تبادل تعييين سفراء بين لبنان والسعودية بعد فتور في العلاقات

السعودية طالما وفرت دعما لاستقرار لبنان

بيروت - سلم السفير السعودي الجديد إلى لبنان وليد اليعقوب الأربعاء أوراق اعتماده للرئيس ميشال عون، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية في خطوة تلي أزمة سياسية بين البلدين إثر استقالة أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض ثم تراجعه عنها لاحقا.

وشهدت العلاقة بين البلدين توترا في الفترة الماضية على خلفية استقالة الحريري بشكل مفاجئ من الرياض في بداية نوفمبر/تشرين الثاني.

وبقي الحريري بعد ذلك في الرياض لمدة أسبوعين وسط ظروف ملتبسة فتحت الأبواب لإطلاق تأويلات واشاعات وصلت حد ادعاء حزب الله أن الحريري محتجز في السعودية وهو ما نفاه الحريري ومسؤولون سعوديون.

وسبق استقالة الحريري توتر على خلفية اتهام الرياض للحكومة اللبنانية بالخضوع لإرادة حزب الله الشريك في الحكومة وحليفته إيران.

ويأتي تقديم أوراق اعتماد السفير السعودي بعد أيام قليلة من موافقة السعودية على تعيين فوزي كبارة سفيرا للبنان لديها.

وتوجه كبارة منذ خمسة أشهر إلى الرياض التي لم تصدر قرارها بالموافقة إلا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017.

وربط زير الخارجية اللبناني جبران باسيل في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية في 21 ديسمبر/كانون الأول 2017 تأخر السعودية في الموافقة على السفير اللبناني بـ"اجراءات روتينية أخذت وقتها الكافي". وقال إن "لبنان ردّ بقبول اعتماد" اليعقوب.

ووصل اليعقوب إلى لبنان قبل شهر ونصف، لكن وزارة الخارجية لم تحدد موعدا لتقديم أوراق اعتماده في انتظار قبول الرياض تعيين السفير اللبناني لديها. والتقى السفير السعودي لدى بيروت الثلاثاء بوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.

ولعبت السعودية منذ عقود دورا بارزا في دعم استقرار لبنان. وقدمت له على مرّ السنين مساعدات على نطاق واسع تراجعت وتيرتها على ضوء التوتر الاقليمي المتصاعد بين الرياض وطهران وعلى خلفية هيمنة حزب الله على القرار السياسي اللبناني.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة تحول حزب الله إلى حزب سياسي وحصر السلاح فقط بيد الدولة، مشيرا إلى أن استقرار لبنان يبقى رهين نزع سلاح حزب الله.

وتقول قوى سياسية لبنانية على رأسها تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري، إن السلاح يجب أن يكون حصرا في يد الدولة.

وترفض الجماعة الشيعية اللبنانية والشريكة في الحكومة نزع سلاحها نافية أن يكون موجها للداخل اللبناني.

لكن تطمينات حزب الله لم تهدأ على مدار سنوات طويلة مخاوف العديد من القوى السياسية خاصة مع تلقيها دعما إيرانيا مشبوها وتورطها في نزاعات اقليمية.

وتقاتل قوات كبيرة من حزب الله في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد. وانخرطت بشكل أوسع في صراعات بالمنطقة مثل العراق واليمن.

ويتمسك الحريري بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية وهي السياسة التي كانت ضمن صيغة توافقية أنهت الأزمة السياسية، لكن حزب الله حاد عنها بانخراط علني في الصراع السوري والنزاعات بالمنطقة.