إيران تسعى للالتفاف على دعوة السيستاني بشأن الحشد الشعبي

المليشيات باقية رغم موقف السيستاني

طهران - تسعى إيران، التي تقود عددا كبيرا من المليشيات المنضوية تحت لواء الحشد في العراق، لتحوير تصريحات المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني التي دعا فيها لحصر السلاح بيد الدولة في إشارة لسلاح الحشد الشعبي. وتحاول إيهام الرأي العام أنها غير موجهة لمليشيات الحشد، في خطوة تهدف للحفاظ على استقلالية المليشيات العراقية التي تدين بالولاء لخامنئي وعدم تجريدها من سلاحها.

واعتبرت وكالة تسنيم الإيرانية، أن الدعوات التي تطلقها المرجعية الدينية العليا والقوى السياسية في العراق لأجل تحويل السلاح إلى الدولة تشمل المجاميع المسلحة التي لا تنتسب إلى الحشد الشعبي.

وقالت الوكالة إن "الحشد الشعبي المقدس عبارة عن مؤسسة قانونية ورسمية في العراق بحيث تواصل نشاطاتها في إطار حكومي قانوني لا شائبة فيها"، معتبرة أن "تلك الدعوات التي تطلقها المرجعية الدينية العليا والقوى السياسية في العراق لأجل تحويل السلاح إلى الدولة والانضواء ضمن القوى الأمنية والعسكرية، يراد منها تلك المجاميع المسلحة التي لا تنتسب إلى قوى الحشد الشعبي وتعمل بشكل مستقل على هيئة مجاميع عسكرية وميليشيات مسلحة، لذا فهي غير قانونية ولا تمت بأدنى صلة إلى مؤسسة الحشد الشعبي المقدس".

وأضافت الوكالة، "ما يدعو للاستغراب والتساؤل أن بعض الجهات المحلية في العراق والخارجية تبذل كل ما بوسعها لتوهم الرأي العام بأن هذه المجاميع الخارجة عن القانون محسوبة على مؤسسة الحشد الشعبي".

وكان المرجع الشيعي الأعلى قد دعا الجمعة إلى دمج المقاتلين الشباب الذين شاركوا في الحرب ضد الدولة الإسلامية في المنظومة الأمنية الرسمية وحصر السلاح بيد الدولة.

وكان السيستاني يشير بوضوح إلى الحشد الشعبي الذي تشكل بفتواه التي أطلقها في منتصف عام 2014 أمام التقدم الخاطف لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتأسس الحشد الشعبي، المؤلف من فصائل شيعية بعضها وثيق الصلة بإيران، بعد أيام قليلة من سقوط الموصل بقبضة التنظيم.

وقال السيستاني في خطبة الجمعة التي تلاها مساعده عبدالمهدي الكربلائي في مدينة كربلاء إن "المنظومة الأمنية لا تزال بحاجة ماسة إلى الكثير من الرجال الذين اكتسبوا خبرة عسكرية طيلة فترة مساندتهم للقوات الرسمية في الحرب ضد تنظيم داعش".

وتابع "من الضروري استمرار الاستعانة بهذه الطاقات المهمة ضمن الأطر الدستورية والقانونية التي تحصر السلاح بيد الدولة وترسم المسار الصحيح" لمستقبلهم.

وتأتي رسالة السيستاني في الوقت الذي يقول فيه قادة الحشد الشعبي أن الفصائل الشيعية يجب أن تبقى على كيانها لمواجهة التهديدات.

لكن إيران التي زرعت هذه المليشيات في العراق أساسا لخدمة مصالحها ومزيد توسيع نفوذها في البلاد، لا يبدو أنها مستعدة للقبول بدعوة السيستاني التي تقضي بضرورة تسليم السلاح للدولة وعدم الانخراط في الحياة السياسية.

ولهذا تتجه طهران لإرسال إشارات للحكومة العراقية أساسا مفادها أن لا سبيل لتفعيل هذه الدعوة وان سيناريو الحرس الثوري وحزب الله أمر حتمي في العراق لا سيما وأنها تحظى بدعم جملة من القيادات السياسية والعسكرية لن تقف بوجه طموحاتها التوسعية في العراق.

وفصائل الحشد الشعبي القريبة من إيران وترتبط دينيا بالمرشد الإيراني علي خامنئي عددها أكثر من 20 فصيلا مسلحا وأبرزها منظمة "بدر" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" و"سرايا الخراساني"، و"النجباء" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب سيد الشهداء" وهي الفصائل الأقوى والأكثر تسليحا من بين باقي الفصائل، وهي لا تحترم قرارات الحكومة كثيرا وتنتقدها أحيانا.

ويشرف "الحرس الثوري الإيراني" بقيادة قاسم سليماني على عمل هذه الفصائل بمساعدة قادة عراقيين مقربين من إيران وأبرزهم هادي العامري زعيم منظمة "بدر"، وقيس الخزعلي زعيم "عصائب أهل الحق"، وأبو مهدي المهندس زعيم "كتائب حزب الله"، وهذه الفصائل تعتبر العراق وسوريا ساحة حرب واحدة، ولها طموحات سياسية وتستعد للمشاركة في الانتخابات المقبلة.