سم في زجاجات المياه يتسلل للأطفال عبر الأمهات

حاجة ماسة للتخلي عن استخدام 'البيسفينول'

واشنطن - أظهرت دراسة دولية أن مادة كيميائية بلاستيكية تستخدم في التغليف وتصنيع زجاجات المياه، يمكن أن تنتقل من الأم إلي جنينها، وتسبب مشاكل صحية خطيرة طويلة الأمد للطفل عقب الولادة.

وأجرى هذه الدراسة باحثون من جامعات بنسلفانيا وكولورادو وكاليفورنيا وكورنيل بالولايات المتحدة الأميركية، ومعهد ماكس بلانك لعلم الأحياء التنموي في ألمانيا ونشروا نتائجها الخميس، في دورية"American Society for Microbiology" العلمية

وسعى الفريق إلى رصد خطر مادة "البيسفينول" (BPA)، وهي مادة بلاستيكية تستخدم في تصنيع العديد من المنتجات، كزجاجات المياه التي يعاد استخدامها، والبطانة البلاستيكية لمعلبات الأغذية والمشروبات.

وفي دراسة أجريت على الأرانب، لاحظ الباحثون أن مادة "البيسفينول" تسبب أثناء الحمل مشاكل صحية طويلة الأمد، مثل الالتهاب المزمن في الأمعاء والكبد لدى النسل.

ووجد الباحثون أن النسل لم يتعرض بشكل مباشر لمادة "البيسفينول"، لكنها انتقلت إليه عبر الأم من خلال المشيمة وفي الحليب أثناء الرضاعة.

وكانت وكالات حكومية، مثل هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وضعت قيودًا مؤخراً على استخدام "البيسفينول" في منتجات، منها: المشروبات والزجاجات البلاستيكية.

وأشار فريق البحث إلي أن هذه المادة موجودة في أكثر من 90 بالمئة من تلك المنتجات في الولايات المتحدة، ما يشير إلي انتشارها على نطاق واسع.

وبحسب وكالة حماية البيئة الأميركية فإن النسب المسموح بها من التعرض لتلك المادة هي 50 ميكروغرام من "البيسفينول" لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا.

وتوصل فريق البحث إلي أن تعرض الأم يومياً إلى 200 ميكروغرام من "البيسفينول" لكل كيلوغرام من وزنها أثناء الحمل والرضاعة، مرتبط بانتقال هذه المادة من الأم إلي الجنين عن طريق المشيمة وإلى المولود عبر الرضاعة الطبيعية.

وأضافوا أن هذه المادة تصيب الجنين والرضيع بالالتهاب المزمن في الأمعاء والكبد، كما أن زيادة خطر الالتهاب المزمن يمكن أن يكون سببًا لإصابة الطفل بسرطان القولون ومرض السكري.

واقترح الباحثون أن تتركز البحوث المستقبلية على علاقة هذه المادة بانخفاض تنوع بكتيريا الأمعاء النافعة في بطون الأطفال، وهي بكتيريا تلعب دورًا في تقوية جهاز المناعة، إضافة إلي إصابة الأطفال بحساسية الغذاء.

كما نصحوا الحوامل بتناول أطعمة تكافح التسمم الناتج عن الملوثات البيئية وتحد من الالتهابات، مثل الفاكهة والخضروات ذات الألوان الزاهية، كالبطاطا.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن التعرض لمادة "البيسفينول"، ولو بنسب منخفضة، يمكن أن يتسبب بأضرار عديدة، منها حدوث تغيرات في تطور الدماغ والجهاز المناعي، وخلل الانتباه، وفرط الحركةـ والاكتئاب، والسكري، والبدانة، ومشاكل في الخصوبة، إضافة إلى سرطانات الثدي والبروستات.