدينة.

إلا أن التطورات الأخيرة تعيد تسليط الضوء على مشهد ملتبس يزداد غموضا في ظل معلومات سابقة كانت أشارت إلى أن كتيبة الدباشي انخرطت في مكافحة الهجرة إلى ايطاليا بعد أن كانت في السابق تدير أكبر عمليات تهريب سرية للمهاجرين.

وكانت صحف ايطالية قد تحدثت عن صفقة عقدها الدباشي مع الحكومة الايطالية حصل بموجبها على مبالغ ضخمة نظير المساعدة في كبح الهجرة.

وأشارت في الوقت ذاته إلى دور محتمل لرئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج في انجاح الصفقة عبر اتاحة فرصة لأحمد الدباشي والميليشيا التي يقودها ليكونا جزء من قوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق في صبراتة.